النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات ( 44)

رابط مختصر
العدد 10462 الخميس 30 نوفمبر 2017 الموافق 12 ربيع الأول 1439

تتبعت عزمي بشارة منذ 2010 - 2017 ما بين مقالات وندوات ومقابلات وانشطة متنوعة للمركز ( الذي لم يسمه المركز القطري وإنما العربي لغايات في نفس يعقوب)، فلم أجد أية شخصية عربية اكاديمية او مثقفة وتحمل وسام درجة «المفكر»، بل واضاف له يسري فودة في اللقاء معه في القاهرة ماركة جديدة هي «المفكر الكبير!» ونحن بانتظار شخص آخر يضيف لقب المفكر «العظيم !». ولم ينس كعادته الاستعراضية في المقابلة ان يستصغر فودة، بحيث وهو يتحدث عن الدساتير في سياق كلامه الرنان المبعثر المسترسل المتنقل والعام، ليقول لفودة هل تعرف انت «ان بريطانيا ليس لديها دستورا !» فأجابه يسري بهدوء نعم أعرف وقد نسى عزمي بشارة ان فودة مواطن بريطاني ايضا الى جانب انه مصري، وعمل في بريطانيا ردحًا من الزمن في البي بي سي، وغيرها من انشطة، وكان يدرس فيها ويعرف بريطانيا اكثر من المفكر نفسه. 

تلك الروح الاستعلائية ادخلت عزمي بشارة في حالة الاحساس «بالتفوق !» على كل من يقابله نتيجة تلك الاضواء الكاشفة المخادعة المشحونة بمفردات الاطراء والمديح الرخيص. لم نجد في هذه الاعوام أي اكاديمي ومثقف يتنقل مثله من بلد الى بلد ومن قناة الى اخرى ومن نشاط الى آخر، حتى بات مالكًا للميديا ومروجها الفكري الجديد. فلماذا بات عزمي بشارة كمستشار ومفكر مستعجل بهذه الدرجة على ترويج نفسه بتلك الكثافة؟. 

تُرى هل هو يريد إشهار حكومة قطر أم مركز الابحاث في الدوحة أم ابراز صورته ومشروعه الفكري والسياسي ؟ لا بد أنه يتوق لإشهار وابراز الثلاثة معًا ولكن في النهاية صار بشارة هو العنوان المتصدر على خشبة المسرح وصار هو كاتب السيناريو والممثل والمخرج وقاعة العرض والجمهور، بل وصار هو «الآله» المقدس في معبد الاولمب. 

بعد ما جال وصال في قناة الجزيرة محللا لثورات الربيع العربي ولكل القضايا الدولية دون استثناء، فضاقت به ملابسه النرجسية وكان عليه تدشين محطة جديدة في لندن، تناسب مشاريعه وخياراته واندفاعاته، فكثرت انشطته في قناة «العربي» وبات مكتبه في الدوحة ديكور كل البرامج التي تم تفصيلها له وعلى مقاسه. 

فنحن في برنامج «في رواية أخرى» لا نراه إلا هو منصوب القامة يمشي او «يحكي !» وهي في النهاية يستعيد ويكرر الاحاديث اياها مع بهارات تعريفية عن نفسه وعن ما ينوي فعله. برنامج آخر بعنوان «العربي اليوم» نراه جالسًا كالحبر الأعظم يوزع بركاته ومعارفه على المشاهدين، ولا جديد غير تلك الحلقة التي يدور فيها، حيث التنقل والتنوع في احاديث سياسية وفكرية متنوعة في الساحة السياسية العربية والعالمية. في البرنامج الثالث وعنوانه «حديث خاص» يطل عزمي مكررا نفسه مع نسيان تقديم نشرة الطقس ونسيان ان تسأله المذيعة توقعه حول الارصاد الجوية، وطبعًا هو مستعد ان يفتي فيه فلا توجد مشكلة. البرنامج الرابع عنوانه مضحك «تقدير موقف» برنامج خاص لفرج برقاوي مستعرضة «باناقتها» الكلامية بفرض الدول الاربع على قطر الاستسلام السياسي!!. 

في هذا البرنامج في الحقيقة استوقفني لكونه تعرض لمسألة الازمة الخليجية، حيث أثار افكارًا كمستشار - وقلت في نفسي اذا قالها لاصحاب القرار - فهو يحثهم على الاصرار والثبات على موقفهم، متهم الاطراف الاخرى فقط انها ترتكب سلوكًا انتقاميًا محاولًا الدفاع عن الجهة التي يتقاضى منها راتبه. 

يفسر عزمي بشارة ان الدول الاربع لديها تصفية حساب مع قطر بعد فترة الانقلاب في مصر نتيجة لسياسة قطر الخارجية المستقلة ولدور الاعلام القطري «المنحاز!» للشعوب العربية، وان دول الخليج تنتج خطابا للكراهية ضد قطر وتمارس الانتقام بقطع الغذاء والدواء. ويحرضهم «المستشار» بشكل واضح في التركيز على تحويل مصادر قوتهم الى قوة ناعمة وتحرير ارادتهم وامنهم الوطني وتحويل الازمة الى صالحهم، بل وينصح ببناء علاقات ثنائية مع الدول دون ان يذكر المثال الايراني الذي مارسته وتقيمه قطر مع الجار «الشريفة» ناصحًا المستشار باهمية مواصلة لعب قطر بتعميق دور الاعلام والحريات العلمية. 

في هذه المقابلة يخلع عزمي بشارة فيها ملابسه الداخلية، متجاوزًا كل الحقائق التي دفعت الامارات والمملكة السعودية والبحرين ومصر في مواجهة قطر بمقاطعتها وعزلها من مثلث البيت الخليجي، بل ويرى بشكل مضحك ان التنافس بين تلك الدول الخليجية وقطر تريد فقط افشال التطورات القطرية وبأن الدول الخليجية اثارها نجاح قطر والدور الذي تلعبه وهو يفوق حجمها (كلام نسوان وليس تحليلًا سياسيًا أيها المفكر). 

بدت قطر في هذه المقابلة من منظور عزمي بشارة الحمل الوديع المحاصر المضطهد والبريء، وكأن كل ما تم القيام به جاء هكذا دفعة واحدة وخرج فجأة من تحت الارض ولربما تحالف اماراتي ( ابوظبي) - سعودي ضد قطر لكي تلعبان دورًا اقليميًا، بحيث لا يتاح - للدولة العظمى قطر هذا التعليق من عندنا - ان تتبوأ مركز الصدارة أمام البلدين المنافسين في دول مجلس التعاون والعالم. 

لقد تم تحوير الصراع والخلاف الى حد بات عزمي بشارة هازئًا وساخرًا من حقيقة الازمة. فاته فقط ان يبعث بنداء عالمي «إن قطر لن تركع للاعداء طالما أن ايران إلى جانبها».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها