النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

هل نجحت زيارة ترامب الآسيوية؟

رابط مختصر
العدد 10458 الأحد 26 نوفمبر 2017 الموافق 8 ربيع الأول 1439

الآن وقد عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بلاده بعد جولته الآسيوية الأولى الطويلة (استغرقت 12 يومًا)، فإن السؤال المطروح هو هل نجحت الزيارة؟

الإجابة نعم، وربما بالقدر نفسه الذي نجحت فيه زيارته إلى المملكة العربية السعودية في مايو الماضي، خصوصًا وأنها مرت دون منغصات وتوترات. لكن هناك، بطبيعة الحال، من المراقبين المناوئين لترامب منذ لحظة انتخابه، من يرى أن سياسات ترامب بقدر ما هي ناجحة في الخارج فإنها فاشلة في الداخل، بل هناك من يرى أنه فشل في اقناع الدول التي زارها بأجنداته ومنها التعاون من أجل التصدي للتمدد والهيمنة الصينية.

لقد عاد ترامب إلى واشنطون مؤخرًا بعد أن عزز علاقات بلاده التحالفية مع أهم شريكين لها في الشرق الأقصى وهما اليابان وكوريا الجنوبية، علمًا بأنه في الأخيرة اصطدم برؤية قيادتها الداعية إلى ضرورة وضعهم مسبقًا في صورة أي خطوة يقدم عليها ضد جارتهم النووية المشاغبة. 

 

 

أما في الصين، المحطة الأهم في جولة ترامب، فقد حظي باستقبال أسطوري غير مسبوق، الأمر الذي ساهم كثيرًا في منع اي احتكاك بينه وبين مضيفه الرئيس «شي جينبينغ»، بل ومهد أجواء إيجابية ــ لم تكن متوقعة ــ لوضع أسس جديدة للتعاون الأمريكي ـ الصيني، في المجالات الاقتصادية والتجارية ناهيك عن كيفية التعامل مع حماقات النظام الكوري الشمالي. وكان ترامب قد مهد محادثاته مع قادة بكين بالإعراب عن ارتياحه لما تمارسه بكين من ضغوط على بيونغيانغ، داعيًا إياها إلى ضرورة الضغط أكثر فأكثر حتى ينصاع دكتاتورها لصوت العقل. 

وقد تجلى نجاح ترامب في محطته الصينية في توقيع عقود مع الصينيين تجاوزت قيمتها ربع تريليون دولار، وتعهد الصينيين بفتح أسواقهم أمام الشركات الاستثمارية الأمريكية. وفي تفاصيل هذين الانجازين نقرأ: إبرام 3 هيئات رسمية صينية هي «شركة سينوبيك النفطية» و«الصندوق الإستثماري الصيني» و«بنك أوف تشاينا» اتفاقا لإستغلال حقول الغاز الطبيعي في ألاسكا عبر ضخ استثمارات تبلغ 43 بليون دولار، وهو ما سيوفر 12 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة، ويخفض العجز التجاري الامريكي مع الصين بمبلغ 10 بلايين دولار. ومن جهة أخرى أبرمت شركة «كوالكوم» الأمريكية للاتصالات اتفاقًا مع 3 من كبريات شركات الهواتف الذكية في الصين لتزويدها خلال السنوات الثلاث القادمة بمعدات وأجهزة تبلغ قيمتها 12 بليون دولار، كما وقعت شركة بووينغ لصناعة الطائرات اتفاقات مع الصينيين لتزويدهم بطائرات تصل قيمتها إلى 37 بليون دولار. وفي السياق نفسه وقعت شركة «جنرال إلكتريك» الامريكية اتفاقات مع ثلاث جهات صينية لتزويدها بمحركات الطائرات بقيمة 3.5 بليون دولار.

لكنه في موقف فاجأ الكثيرين صدر عن ترامب ما يشيء إلى استعداده للحوار مع قادة بيونغيانغ والجلوس معهم على طاولة المحادثات إن وافقوا على وقف مشاريعهم النووية والباليستية، وهذا الموقف، بطبيعة الحال، مناقض لمواقفه السابقة المهددة بمسح كوريا الشمالية عن الخارطة. وعليه فإنه لا يُعرف حقيقة مـَن أقنع مـَن في المحادثات الصينية ــ الأمريكية.

في محطته الرابعة وهي فيتنام جدد ترامب مع قيادتها أواصر التعاون المتنامية بين هانوي وواشنطون منذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون الذي كان أول رئيس أمريكي يزور هانوي بعد انتهاء الحرب الفيتنامية ــ الأمريكية وتوحيد شطري فيتنام. لكن ترامب ارتكب في فيتنام ما أزعج الصينيين وجعلهم يردون عليه علانية. إذ أعرب ترامب لنظيره الفيتنامي «تراي داي كوانغ» عن استعداده للعب دور الوسيط بين هانوي وبكين لحل قضية الجزر المتنازع عليها في بحر الصيني الجنوبي، قائلاً «جربوني فأنا وسيط جيد جداا». فما كان من الصينيين أن ردوا عليه بما مفاده أن لا دور للولايات المتحدة في بحر الصيني الجنوبي، وإن كانت هناك ثمة نزاع فيتعين حلها بطريقة ثنائية. وفي إعتقادي أن تصريح ترامب هذا، الذي لم يعلق عليه الفيتناميون، شجع بكين على القيام بمساع جديدة للحوار مع هانوي لتخفيف التوتر في جنوب شرق آسيا، على نحو ما لوحظ في البيان المشترك عن زيارة الرئيس الصيني «شي جينبينغ» لهانوي والذي جاء فيه عزم البلدين على عدم إتخاذ أي خطوات يمكن أن تؤدي إلى تعقيد النزاع، واصرارهما على حفظ الامن والاستقرار في بحر الصين الجنوبي.

وأخيرًا فقد كان من المتوقع أن تشهد محادثات ترامب في مانيلا مع نظيره الفلبيني الرئيس «رودريغو دوتيرتي» شيئًا من التوتر على خلفية طباع الرئيسين ذي المنحى التصادمي، خصوصا لجهة ما عــُرف عن «دوتيرتي» من مواقف متصلبة ضد كل الجهات التي انتقدته وتنتقده في ملفات حقوق الإنسان بعدما ذهب بعيدًا في تطهير بلاده من عصابات المخدرات والإجرام بالقتل دون محاكمة. وكان آخر مواقف «دو تيرتي» الحادة هو ما صرح به قبيل وصول ترامب إلى مانيلا من أنه سيوجه صفعة على وجه «أنييس كالامار» المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول عمليات الإعدام التعسفية إذا ما فتحت معه ملف حقوق الإنسان. غير أن محادثات ترامب ــ دوتيرتي سادها التفاهم والمرح والالتزام بروح التعاون والتحالف القديم بين بلديهما، خصوصًا وأن ترامب تجنب إزعاج مضيفه بملف حقوق الإنسان، بل أكد دعمه لخطواته في محاربة مافيات المخدرات والجريمة المنظمة قائلاً: «لدينا علاقات رائعة في الفلبين.. يتبدل الطقس دائمًا ليصبح جميلاً». ويعتقد أن الجملة الأخيرة إشارة إلى ما اعتلى العلاقات الأمريكية ــ الفلبينية من غيوم قبل سنة حينما رفض باراك أوباما الاجتماع بنظيره «دوتيرتي» على هامش قمة رابطة دول آسيان في لاوس لأنه وصفه بـ «ابن العاهرة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها