النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

المخاطر والتداعيات..

الدراما اليمنية في مرمى الخليج..

رابط مختصر
العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439

دخلت الأزمة اليمنية منذ اجتاحت المليشيات الحوثية العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014م، بدعم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ضمن تكتيكيات سياسية وأمنية خاطئة، نفق سيطرة هذه المليشيات الطائفية التي سريعاً ما أصبحت صانعة القرار السياسي والعسكري. بعد بسط نفوذها على قلب العاصمة اليمنية. ولذلك فإن اغتيالها للرئيس السابق كان متوقعاً ومنتظراً، خصوصاً بعد ان أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأجندة الإيرانية لمحاصرة دول مجلس التعاون وابتزازها. وبعد ان تمكنت هذه العصابة من استغلال ورقة صالح وجيشه، والانتهاء منهما خلال 3 سنوات. وهكذا أصبح المشهد اليمني أكثر دراماتيكية، بعد ان كشرت المليشيات الحوثية عن أنيابها، وتحولت إلى فرق موت. وأصبح التحدي الذي تواجهه الدولة اليمنية بكافة مكوناتها أكثر تعقيداً، حيث تم الفرز واتضحت ملامح حرب أهلية مرجحة في المستقبل المنظور. تغذيها وتقودها إيران علناً. 

 

وهكذا سوف يتضح -إذا ما تمكن الحلف الحوثي الإيراني من الإمساك برقاب اليمن واليمنيين- أن الصراع يتحول إلى صراع طائفي، وسوف يؤثر ذلك على المنطقة بأسرها على الأجح. لقد تمكنت مليشيات الحوثي من بعد تمكنها من إلغاء ما ترتب عن المبادرة الخليجية من نتائج ضمن دائرة تشابك السياسية المحلية والإقليمية من التمكين للنفوذ الإيراني المباشر، وتقويض الشرعية اليمنية، والحد من التأثير الخليجي على اليمن، بالاعتماد على إعادة انتاج نموذج حزب اللـه.

 

إن سوء التقدير الحكومي لقوة هذا التنظيم الطائفي، وغض الطرف عن نشاطاته التي كانت تتسع يومًا بعد يوم، وزيادة نفوذه على حساب سلطة الدولة، وتشتت قوة الدولة على أكثر من جبهة، ما بين الحراك الجنوبي، وتنظيم «القاعدة»، والحوثيين، ومطالب حزب التجمع للإصلاح التي تتعارض مع أهداف الحكومة، إضافة إلى تواطؤ عناصر الجيش وقياداته وقوات الأمن. ووجود سوق مفتوحة للسلاح تتيح لأي تيار أو جماعة التسلح، وتشرذم التيارات السياسية الأخرى ونجاح «حسين الحوثي» في ترسيخ عقيدة القتال انطلاقًا من البعد الأيديولوجي الطائفي من أجل الوعد المقدس، جميعها عناصر حاسمة ومؤثرة في ما حدث مؤخرا في العاصمة صنعاء.

 

كما أن ما تقوم به إيران في اليمن بهدف إجهاض العملية السياسية وإلغاء الشرعية، وإغراق اليمن في مستنقع الفوضى والفتن والحروب الطائفية والقبلية، قد أسهم في خلط الأوراق في اليمن والإمساك بإحدى أوراق الضغط التي تسمح لها بالتغلغل في المنطقة.

ومن جانبهم ارتكب العرب -منذ البداية- العديد من الأخطاء الاستراتيجية: الحديث عن أحداث اليمن الأخيرة، وتداعياتها السياسية والأمنية، والنتائج المحتملة على المشهد السياسي اليمني، وتأثيره على أمن دول مجلس التعاون. ويمكن التوقف عند أهم هذه المخاطر المحتملة:

 

- مخاطر الفوضى والتقسيم: فاليمن على شفا حرب أهلية طاحنة بسبب الاحتقان الذي يعم البلاد من شمالها لجنوبها، ومن المحتمل أن يتحول إلى صومال جديد، ففي كل يوم ترتفع وتيرة التهديد الحوثي الإيراني من ناحية والمطالبات بالانفصال في الجنوب. فضلاً عن احتمال عودة سيطرة التنظيمات الراديكالية في عدد من المنطق الأخرى، بالتعاون مع تنظيم القاعدة في القرن الإفريقي والقراصنة الصوماليين على المنافذ والسواحل البحرية اليمنية، بهدف الدعم اللوجستي وتهريب الأسلحة ونشر الفوضى والقرصنة البحرية في مناطق الصراع اليمني ودول الجوار الخليجي. وقد يقود ذلك إلى تقسيم اليمن الى ثلاثة كيانات مرشحة للصراع والتناحر. ولن يكون الحوثيون في اليمن، من هنا فصاعداً، مجرد ميليشيا أو مجرد حزب سياسي قوي، بل سيكونون لاعبًا رئيسًا كحزب الله في لبنان، 

 

- التداعيات الأمنية على المنطقة: إن هذا الوضع اليمني، سواء استقر الامر للحوثيين أو أدى إلى الانقسام، سوف يقضي إلى تأثيرات أمنية خطيرة على دول المنطقة. فالوضع الراهن يحمل تداعيات سلبية على أمن واستقرار دول مجلس التعاون، خاصة اذا ما تمكن الحوثيون من التماسك والاحتفاظ بالمناطق التي يسيطرون عليها، مما قد يقود إلى تغير معادلة في منطقة الخليج ككل. فبروز هذه الحركة الطائفية، بهذه القوة في اليمن يجعل دول الخليج في مرمى أهداف «الحركة الحوثية وإيران معاً»، مع احتمال زيادة تأثير الحراك الطائفي، وإذكاء النعرات الطائفية، وعمليات التقسيم التي آلت إليها العديد من دول المنطقة. كما أن تحكم الحوثيين في مضيق «باب المندب» الذي تمر عبره تجارة الخليج مع الدول الغربية، لاسيما النفط شوف يكون عنصراً خطيراً، ليس على الأمن فقط بل وعلى الاقتصاد أيضا.

 

كما من المحتمل أن يؤدي هذا الوضع الجديد إلى انتهاء دور اليمن العربي، كحاجز لدول الخليج عن الهجرة غير الشرعية والتنظيمات الإرهابية سوف يزيد من مخاطر التهديدات الأمنية، بحيث يكون لإيران موطئ قدم استراتيجي مهم ومباشر من مضيق هرمز إلى بحر العرب، وتمكينها من تعطيل جزء مهم من خطوط الملاحة الدولية في أية مواجهة مقبلة. وبالتالي الإضرار بالمصالح الخليجية والغربية في ذات الوقت، وخلق حالة من التوتر الإقليمي المستمر. 

 

- احتمالات التأثير على البحرين: من بين البلدان التي قد تتأثر بالوضع في اليمن على المدى القريب والمتوسط، اذا ما استتب الوضع للحوثيين وايران هي البحرين، حيث هنالك احتمالات لتتحول اليمن الى منطقة جذب للإرهابيين الذين يستهدفون أمن البحرين واستقرارها، لتتحول إلى موقع للتدريب الإرهابي والتعبئة السياسية والمعنوية والعقدية، كما سوف يكون الممر المائي هو سبيل حركة هؤلاء وانتقالهم من إيران والعراق إلى اليمن، للترتيب للاعتداءات.

 

وباختصار، لقد أخطأت دول الخليج عندما انشغلت عن اليمن بأحداث أخرى لفترة من الزمان وفي أوقات حرجة، بقضايا أخرى، مع انه صمام أمان لأمنها واستقرارها، وعندما تخلت عن علي عبدالله صالح بعد تنحيته، بالرغم مما يمتلكه من إمكانيات هائلة وتأثير كبير على الداخل اليمني، والدليل على ذلك أن الحوثيين، قد استفادوا من قوة هذا الرجل وتأثيره، ولولا دعمه لما تمكنوا من تحقيق السيطرة على الأرض. ولأن مصلحة دول المجلس الحفاظ على اليمن كدولة آمنة ومستقرة، باعتباره صمام الأمان لمصالحها، تخوض منذ ست سنوات حربا مستمرة من أجل الشرعية والوحدة وتحرير اليمن من الاحتمالات المشار إليها، وفي مواجهة التمدد الايراني. ولكن الانتصار في هذه المعركة يتطلب ما هو اكبر من ذلك، وهو توحد شعب اليمن في مواجهة المخاطر المحدقة في مواجهة المليشيات الحوثية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها