النسخة الورقية
العدد 11054 الاثنين 15 يوليو 2019 الموافق 12 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بداية الترويض المسبق

رابط مختصر
العدد 10459 الإثنين 27 نوفمبر 2017 الموافق 9 ربيع الأول 1439

منذ بدأت العلاقة الأمريكية الفلسطينية، لم تطرح أي إدارة أمريكية موضوع مكتب المنظمة في واشنطن، بل إن الفلسطينيين هم الذين كانوا يطرحون تحسين وضعه برفع مستوى تمثيله.
كانت الإدارات تساير الفلسطينيين؛ تارة تقدم بعض التسهيلات، وتارة أخرى تعد برفع المستوى، إلا أن المكتب ظل على حاله، وواصل علم فلسطين الخفقان في سماء واشنطن.
القيمة الرمزية للمكتب أقوى بكثير من دوره الوظيفي، فهو الإشارة الأوضح إلى الاعتراف الأمريكي بالشراكة الفلسطينية، وهو الوعد الدائم بأن يتحول إلى سفارة حال قيام الدولة الفلسطينية، ثم هو أحد الإغراءات المقدمة إلى الفلسطينيين كي يواصلوا المرونة والتعاون مع الإدارة الأمريكية في جهودها الملتبسة لتحقيق تسوية فلسطينية إسرائيلية.
في عهد إدارة ترامب، تحول المكتب من مدلوله الإيجابي رمزا لعلاقة يراها الفلسطينيون بالغة الأهمية مع الأمريكيين، إلى أداة ضغط مسبق بهدف التعاون الإيجابي مع صفقة القرن، وكذلك عقوبة مخففة على التوجه الفلسطيني إلى محكمة الجنايات الدولية.
أزمة المكتب يمكن أن تُحتوى بفعل جهود الوسطاء، أو المسافة الزمنية بين القرار وتطبيقه، إلا أن ذلك ليس هو الأمر المهم الذي يقلق الفلسطينيين، فقبل أن يُعرف أي شيء نهائي حول صفقة القرن، يُطالب الفلسطينيون بسلسلة إجراءات يتعيّن عليهم القيام بها؛ لإثبات الأهلية والجدارة للحصول على حصتهم من هذه الصفقة المجهولة، فبعد «نحنحة المكتب» يتصاعد الأمر بقرار أمريكي ينطوي على عقوبات مالية، سببها مواصلة القيادة الفلسطينية دفع مستحقات المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وحتى المفرج عنهم ممن أدينوا بقتل يهود.
وبما أن القيادة الفلسطينية أعلنت أنها لن تستجيب لهذا الطلب الأمريكي المحرج والمجحف، فإن العقوبات المالية إن لم يكن قد بدأ تنفيذها، فهي في وضع متقدم على أجندة الضغط الأمريكي.
الخوف الفلسطيني من قرار العقوبات المالية الأمريكي مبعثه وعي الفلسطينيين بكيفية التعامل الإسرائيلي معه، فلو مارس الأمريكيون ما يهددون به، فمن الذي سيمنع إسرائيل عن ممارسة عقوبات أوسع، وهي تتحكم في الجزء الأكبر من المداخيل الفلسطينية؟
لقد أظهرت حكاية المكتب، وما أعلن عن عقوبات مالية أمريكية، أن طريقة جديدة في العمل الأمريكي بشأن التسوية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي قد بدأت، وقوامها الترويض المسبق للقبول بما يعرض. وفي حال الرفض، قد يذهب الأمريكيون إلى ما يعتبرونه العقوبة القصوى، وهي تجميد العمل على التسوية إلى أن «ينضج الفلسطينيون»، وهذا يعني تلقائيًا إطلاق الحبل على الغارب لإسرائيل كي تفعل ما تشاء على الأرض، مع أن الضغط الأمريكي على إسرائيل يبدو حتى الآن مظهريًا وغير جدي. فحسب التجربة، فإن التوقف الأمريكي عن العمل في مجال التسوية سيخلق لإسرائيل مناخًا لمضاعفة أطماعها التي لا تقف عند حد.
كان الحديث عن صفقة القرن بمنزلة كسر الجمود وإنعاش الآمال، ولو جزئيًا. أما الآن، فإن قلقًا متزايدًا يصيب الفلسطينيين، ولا مناص من أن يصيب العرب، من خوف مشروع من ألا تكون صفقة القرن متوازنة بقدر يسمح بتبنيها.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها