النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

جـمـعـــة سـيــنـــاء الـــدامــيـــة!!

رابط مختصر
العدد 10461 الأربعاء 29 نوفمبر 2017 الموافق 11 ربيع الأول 1439

 لا أجادل في أن الإرهاب الذي ضرب سيناء المصرية في يوم الجمعة الماضي، وهزّ مشاعر كل إنسان وصلته أخبار ما حدث لفرط توحشه، هو امتداد لعنف الإخوان المسلمين في مصر الذي بدأ في عام 1948، أي مُذ دسَّ هذا التنظيم المريب أنفه في الساحة المصرية وطفا عنفه على السطح. وقد ازدادت وتيرته استعارًا في عام 2011، وتصاعدت أكثر فأكثر بعدما كنس الشعب المصري عصابة الإخوان من السلطة معبرًا في هبة شعبية تاريخية عن رفضه الصارخ سعي جماعة الإخوان إلى تحويل المجتمع المصري المتنوع المتسامح المحب للحياة إلى مجتمع منغلق متعصب يضمر الكراهية لكل مختلف معه.
 ازدادت وتيرة عنف عصابة الإخوان في العام الذي أطلق عليه الإخوان وثُلة من الداعمين لهم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ما يُسمى بـ «الربيع العربي» في محاولة منهم لتزييف الحقائق وتزيين الفواجع المترتبة على ارتكاباتهم الجرمية التي يأتونها في كل يوم ضد الأمن العربي، للقفز على السلطة وإدارة شؤون الناس بدكتاتورية حزبية ثيوقراطية سطت على مفاتيح الغيب وطلبت فرض رؤيتها المتحجرة للدين على الناس. التاريخ وحده تكفل بفضح مساعي الإخوان المسلمين في بلوغ السلطة في أكثر من بلد عربي، وكشف ما بذلته هذه العصابة من مساع قذرة في سبيل ذلك؛ إذ اغترفوا كل ما يخطر على البال وما لا يخطر من الآثام والخيانات.
 من هذه الفواجع المستمرة مذاك التاريخ مكابدة المواطنين في سيناء الجرائم المنظمة التي يديرها الإخوان المسلمون ووكلاؤهم «الدواعش» في محيط سيناء ومن خارجها بتوجيه إعلامي من قناة الجزيرة التي وفرت لعصابة الإخوان ذراعًا إعلاميًا مهمًا برر على الدوام الحماقات المرتكبة ضد الشعوب. ومما لا شك فيه أن قوى الأمن والجيش المصريين لقادرون على ضرب قوى الشر ضربات قاسمة لعلها المبرر الذي يقف وراء الدموية البالغة التي تجلت في جرائم الإخوان لتؤكد بشاعة حقيقة هذه العصابة وما فرخته من مآس. ولعل آخر الشرور التي جعلت سيناء تئن من الوجع وتنزف الدم أنهارًا تلك الجريمة النكراء التي ارتكبها «الدواعش» في مسجد يعج بالمصلين في مسجد الروضة بمنطقة العريش في سيناء؛ حيث كشفت وسائل الإعلام أن الإرهابيين قد أطلقوا النيران بشكل هستيري وعشوائي على صدور الضحايا ورؤوسهم.
 لقد قتل الإرهابيون «الدواعش» بطريقة مروعة أكثر من 305 من المصلين فورًا وهم في حالة خشوع، وجرحوا أعدادًا كبيرة منهم وهم في حالة هروب من جحيم هؤلاء المتجردين من كل إحساس. وتشير بعض الأخبار إلى أن هؤلاء الإرهابيين قد طاردوا ضحاياهم خارج باحة المسجد للنيل منهم! من شاهد الفيديوهات التي انتشرت على نطاق واسع يتأكد له أن هدف المجرمين هؤلاء ألا ينجو أحد من المصلين. صعب على المرء أن يتصور أن مسلمين يقتلون مسلمين بهذه الطريقة البشعة التي تنم عن حقد دفين؟! التساؤلات التي ينبغي أن يطرحها كل مسلم على نفسه هو: ما المكسب من قتل «مسلمين» مسلمين آخرين؟ ثم هل هؤلاء جاءوا لنصرة الإسلام حقًا والحكم بشرع الله، أم أنهم جاءوا ليثأروا من الإسلام؟!
 يبدو أن الراسمين الاستراتيجيين لقوى الشر الإرهابية، والعابثين بالأمن العربي قد اختاروا شبه جزيرة سيناء وكرًا مركزيًا جديدًا لممارسة الإرهاب بهدف تقويض الأمن العربي والفتك بالاستقرار عبر إضعاف مصر وتفكيكها إن أمكنهم ذلك تعويضًا عن الموصل العراقية والرقة السورية، حيث التحالف الدولي كانت له اليد الطولى في كنس «الدواعش» منها. والمتابع للأحداث السياسية لا يبدو له أن الإخوان المسلمين في وارد تسليم الراية وإعلان خروجهم من المشهد السياسي والاجتماعي، بل إنهم يصرون على الإمعان في تخريب المجتمع المصري في سبيل إحياء حلمهم في حكم أرض الكنانة. ولعل اختيارهم لشبة جزيرة سيناء ينم عن معرفة بالمقومات التي تخدم مشروعهم الخبيث؛ ذلك أن سيناء بيئة جاذبة لممارسي الإرهاب، وذلك لتوفر عوامل ثلاثة هي: اتساع رقعة المنطقة، وافتقارها للخدمات مثل الكهرباء والماء، وكذلك الفقر، حيث حالة التذمر الشعبي في أعلى عنفوانها.
 بلا شك مصر تمتلك قوى أمن وجيش تمتاز بالقوة والجسارة والخبرة، لذلك فهما -أي الأمن والجيش- قادران على كسب المعركة ضد الإرهاب إذا ما تلاقياً على أرض معركة واحدة، لكن هذا لا يحصل في الواقع العملي، إذ أن من طبيعة الإرهاب أن يضرب ويهرب، وهذا ما نشاهده يحصل في سيناء منذ أكثر من سبعة أعوام كما أن من طبيعة بنية الإرهاب الفكرية أيضًا العمل على كسب المناصرين من منابر إعلامية مفتوحة. ولا يخفى أن الإخوان المسلمين هي المدرسة التي تدفع بـ«الكوادر» المهيئة إلى الجماعات الإرهابية مستغلة في ذلك المنابر الدينية. ولهذا ينبغي التنبه إلى أن مصر، إلى جانب الجيش وقوى الأمن، تحتاج أيضًا إلى تنمية مستدامة شاملة، وخصوصًا في شبه جزيرة سيناء وهي الجهة التي تُعد لتكون مركزًا للعمليات الإرهابية.
 بإمكان الدول العربية أن تجعل حلم «الدواعش» يتحول إلى حقيقة، وتصبح سيناء مركزًا لدولتهم «الإسلامية» مثلما يحلمون، غير أن بإمكانهم أيضًا تحطيم هذا الحلم وإحالته إلى سراب، ودحر الإخوان ووكلائهم والقضاء عليهم. كل ذلك يتوقف على حجم الدعم الذي سوف تقدمه الدول العربية إلى الحكومة المصرية لسد الثغرات الأمنية في بعض النواحي، وخصوصًا في شبه جزيرة سيناء والمنطقة الغربية المتاخمة لحدود ليبيا. اليوم سيناء تستصرخ العرب، فهي إما أن تكون في قبضة الإرهاب الذي لن يسلم من شروره أحد، أو أن تتطهر منه ليعم فيها الأمن وتعود مصر قوة داعمة للجهد العربي في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه. الخيار، في كل الأحوال، عربي، فماذا عسانا نختار.
 قصارى القول، إن ما حدث في سيناء هو من فعل الإخوان المسلمين أو من تدبيرهم، وستبدي لنا الأيام ذلك. واليقين عندي أننا إذا أردنا أن نؤرخ للإرهاب فسنجده شديد التلازم مع ظهور الإسلام السياسي وطموحه المعلن في أن يعتلي ممثلوه سدة الحكم. والأكثر يقينيةً أن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تكون أمنية فحسب بل هي إلى جانب ذلك ثقافية وحضارية وفكرية واجتماعية واقتصادية. رحم الله شهداء جامع الروضة، وعجل الله خلاص مجتمعاتنا العربية من جراثيم الإسلام السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها