النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

المجتمع المدني الذي نحتاجه الحرية كقيمة أخلاقية واجتماعية وسياسية

رابط مختصر
العدد 10459 الإثنين 27 نوفمبر 2017 الموافق 9 ربيع الأول 1439

هنالك عودة خجولة في خطاباتنا الجديدة إلى مفهوم المجتمع المدني، وبالرغم من كونها عودة انتقائية ومحدودية التأثير، فإنها تظل عودة محمودة إذا ما أخذ المجتمع المدني كمفهوم وممارسة بعيدًا عن التوظيف الانتقائي .. فقد غاب مفهوم المجتمع المدني، في تجربتنا العربية عن التنظير السياسي عقودًا طويلة في القرن العشرين، بعد أن انقسم الفكر السياسي الحديث إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، فمع الليبرالية الديمقراطية التي سادت في معظم دول العالم الغربي، زالت الحاجة إلى مفهوم المجتمع المدني، باعتبار أن مفهوم المجتمع المدني، أنجز من خلال النظام الليبرالي ذاته، حيث لا مكان لفصل سياسي وقانوني بين المجتمع والدولة.
 وفي المقابل لم يترك الفكر الاشتراكي متسعًا لفكرة المجتمع المدني، بعد أن قصرها على المجتمع البرجوازي ونشاطه الاقتصادي، والاستخفاف بفكرة المجتمع المدني المستقل عن الاقتصاد والدولة. أما في العالم الثالث، فقد تم تغييب مفهوم المجتمع المدني، انطلاقًا من اعتقاد النخب الحاكمة، أن من حق الدولة وواجبها التدخل في تفاصيل حياة المجتمع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية.
والحقيقة المجتمع المدني يعني بالضرورة وجود جمعيات ومؤسسات مدنية مبنية على أسس مدنية شفافة، لان المجتمع المدني يعني وجود قوى حية تعمل بوضوح لخدمة المجتمع والدفاع عن المكتسبات ومناهضة الفساد الذي يضر بالمال العام والمصالح العامة للوطن والمواطنين، لكن بعيدًا عن النزعات الطائفية المقيتة، والعمل على بناء سياسات بحسب الغايات والقيم التي تؤمن استقرار المجتمع وتقدمه، ضمن مشروع للانخراط الفعّال والمنتج في الحضارة الكونية. ومعنى ذلك أن المجتمع المدني، هو في حدّ ذاته جزء من مشروع حضاري، أو حامل لمشروع، لا يكتمل إلا عندما يستوفي المجتمع ضروراته وشروطه ومتطلباته، ومن ثم يصبح محرّكًا للمشروع المجتمعي برمته.
فالمجتمع المدني يحتاج لبنائه إلى نشر واستيعاب الثقافة المدنية الديمقراطية، التي تستند إلى الروح الجماعية، والى قيمة الكرامة الإنسانية وإلى حسّ المواطنة،  بما يجعله قيمة سياسية واجتماعية وثقافية وركنًا من أركان بناء أنموذج مجتمعي حديث وعصري، تتوسّع فيه قاعدة المجتمع الحضري، إذ كلما تطوّرت المجتمعات وأصبحت حديثة، كان المواطن بحاجة إلى دعم مجموعات حماية، وجمعيات خيرية واجتماعية وترفيهية وثقافية وحرفية، ومهنية، فيكون المجتمع المدني من هذه الزاوية منبعا لمنظمات وجمعيات تجمع الناس في سبيل هدف موحّد وتعطيهم الآليات لإيصال أصواتهم وتحسين مستوى حياتهم، وبذلك تستطيع منظمات المجتمع المدني، لعب دور رئيسي في توفير خدمات يعجز السوق عن توفيرها، كرفع مستوى القيم الأخلاقية، والتعبئة القيمية، وتنوير الناس بشأن قضايا البيئة والمحافظة عليها وحقوق الإنسان وغيرها من الموضوعات الحيوية في حياة الناس والمجتمع..
وإذا كان المجتمع المدني، هو الذي يؤمن الحقوق اللازمة للأفراد والجماعات في إطار تكوين تنظيماتهم وهيئاتهم الاجتماعية والثقافية المدنية، لطرح وجهات نظرهم والدفاع عن حقوقهم، وإزاء التشكيلات الاجتماعية والثقافية والمهنية الأخرى، فإن في تأسيسه وفسح المجال أمام منظماته وجمعياته توسيعاً لدائرة مشاركة الفرد والمجتمع في تطوير بنية المجتمع وتنظيمها، واستيعاباً لمطالب الفئات الاجتماعية المختلفة للمشاركة في حياة المجتمع السياسية والثقافية والمهنية بصورة فعّالة وديمقراطية. بالإضافة إلى فسح المجال أمام الفرد والمجتمع للتحاور في إطار الثقة بإمكانيات قوة الحرية كضرورة أخلاقية واجتماعية وسياسية. إذ لا تحيي الديمقراطية من دون مجتمع مدني حي ومتفاعل وحر، ومتحرر من النزعات الطائفية.
زهور من البلاستيك !!.
يوجد من الكتّاب في بعض المجلات من لديه الوقت ليمارس هواية الكتابة عن الحب والغرام، وهي هواية مشروعة تمامًا، لأن الحبّ جزء أصيل ومهم من الحياة. وهو أمر لا يجادل فيه إلا مريض نفسيًا. إلا أن المدهش أن هؤلاء غالبًا ما يكتبون ما يقترب من السخافات والتهويمات التي كان يجدر أن تنشر ضمن مذكراتهم الشخصية وليس عبر وسائل الإعلام الجماهيرية التي توسع لهم وتحتفي بهم بشكل كبير. ولذلك غالبًا ما اقرأ لهؤلاء الكتاب من باب الاطمئنان عليهم وعلى حالة الحبّ التي يعيشونها منذ سنوات من دون ملل ومن دون شعور بالقرف، وهو أمر مدهش في ذاته ويستحق الإعجاب خاصة في هذا العالم الخانق.
ولا شك ان القارئ لا يقرأ لهؤلاء -على الأرجح- ليتعلم أو لينتفع أو حتى ليستمتعَ بما يكتبون، وإنما يقرأ فقط ليزداد إعجابًا بهذه القدرة الفائقة على ممارسة فعل الغيبوبة، عن طريق الإبحار في عالم (الحب) الجارف، في الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد وتنهض الثورات وتنفجر الحروب، وتتفكك دول تنشأ أخرى وهؤلاء غارقون في (الحب) اللفظي المزيف، خارج إطاري الزمان والمكان ..
إنهم لا يرون غير الحب الوهمي المستحضر من ثقافة منقرضة لم يعد لها صلة بالواقع، وهم لذلك لا يجيدون الكتابة عن غيره.. فاتخذوا منه حرفة مربحة جداً ومريحة جداً.. إنها قدرة فائقة وخارقة تدعو إلى الإعجاب والاستغراب في ذات الوقت .. إذ كيف يستطيع الكاتب أن يتجاهل الحرائق والانفجاريات في كل مكان، بل كيف يستطيع تجاهل الأشواق والأحزان والمصائب والخيبات والهزائم وحتى الأفراح والانجازات الإنسانية الكبرى، ويكتب عن (الحب) المفرغ من المضمون الانساني فقط، وبطريقة مبتذلة .
وكيف يستطيع هؤلاء أن يدفنوا وجوههم في التراب وأن يلغوا أنفسهم ويستقيلون من الحياة ويخرجون من الزمن ويخلقون لأنفسهم عالمًا من الأوهام اللفظية، من الخيال والصور والكلمات، ثم يمسكون بالقلم ويكتبون عن الوهم؟.
كيف يمكن لهؤلاء أن يتركوا الحريق وأن يهربوا منها ولتخذوا لأنفسهم مكانًا قصيًا، يحبون ويغازلون حبيباتهم الورقيات ويشترون لهن ورودًا من البلاستيك المقوى والعطر وربما حتى خاتم سليمان؟!.
لا أحد يمتلك الجواب عن مثل هذه التساؤلات، لأن الكتابة عن الحب بهذا الأسلوب المبتذل، تتطلب شجاعة غير عادية وكفاءة لا مثيل لها .. بل ربما تتطلب قدراً ضروريًا من قدرة فائقة على ممارسة فن التزييف واللعب بالكلمات واستحضار عواطف اصطناعية، وربما الكذب الابيض.
إن الكتابة عن الحب وحده في هذا الزمن ليست كذبة فائقة فحسب، وإنما هي فعلاً صناعة قريبة جدا من صناعة الزهور البلاستيكية التي لا علاقة لها بالفن وبالطبيعة وبالصدق والمشاعر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها