النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مجلات زمن الطفولة

رابط مختصر
العدد 10463 الجمعة 1 ديسمبر 2017 الموافق 13 ربيع الأول 1439

ندرة في المكتبات وندرة في المجلات الخاصة بالأطفال، ذلك كان في زماننا الستيني من قرنٍ شهد بواكير تفتح وعينا الأول.

ولان شقيقي يقرأ مجلة سندباد فمن الطبيعي ان ابدأ بها حسب سني الذي كان يصغره، واستوقفني وأنا الطفل الصغير «زوزو» تلك الشخصية الكارتونية الشقية في مسلسل أسبوعي من صفحة واحدة ملونة بصور زوزو ومقالبه وشقاوته وبضعة سطور قليلة تشجعني على القراءة وأنا الذي مازلت في أول المرحلة الابتدائية، لكنني بعدها بدأت وقد تطورت قدراتي في القراءة بمتابعة مسلسل السندباد ومغامراته وحكاياته الشائقة.

والسندباد مجلة أطفال مصرية تصدر إذا لم يخب ظني عن دار الهلال المصرية وكانت تباع بثمنٍ في متناول الطبقة الوسطى والصغيرة، وقد احتفظ شقيقي بأعدادها لفترة طويلة ثم جرى عليها ما يجري على الاشياء الأخرى فضاعت في زحمة العمر والحياة.

لكنها «السندباد» علمتنا وعودتنا على القراءة وحب القراءة التي ظلت تتطور معنا بتطور الوعي والعقل، وكان لتلك المجلات فضل علينا كبير فهي زادنا وزوادنا الأول في المعرفة.

كنا نشتريها من مكتبة الجودر لصاحبها المرحوم الاستاذ أحمد الجودر صاحب المكتبة المتواضعة القديمة التي كانت قابعة في أول مداخل ذلك «الداعوس» على زاوية شارع الشيخ حمد مقابل قهوة «بن حمدان» أو قهوة الطواويش.

ومعها لابد ان نشتري حسب الميزانية وقتها كتيبا لكلمات الاغاني للمطربين المشهورين، وفي مقدمتهم عبدالحليم حافظ مطرب جيلنا فيما كان محمد عبدالوهاب مطرب جيل الآباء، ومن خلال تلك الكتيبات عرفنا الملحنين وشعراء الاغنية العربية من بليغ حمدي ومنير مراد ومحمد الموجي وكمال الطويل وهما من ابرز ملحني اغاني عبدالحليم وايضًا عرفنا شعراء الاغنية المصرية بدءًا من جيل كامل الشناوي وشقيقه وصولًا إلى جيل الأبنودي.

ونعود إلى المجلات في طفولتنا فنتابع مجلة سمير وهي مجلة صدرت بعد السندباد بورقٍ مقصول لكنها لم تنل من شهرة ومكانة السندباد التي كنا ننحاز لها.

ورغم اننا جيل خرج في زمن عدم الانحياز الا اننا كنا مغرمين بالانحياز «الايجابي» وهو مصطلح كاهن الناصرية ومفكرها المرحوم محمد حسنين هيكل الذي لم نقرأ له الا في المرحلة الثانوية وبدأنا بمقاله الاسبوعي بصراحة وهو المقال الاشهر وقتها.

ولم يسرقنا التلفزيون من القراءة او بالأدق لم يسرق من عشق القراءة وعالمها، فالبرغم من انشغالنا بالدراسة والمدرسة والتلفزيون والكرة الا اننا نحن محبي القراءة كنا حريصين عليها، وكنا نعشق تلك الحروف وتلك المجلات وتلك الكتب.

ولعلي كنت محظوظًا فسبعة الدنانير التي احصل عليها كل شهرٍ من الاذاعة، اجل سبعة دنانير فقط كنت اقتطع نصفها لشراء كتاب أو كتابين كل شهر حسب سعر الكتاب وقتها، فصارت عندي مكتبة متواضعة لكنها كبيرة لمن هم في مثل عمري وسني آنذاك.

ونهاية الستينات من القرن الماضي عرفت فيها جميع مكتبات البحرين وصرت زبونًا اسبوعيًا لها، إذ اصبحت موظفًا براتب قدره «45 دينارًا» ما كان يؤهلني براحة لأن اشتري كل الكتب التي أرغب.

واليوم استعيد ذاكرة ذلك الزمن فتقفز إلى صدارة الذاكرة مجلة السندباد بوصفها المجلة الأولى التي عرفتها وعرفت القراءة الحرة من خلالها بل وعشقت القراءة ومازلت من رفقة السندباد ويالها من رفقة زمن له نكهة خاصة مازال عطرها القديم يضوع بين الحنايا، وفي وجدان جيلنا قطع المشوار صعبًا وشاقًا، ومازال يُعطي وفاء وانتماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها