النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حرس المملكة 1

رابط مختصر
العدد 10468 الأربعاء 6 ديسمبر 2017 الموافق 18 ربيع الأول 1439

 على خطى ثابتة في دروب البحث عما يؤمّن للوطن الأمن والاستقرار ويوفر له مسارات آمنة للتنمية الشاملة، تسعى القيادة السياسية في مملكة البحرين بقيادة عاهل البلاد المفدى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، إلى تعزيز التحالفات وتنويعها مع دول العالم في مشارق الأرض ومغاربها بما ينسجم ومصلحة البلاد العليا. كل ذلك بالتوازي مع تجديد الخطط الأمنية في الداخل لمحاربة الإرهاب وصد مناوراته وهجماته وتجفيف منابعه الفكرية والعقدية وخاصة المادية والمذهبية التي جعلت جماعات أعماها التطرف تعمل بأوامر إيرانية عنصرية ودسائس قطرية معمدة بكراهية الحمدين غير المفهومة لبلادنا العزيزة، باختلاق أزمات موهومة وتدبير مؤامرات مستدامة موجهة إلى الحاق أفدح الأضرار بالنسيج الاجتماعي لمملكة يزخر تاريخها وواقعها بمبادئ المواطنة وقيم العيش معًا والتنوع واحترام الحق في الاختلاف في إطار من وحدة وطنية صماء تكسرت على صلابتها كل نصال الأعداء ومختلف خناجر الغدر والخيانة القطرية.
 ضمن هذا الإطار السياسي الحكيم تتنزل زيارة صاحب السمو الملكي سلمان بن حمد آل خليفة الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لتكون واحدة من الخطى الدبلوماسية المعززة لمكانة البحرين إقليميًا ودوليًا، فهذه الزيارة الأخيرة قد نجحت في إعادة العلاقات التحالفية مع هذه القوة العظمى إلى سالف ما كانت عليه قبل الفتور الذي اعتراها في فترة الإدارة الأوبامية البائسة، وقد نجح صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين في عقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية وتجارية مع أعظم قوة في العالم، وهي اتفاقات سيكون لها مستقبلًا بالغ الأثر في توطيد أواصر العلاقات بين البلدين، وتفتح مسارات واسعة لتنمية المجتمع البحريني.
 أما على مستوى الداخل فتأتي خطوة ثانية لتعزز الخطوة الأولى والتي تتمثل في التمرين الوطني المشترك «حرس المملكة 1» لمكافحة الإرهاب، هذا التمرين ينتهي في صباح هذا اليوم الباكر تحت قيادة الرائد الركن سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة. نقول ذلك ونحن على يقين بأن الخطوتين معًا يكملان بعضهما بعضًا لمعاضدة الجهود الوطنية في مكافحة الإرهاب. فتطوير القوة العسكرية والتزود بطائرات F16 بكلفة تتجاوز 3 مليارات دولار من جهة تعزيزًا لقدرات مملكة البحرين الدفاعية والهجومية، والعمل الدؤوب على دعم الاقتصاد بمزيد من المشاريع الاستثمارية وتأكيد مكانة البحرين منطقة آمنة جاذبة لمختلف الاستثمارات الأجنبية وقوة اقتصادية ناعمة تراهن على ذكاء أبنائها ومهاراتهم العالية في شتى ميادين اقتصاد المعرفة وعوالم المال والأعمال من شأنه أن يعزز من السيادة الوطنية ويسندها ويضفي عليها مزيدًا من المهابة.
 المجتمع البحريني، بمكوناته الاجتماعية التي تعايشت على مدى الأزمان، يستحق الكثير ليُبذل من أجل سلامته الغالي والنفيس، فهو مجتمع أثبت في أكثر من محطة تاريخية وقوفه مع القيادة السياسية وأظهر أمام العالم ولاءً خالصًا لها وانتماءً لا يلين لهذه الأرض المعطاء، ولهذا جاء تمرين «حرس المملكة 1»، الذي ضم قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة والحرس الوطني، تجسيدًا لحرص جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه على أمن المواطنين والمقيمين وسلامتهم. هدف هذا التمرين رفع مستويات التنسيق الأمني بينها جميعًا. التمرين في وقائعه التدريبية عبارة عن مواجهة أمنية عسكرية لعمل إرهابي افتراضي على مجمع تجاري في منطقة السيف. ولعل الهدف من هذا التمرين في العرف العسكري تعزيز مستويات التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية درءًا لأي اعتداء على أمن الوطن وتعزيزًا لمشاعر الطمأنينة لدى المواطنين والمقيمين. فما أهمية هذا التمرين؟ وما انعكاساته على اتساع مساحات الأمل في استئصال سريع للإرهاب من جذوره حتى ينعم المجتمع البحريني بالأمن والسلام؟.
 التاريخ يشهد على أن المجتمع البحريني ظل على مدى سنوات مجتمعًا متماسكًا، تتعايش مكوناته في وئام وتآلف، إلى أن باغتتنا بظهورها تلك الجماعات المذهبية المتطرفة المدعومة من إيران عاملة على ضرب هذا التماسك مستعجلة تفكيكه، متخذة من الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافها الدنيئة. لقد عانى المجتمع البحريني ومنذ نشأة هذه التنظيمات من الأعمال الإرهابية، وزادت معاناته بعد تفجر أحداث الرابع عشر من فبراير عام 2011 التي ما عاد أحد يشك في نواياها التخريبية ولا في آثارها المدمرة التي نحمد الله وقيادة البلاد الحكيمة على تجنيبهم أرض البحرين وشعبها ما شاهدناه وعايناه في ليبيا وسوريا واليمن.
 بعد أحداث فبراير 2011 انبعث واقع جديد وأليم تمثل، لفترة من الزمن، في تفشي ظاهرة العنف الذي تترجمه الجماعات المذهبية إرهابًا نتيجة للشحن والتحريض اللذين مارستهما قوى في الداخل وأخرى في الخارج، ومن مقتضيات مواجهته والتصدي له أن تكون قوى الأمن بكافة مستوياتها على أهبة الاستعداد واليقضة، فكان تمرين «حرس المملكة 1» هو الرد الأمني الصائب لدحر الإرهاب والقضاء عليه، على أن تكون باقي مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية، عند حسن الظن بها لممارسة أدوارها الداعمة لأجهزة الأمن، حتى نطمئن إلى أن مجتمعنا قد تطهر من الفكر الإرهابي ومن مختلف تداعياته على مجتمع مسالم بطبعه ولكنه حين يتعلق الأمر بأمن بلاده واستقلالها ومنعتها ينقلب كله إلى أسود ضارية تفتك بكل من تسول له النفس الإساءة إلى البحرين وقيادتها الخليفية الحكيمة التي نجحت في قيادة السفينة البحرينية في موج متلاطمة أمواجه بأطماع إيران وأحقاد الحمدين ودسائس الإخوان وجرائم طوائف الإسلام السياسي المتناثرة هنا وهناك.
 تمرين «حرس المملكة 1» رسالة صريحة إلى الإرهابيين وإلى كل من تسول له نفسه العبث بأمن المملكة تفيد أننا في كامل اليقظة والجهوزية للدفاع عن النظام السياسي وعن المنجزات الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها