النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

شيخ الدبلوماسية البحرينية

رابط مختصر
العدد 10456 الجمعة 24 نوفمبر 2017 الموافق 6 ربيع الأول 1439

 يوم الأحد الماضي كنت قد قرأت مانشيتًا لخبر عن لقاء صحفي لوزير خارجية قطر، ولكني لم أجد ما أقرأه في التفاصيل، ولكي أتناول بالتحليل ما احتواه هذا اللقاء في مقال أخذت أبحث عنه في الإنترنت رغم يقيني بهزال مألوف فيما سيطرحه هذا الوزير، وبكذب ما سيروج له من خطاب متهافت ومضلل يدافع به عن سياسة بلاده، هذه السياسة التي أصبحت وباءً يتهدد دول مجلس التعاون، وجرثومة متعفنة لن تنجح كل مياه الأرض في تطهيرها من الإرهاب المتأصل فيها والذي أضحى بفضل الدعم الشامل والرعاية الكاملة من ساسة قطر الذين أدمنوا المؤامرة واللعب بمصائر الشعوب بواسطة الأموال الطائلة التي تراكمت فوائضها من بيع الغاز وأغرتها هذه الثروات فسعت إلى خلق فوائض من طبيعة أخرى تعكس ما أضحت تعيشه قطر من طموحات إقليمية منفلتة من كل ضابط أخلاقي حتى أنها قد غامرت بجعل أمن دول مجلس التعاون في مهب الريح.

 وبمحض الصدفة وقعت عيناي على مقال في جريدة «الشرق» القطرية، فاستوقفني، بسبب عنوانه المثير الذي يتعارض جملةً وتفصيلًا مع الشخصية الدمثة التي تناولها المقال.

 قررت تغيير وجهة الكتابة بعد أن قرأت المقال بالعناية الكافية واللازمة والاكتفاء بالمقدمة ردًا على ما كنت أتوقع أن أقرأ في المقابلة؛ لأن المقال بصراحة يتحدث عمّن أرى أن واجبًا وطنيًا يحتّم عليّ مواجهته وتفنيد الافتراءات والأكاذيب التي يكيلها من سطّر هذه المقالة، عن شيخ الدبلوماسية البحرينية وإنسانها الراقي معالي وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة. لا يحتاج معالي الوزير إلى التعريف به ولا يحتاج مني أو من غيري دفاعًا فمنجزه السياسي والدبلوماسي يتحدث عن نفسه ويرى فيه البحرينيون فخرًا. ويكفينا في هذا الإطار فحسب أن نُذكِّر بأنه صاحب الصولات والجولات في عز محنة البحرين في عام 2011، وقد أبلى بلاء متميزًا في المحافل الحقوقية الدولية في إزالة التشوهات التي حاول مذهبيو الدوار وما بعد الدوار ممن باعوا أنفسهم للشيطان الإيراني والممول القطري ترويجها عن صورة البحرين، بل إنه نجح في خوض حرب دبلوماسية في دعم مكانة البحرين في الساحة الدولية رمزًا للوسطية والاعتدال واحترام حقوق الإنسان والعمل على ترويج ثقافة السلام والتعايش بين سائر الشعوب.

 المقال هو افتتاحية العدد للجريدة المذكورة على الأرجح وقد كان عنوانه: «وزير خارجية البحرين صانع أزمات.. صعب الفهم»، وأحسب أن من كتبه يجهل شخصية وزير الخارجية الشيخ خالد، ولا يعرف عن مدى تمرسه بالعمل الدبلوماسي شيئًا، وأظن أن كاتب المقال يحاول يائسًا أن يبعد شبهات عدم الفهم والسذاجة عن وزير خارجية قطر الذي جاب الكرة الأرضية طولًا وعرضًا وكان في كل مرة يعود بخفي حنين؛ لأنه لم يستطع أن يفعل شيئًا لبلاده التي تواجه تهمة ممارسة الإرهاب وتقويض الأمن والاستقرار للدول بقرائن لا تقبل الدحض. إن عنوان مقال جريدة «الشرق» القطرية ينطبق في اعتقادي معنى ومبنى على وزير خارجية قطر دون غيره من الشخصيات السياسية. ولعل القارئ الكريم قد قرأ تصريح وزير الخارجية المضحك بخصوص موقع قطر سياسيًا بين المملكة العربية السعودية وإيران؛ إذ قال نحن، أي قطر، «ساندويشة بين السعودية وإيران، وجزء من لعبة أكبر نراها في لبنان».

 فكيف لوزير دولة خليجية أن يضع إيران، حتى لو وجدها شريفة، كما قالها من يفترض أنه يقع تراتبيًا تحت مسؤوليته، ورآها بعيني غرٍّ مبتدئ أشرف من الشرف!! جنبًا إلى جنب مع دولة خليجية رائدة في كيان سياسي يضم قطر معها وهو مجلس التعاون؟! ألا يقتضي تصريح مثل هذا شيئًا من الحنكة السياسية، وقليلاً من الوعي الدبلوماسي؟ والحقيقة ليس مستغربًا أن يرد على وزير الغفلة المعارض القطري خالد الهيل بالآتي: «بالله عليك أهذا تعبير من وزير خارجية.. أحمق حتى بالتعبير كل يوم تجيب العيد في معزبك! بيننا لقاء قريب». 

 وتتواصل سقطات الوزير الغر؛ ليظهر عاريًا جاهلاً لا يملك أدنى خلفية معرفية في الشؤون السياسية التي يفترض أن تكون العنوان الأكبر من عناوين كفاءة وزير للشؤون الخارجية، من خلال موقف آخر أراد به أن يُظهر به «إلمامًا» واطلاعًا على خلفيات السياسية الخارجية، فإذا به ينتج جملًا مبعثرة غير ذات معنى، فاستمعوا إليه حين زج أنفه في الشأن اللبناني متفلسفًا فقال: «استقالة رئيس الوزراء، ويقصد سعد الحريري، من مدينة أخرى بدون قياداته هو تدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وعدم السماح له بالعودة إلى بلاده هو تدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر». لا تعليق لدي على هذا القول إلا ربنا لا تؤاخذنا على ما يقوله بعض السفهاء.

 في المحصلة النهائية نقول إن من كان وزير خارجيته بهذا الفهم وبهذا التحليل المتناهي في السطحية عليه أن يخرس، ويبحث عن علاج لوضعه، ذلك أنه قد تكون، وأقول قد، قيادة ما بعد تنظيم الحمدين تسعى لتصحيح أوضاع قطر مع البلدان التي تشتبك معها على أكثر من صعيد، وخصوصًا دول مجلس التعاون. لهذا يجب عليها البحث عن عناصر على وعي أكبر مما يتوافر عليه وزير خارجيتها على سبيل المثال. وزير بهذه الإمكانيات المتواضعة لا ينبغي التعويل عليه في تحسين العلاقات بين الدول. 

 أعود الآن إلى وزير خارجيتنا شيخ الدبلوماسية البحرينية، وأرجو ألا يفهم من هذا أنني هنا أقارن بين الوزيرين، فأنا أبين فحسب لكاتب المقال المذكور في جريدة الشرق، بأنه على خطأ فيما كتب حول وزيرنا. وفي ظني أن المقال ما هو إلا تعبير عن حنق من مواقف وزيرنا وشجاعته في وضع النقاط على الحروف. وهو في ذلك غير ملام؛ لأن بلدان مجلس التعاون لزمت صمتًا طويلًا عن ممارسات حكام قطر، ولم ينتج هذا الصمت إلا مزيدًا من الصراع على السلطة في قطر، ومزيدًا من تدخل هؤلاء الحكام في شؤون الدول.

 في ختام مقال جريدة «الشرق» المتناول هنا، وتحت عنوان فرعي غريب جاء على هذا النحو: «غياب العقل»، يستحضر الكاتب جملة من التصريحات لوزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد، أطلقها في خضم السجال حول استقالة سعد الحريري، وهي كلها تصريحات تطعن في مصداقية «حزب الله»، ولن تعرف ما الذي يضير كاتب المقال في جريدة «الشرق» في أن يصرح وزير خارجيتنا أو يُغرد بما يراه مساهمًا في فضح «حزب الله»، هذا الحزب الذي يزعم صاحب المقال بأن قطر قد صنفته حزبًا إرهابيًا. وهنا من حقنا أن نتساءل: كيف لنظام متهم بالإرهاب أن يصنف غيره بالإرهابي؟! اللهم إلا إذا كان الإرهاب درجات يتزايد على حيازتها الوسِخ والأوسخ!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها