النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 10456 الجمعة 24 نوفمبر 2017 الموافق 6 ربيع الأول 1439

الجسر المقصود هنا هو جسر الشيخ حمد الذي يربط المحرق بالمنامة، وهو أول وأقدم جسر تم إنشاؤه في البحرين مطلع اربعينات القرن الماضي، وظروف الحرب العالمية الثانية عطلت إتمامه المحدد بتاريخ معين شهورًا وشهورًا حتى تم إنجازه.

وللجسر حكايات وحكايات في ذاكرة جيل الآباء الذين ساهم البحارة منهم في جلب الحجارة الكبيرة للجسر وقت انشائه، وكان هناك مجموعة متخصصة في قطع الحجارة من البر والبحر وهي مهنتها.

وحتى فتح واغلاق الجسر له حكايات واهزوجات شعبية ترددت حتى وصلت لجيلنا اللاحق وان كنا لم نعايش تلك الحكايات.

واهزوجة شلون هيم الجسر، ايه على وظيفتي، وظيفتي اميه وعشر كانت تتردد مع روايتها التي دخل عليها الخيال الشعبي فزاد في التفاصيل كل مثير وطريف.

وكان عبور المركبات على الجسر يتم بالنسبة لسيارة الاجرة والباصات التي تنقل الركاب بدفع ضريبة بسيطة على كل ناقلة وحسب حجمها وعدد ركابها.

واللافت بطرافة ان عبور الجسر مشيا على الاقدام كان نادرًا الا عند من مسهم مس وفي عقولهم ونفوسهم، حيث يصبح العبور مشيًا على الاقدام ظاهرة تصيب كل من مسه مس في عقله وتوازن نفسه فلا بد وان يقطع الجسر مشيا على الاقدام ولا يستثنى من ذلك احد من سكان مدينتنا القديمة اولئك الذين اصابهم المس، حيث نعلم عنهم وعن حالتهم حين نراهم يقطعون الجسر مشيا حتى شاعت بين اهل المحرق من جيلنا عبارة «صاده اليسر» وهي عبارة رمزية شعبية تعني ان الرجل ايصيب بمس في عقله، وكنا نرددها باعتبار وكخبر من اخبار المدينة حين يقول القائل منا «فلان صاده اليسر»، فيعلم الجميع بحاله ويبدي اسفه وبعضهم يذهب ليسأل عن الاسباب وكيف «صاده اليسر» اي كيف اصيب بهذه الحالة.

وكان مشجعوا فريق المحرق العتيد يرفعون الشعار الشعبي «الكاس ما يعبر الجسر» اي ان الكاس سيكون من نصيب فريق المحرق، وهي عبارة رياضية تاريخية ظلت تتردد وتتناقلها اجيال المؤيدين لفريق المحرق ثم نادي المحرق، حيث دخلت مفردة «الجسر» في رمزية الايحاء عن المكان.

وأجمل مشروع سياحي مبكر أو سابق لزمانه بجانب الجسر مستثمرًا الموقع البحري المفتوح هو مشروع مطعم العوامة وهو بالفعل عوامة قديمة اشتراها صاحب الفكرة المبكرة مطلع السبعينات وحولها الى مطعم فاخر قياسًا بمطاعم تلك الحقبة السبعينية الاولى.

وضمت قائمة المأكولات اطباقا اوروبية مثل «لستيك» وما شابه، وهي اطباق غير معروفة لرواد المطاعم الشعبية الناجحة وقتها وبالتأكيد اغلى ثمنا فكانت النتيجة ان تعثر المشروع السياحي الخاص الاول الذي كانت فكرته جميلة لكنها سبقت ظروف زمانها ومكانها وناسها ففشلت، واغلق مطعم العوامة ابوابه، ومازلنا نتذكر مكانه وموقعه.

وليت الذين عاصروا تلك الحقبة قد سجلوا لنا بعض ذكرياتهم عن الجسر، فلا شك لهم معه حكايات طريفة وذكريات عجيبة، لكننا لم نعود او نعتاد تسجيل وتوثييق حكاياتنا فتتبدد مع ذاكرة النسيان. لكن الجسر حسب معلوماتي المتواضعة لم يشهد حادثة انتحار اومحاولة انتحار كما شهدتها جسور عربية واجنبية معروفة، وكما كنا نشاهدها في الأفلام العربية القديمة، كما لم يشكل الجسر مكانا في الروايات والقصص القصيرة كما شكلت بعض الجسور العالمية امكنة رئيسية قي مجموعة روايات وقصص وحتى قصائد تغنى بها الكثيرون.

ومع ذلك يبقى الجسر البحريني الاول جسر الشيخ حمد جزءا من ذاكرة جيلنا وجيل الآباء وسنبقى نستعيد شيئًا من فصول تلك الذاكرة حتى تبهت ألوانها ما لم نقم بتسجيل البعض منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها