النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الإعلان الأمريكي دليل فشل إسرائيلي

رابط مختصر
العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439

لم يخطئ الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد حين قال: كلهم أروغ من ثعلب.. ما أشبه الليلة بالبارحة، وهو يعني بذلك أن هناك أناسًا متشابهين في اللؤم والغدر والخيانة حتى وإن تباعد بينهم الزمان، وهذا ما نعيشه اليوم بعد أن صدق الرئيس الامريكي دونالد ترامب على نقل السفارة الامريكية من تل ابيب إلى القدس الشريف متحديا في ذلك كل القرارات الاممية والتوصيات الدولية.

في مقال سابق تحت عنوان (مائة عام على وعد بلفور) كان التحذير من استغلال الإدارة الأمريكية حالة الفوضى والتشرذم التي تعيشها الدول العربية والإسلامية بسبب الجماعات الارهابية التي تم زراعتها بالمنطقة كما جاء في مذكرات الكثيرين ومنها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة (هيلاري كلينتون) حين اعترفت بأنها من أوجد تنظيم الدولة(داعش)، فهذا القرار -سيء الصيت- جاء لتهويد باقي الأراضي الفلسطينية ومنها القدس الشريف، فاستغل الرئيس الامريكي هذه الفرصة التاريخية ليعلن عن قراره المشئوم الذي أغلق معه كل أبواب الانفراج لقضية الشرق الأوسط (فلسطين).

في الثالث من نوفمبر عام 1917م أعلن أرثر جميس بلفور عن وعده المشئوم بإعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين العربية، ومنذ ذلك اليوم والمنطقة تعيش صراعات دموية بشعة، بل عجزت الحكومة الصهيونية من أقامة تلك الدولة الموعودة رغم مرور مائة عام، واليوم وبالتحديد في السابع من نوفمبر 2017م يخرج الرئيس الامريكي لينقذ الكيان الغاصب ويمكنه من المدينة المقدسة لتهويدها، التهويد الذي سيسعى لإخراج المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

إن الخطوة الأمريكية في ظاهرها نقل السفارة ولكنها تهدف لتهويد المدينة المقدسة وإقامة الهيكل المزعوم الذي عجزت كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من إقامته لأكثر من ستين سنة، والسبب أن القدس الشريف لا تمثل مدينة صغيرة ولكن قوتها أنها عاصمة كل العرب، وعاصمة كل المسلمين، وعاصمة محبي السلام في العالم، لذا فإن قرار الرئيس الامريكي أدخله تحدى التاريخ من أوسع أبوابه كما هو سلفه آرثر جيمس بلفور الذي (أعطى من لا يملك لمن لا يستحق)!!. 

وللتأكيد على رفض الأنظمة والحكومات والشعوب العربية والإسلامية والفعاليات الدولية المحبة للسلام لهذا القرار الجائر فقد تم تنظيم الكثير من الفعاليات الرافضة، ومنها الفعالية التي أقامتها سفارة فلسطين بالبحرين، فقد شاركت فيها الجهات الرسمية والدبلوماسية والشعبية للتأكيد على رفض هذا القرار.

فالقدس الشريف ليست فقط للفلسطينيين حتى يستفرد الرئيس الامريكي بالقرار ولكنها تعني الكثير للعرب والمسلمين والمسيحيين، وتعني الكثير لمحبي السلام في العالم، فهي تتمتع بمكانة روحية ودينية وتاريخية، لذا فان قضية القدس من قضايا الوضع النهائي التي يتحدد مصيرها من خلال المفاوضات، ويتم تقرير مصيرها لاهلها الذين يعيشون فيها رغم تهويد بعض المناطق فيها.

لقد استفرد الرئيس الامريكي ترامب بقراره رغم القرارات الدولية ذات الصلة مثل قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967م الذي ينص على الانسحاب من الأراضي التي احتلت في عام 1967م ومن ضمنها القدس، والقرار رقم 478 لعام 1980م والذي يرفض قرار الحكومة الإسرائيلية بضم القدس واعتبارها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016م والذي أكد عدم اعتراف مجلس الأمن بالتغييرات التي تجريها إسرائيل على حدود عام 1967م، كما أن هناك العديد من القرارات الصادرة عن الامم المتحدة التي تؤكد على ضرورة احترام الوضع القائم تاريخيا في القدس، وعلى ان القدس الشرقية هي ارض محتلة ويجب انهاء احتلالها.

لقد احترم الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي قرارات وتوصيات كل المؤتمرات التي رعتها الولايات المتحدة مثل توصيات كامب ديفيد، وتوصيات وادي عربة، وتوصيات أوسلو، وتوصيات شرم الشيخ، وتوصيات مدريد، وتوصيات أنابوليس وغيرها، وجميعها كانت برعاية أمريكية لمعالجة ملف الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ولكن خرج الرئيس الامريكي ترمب لينهي دور بلاده في عملية السلام حين أعلن نقل سفارة بلاده الى القدس الشريف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها