النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الإفـــــلات مــــن المــــوت ليــــس دائمًــــا

رابط مختصر
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439

قبل سنوات نجا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بأعجوبة من قذيفة مورتر وانفجار هائل نقل على إثرها الى الرياض، وهناك تم انقاذه بعد علاج ونقاهة لشهور، وقد بدا متفحمًا وجهه وشكله من جراء حروق جلدية.
من شاهده يومها قال إن هذا الانسان محظوظ مع الموت وقد اتفقا في صفقة مع الشيطان لتأجيل وفاته، فلربما لأجندة في ذهن الرئيس المصاب أراد تنفيذها قبل ان يموت موتة أبدية.
عاد من هناك محملاً بروح الانتقام ولم يكن أحد يدرك ما هي نواياه الفعلية ولكنه تظاهر انه راجع للانتقام من خصومه فيما أخفى العداء الفعلي للمملكة متظاهرًا كثعلب سياسي بأنه سوف يستأنف معاركه مع الحوثيين والأحمر والاخوان، كل تلك الادعاءات اختفت وتحول الى خصم لدود للحكومة الجديدة الشرعية، التي جاءت على أعتاب الانتفاضة الشعبية فبات عبد ربه وحكومته خط التصفية الأول في الأجندة، فبحث عن حلفاء جدد يقفون معه لاستعادة سلطة مفقودة، فكانوا الحوثيين هم سلم الصعود الى شرفة حلمه للسلطة.
أمثال علي عبدالله صالح ما الذي بعد تلك الإصابة الفادحة ورفض الشعب لحكمه الطويل في ربيع يمني غاضب يجعله يحلم باستعادة كرسي سلطة مخلوعة إن لم تكن احدى المسألتين غايته، هما مسألة شهوة السلطة وامتيازاتها من ثروة وجاه او مسألة ثانية هو ترسخ روح الانتقام من خصومه في مجتمع تميز بعقلية قبلية تغذي تلك الروح الانتقامية، غير ان عبدالله صالح كأي حاكم مستبد ظل في سدة السلطة أكثر من ثلاثة عقود حيث تمازجت معاً، الروح الانتقامية وشهوة السلطة، وأراد ان يخلدها في توريثها لبيته بدلاً من حياة الحزب المصطنعة، فتحول مثل كل زعماء العصر الحديث الفاسدين من رجل نصف أمي الى ثري متسلط في بيت السلطة ودهاليزها الفتاكة وأجهزتها العسكرية والامنية الغليظة.
كان عليه أن يختار المنفى قبل مماته منذ ثلاث سنوات مع عائلته بعد فقدان سلطة فلتت من قبضته الحديدية في تلك الانتفاضة الشعبية، التي نادى بها في خطبته الاخيرة قبل ان يتم اغتياله بسهولة متناهية نابعة عن خيانة محتملة.
تحول عبدالله صالح في ذلك الخطاب رجل الشعب والحرية والديمقراطية والمدافع عن تاريخ الجمهورية ليبعث بنصه للعالم ولايران والحوثيين انه مع زعامة الجمهورية ضد زعامة الإمامة القديمة والمتجددة في رداء حوثي – ايراني. وبالرغم من كل آثام الرئيس علي عبدالله صالح فإن مسألة وطنية يمنية النخوة تحكمت في تكوينه في تلك السنوات الاخيرة من تحالفه مع الحوثيين، حيث لمس بنفسه واكتشف بممارساته هو وحزب المؤتمر الشعبي العام ان المشروع الحوثي ليس مجرد دفاع عن حقوق الطائفة والعائلة ورغبة التقاسم في السلطة وحسب وانما كشفت تلك الحركة وأنصار حزب الله عن مشروع ايراني في الخفاء واختطاف الجمهورية باسم الإمامة كجزء من إيقاع ايراني الطابع والتكوين.
اكتشف صالح مدى حماقة الحوثيين ورغبتهم في عزله وضربه لاحقاً بهدف الاستفراد بالسلطة.
لم يحتمل خطورة الموقف فكان الصدام واضحاً خلال الايام الاخيرة وقد بدا صراعاً على حافة الهاوية.
شعرت جماعة الحوثيين في خطابه الاخير دعوته الشعب اليمني للانتفاض ولدول الجوار والمعارضة والحكومة الشرعية بفتح صفحة جديدة لمواجهة المشروع الاخطبوطي الايراني المعادي لعروبة اليمن، دعوة لطي صفحة الماضي من أجل الحفاظ على مكتسبات الجمهورية اليمنية وهويتها العربية، هذا النداء شكل مقتلاً للحوثيين بدخولهم في نفق العزلة بفقدان حليف قوي ومهم كحزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة علي عبدالله صالح.
ونتيجة خوف الحوثيين من تبدل التحالف واشكاله الى جانب الضربات الميدانية والعسكرية لهم في مدن ومحافظات عديدة، فيما باتت العاصمة صنعاء على حافة برميل من البارود ولعبتها الحارقة هي نهاية اللعبة المميتة.
ونتيجة عجز الحوثيين حسم الصراع العسكري لصالحهم ودخول اليمن في حالة مجاعة وحصار وأزمات مستفحلة فقد انفجرت الجماهير الشعبية في انتفاضة جديدة واسعة، وعلى الحوثيين معالجة وضعهم المتردي شعبياً وعسكرياً، فجاء خيار اصطياد رأس علي عبدالله صالح أجدر لقلب ميزان القوى لصالحهم، بينما الحقيقة جاءت معاكسة في زيادة اقتناع الشعب اليمني بضرورة وحدته الوطنية ضد الخطر الايراني - الحوثي.
لن يفلت أحد من الموت، وحده اليمن سيظل حياً كتاريخ وشعب وجغرافيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا