النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

صهيل المخيلة الطفلية في إبداع إبراهيم بشمي..

رابط مختصر
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439

أطفالنا هم أبناء المخيلة الجامحة التي تشتاق وترنو لصهيلها وإيقاع خببها المتسارع كل مضامير الحلم الأدبي والفني في الحياة، لذا إن لم يكن الكاتب أو الفنان على مستوى متكافئ مع هذه المخيلة، فلم ولن يكن يومًا قادرًا على أن يكون منتجًا أو مبدعًا، ولن يكن يوما بمستوى ما ينتجه الأطفال المبدعون في حقول الأدب والفن .

إن كل مبدع في هذه الحقول، هو في الأساس نتاج مخيلة طفلية جامحة تشكلت نواتها الأولى في ذاته مذ تهجت حالة الخلق لديه أبجديات الحرف والخط واللون والإيقاع التي تمكن بحساسيته المرهفة، أن يكون منها كونًا جميلاً يحتاجه الأطفال والكبار على السواء، بل تحتاجه وتتمثله المجتمعات التي ترنو للتطور والتقدم والمستقبل.

إن كل كتابة طفلية إبداعية، هي في حد ذاتها بوصلة تأخذنا نحو تشكيل اللبنات الأولى لهويتنا، أو تأخذنا نحو ما يمكن أن يعزز ويرسخ هذه الهوية في ذواتنا ووجداننا وعقولنا..

وإننا اليوم إذ نحتفي بمبدع أدب الأطفال في مملكة البحرين الأستاذ إبراهيم بشمي، وذلك عبر بادرة مركز عيسى الثقافي السنوية في الاحتفاء بمبدعي أدب وفنون الطفل في المملكة، فإننا في حقيقة الأمر نقف على واحد يعد من أهم من أطلق عنان المخيلة الخلاقة الجامحة في مضمار القصة الطفلية وما يحيط بها من حكايا وموروثات غنية اشتبكت في حيزها الأوسع حكايات من هذا الكون بمختلف جهاته ومنابعه الشعبية والتاريخية والأسطورية.

إن مبدعنا الكبير الأديب وأستاذ أدب الطفل في المملكة إبراهيم بشمي، يعتبر أكثر من قدم للمكتبة الطفلية في المملكة نتاجًا إبداعيًا للأطفال، إذ بلغ مجموع ما قدمه من قصص، 100 قصة، من بين مجموعات قصصية بلغ عددها 14 مجموعة، عرضها مركز عيسى الثقافي في مكتبته الباذخة لمن يود الإطلاع عليها أو دراستها، وشغل بشمي بذلك الإنتاج المتعدد الأبعاد حيزًا مهمًا تحتاجه المكتبة لتغذية واستثارة مخيلة أطفالنا وتحفيزهم على الكتابة والإبداع فيها، وما احتفال مركز عيسى الثقافي السنوي باليوم العالمي للطفل، إلا دليل ناصع على استجابة أبنائنا الأطفال المبدعين لهذه التغذية الأدبية الطفلية الخلاقة، التي كان لمبدعنا الأديب ابراهيم بشمي دور كبير في تجذيتها بأدبه الطفلي الخلاق والمحفز على الكتابة وخوض عالم أدب الأطفال.

وتكمن أهمية إبداع الكاتب إبراهيم بشمي الطفلي، في استمراره في كتابة أدب الطفل، وعدم توقفه عنها، واعتبارها شاغلاً أساسيًا في حياته وليست طارئًا عابرًا أو مؤقتًا فيها، على خلاف بعض الكتاب الذين تصدوا لأدب الطفل لفترة وجيزة ومن ثم توقفوا عن الكتابة فيه، وهذا يعني أن مبدعنا بشمي لا يزال الطفل في مخيلته وحياته حلما يشاغبه ويشاكسه باستمرار، ويدعوه للكتابة أمام مسؤولية أن هناك من يتابعه ويقرؤه من الأطفال، خاصة ممن أثارت حكاياته في مخيلتهم رغبة القراءة والكتابة معاً.

ولعلني أزعم أن بعض قصص أو كتابات أطفالنا المبدعين المتميزة، للمبدع إبراهيم بشمي تأثير في فحواها أو في كيفية تأجيج شعلة المخيلة بين ثنايا سطورها بما تحتويه من موضوعات أو شخصيات أو أفكار هي أقرب للحكايات الشعبية القديمة أو الأسطورية، وهنا يبرز دور التأثير الإبداعي الخلاق لمبدعنا إبراهيم بشمي في تكوين الروح الإبداعية لدى أطفالنا المبدعين في حقول الأدب وخاصة القصة القصيرة.

ولعلّ تنوع إبداع بشمي الطفلي السخي، هو ما يعكس بالضبط قدرته الفائقة على خوض عوالم تعكس ضرورة تحلي أو تمتع مبدع أدب الأطفال بثقافات من شأنها أن تسهم في توسيع مدارك الطفل العقلية أو الأدبية، وعدم تقوقعه في منطقة ضيقة من شأنها أن تضيق الخناق على مخيلته أو حلمه، وتجعله أسير الوعظ المباشر والتقريري الذي لا ينتج إبداعًا بقدر ما يسهم في تحجيم هذا الإبداع.

ولو تأملنا ذخيرة أديبنا ومبدعنا إبراهيم بشمي الثقافية الموسوعية، لأدركنا أهمية ما نذهب إليه من أجل إبداع طفلي متميز وخلاق، وإليكم عناوين بعض هذه النماذج التي استمدها الأديب بشمي من حكايات وتراث الشعوب  ومنها ما هو تأليف خالص، ومن أشهر قصصه: (خليج الحكايات – الأصدقاء – جزيرة الطيور – حكايات شعبية سراطين البحر الجبانة  – السلاحف الثرثارة – أجمل الحكايات القديمة – مهرجان الضفادع – النجمة المغرورة).

ولعل ما منح هذه الموسوعة الطفلية البشمية غنى لدى مؤلفنا ومبدعنا إبراهيم بشمي غنى وتنوعاً سخياً، هو أنه حسب الشاعر علي الشرقاوي أنعم الله عليه بموفور الصحة والعافية، كان يعيش في حي الفاضل،  

 ملتقى الجاليات والديانات، والمذاهب، فهنا تجد اليهودي والمسيحي والهندوسي، والصابئي، والإسماعيلي، وغيرهم، يعيشون في هرمونية رائعة، لا أحد يعتدي على أحد، حيث الحب والتسامح والاحترام المتبادل، بين الإنسان والآخر، هو الخيط الرابط بين جميع من يسكن هذه المنطقة، وبشمي شرب من روح التسامح منذ تكوينه الأول ، لهذا نهل قصص الشعوب لينهل منها الأطفال وتحولهم إلى بناة في خارطة العالم الكونية.

ونلحظ استثمار مبدعنا إبراهيم بشمي لهذه القيم الإنسانية النبيلة التي عاشها وتشربها في حي الفاضل الذي كان يقطن فيه، في مسرحيته ليلى والغول التي تغرس في الأطفال القيم الوطنية والإنسانية، وهنا تكمن رغبة المبدع بشمي في أن يرى ما يكتبه مجسدًا ومرئيًا في الحياة عبر المسرح، آملاً بذلك توسيع رقعة المخيلة الخلقية إلى ما هو أبعد من الكتابة ذاتها.

ولعلّ في قصصه ما يمكن أن يغري بعض المخرجين المسرحيين والسينمائيين ويفتح شهيتهم نحو تحويلها إلى فضاء المسرح والسينما.

ولنا في هذه السانحة الاحتفائية بمبدعنا الكبير إبراهيم بشمي وبأطفالنا المبدعين، أن نشيد بجهود وزارة التربية والتعليم وعلى رأسها الوزير الدكتور ماجد بن علي النعيمي، التي تضطلع بها من خلال إدارة الخدمات الطلابية ومركز الموهوبين وإدارة المناهج، من أجل إبراز الأدب الطفلي لمبدعينا الكبار ومن بينهم المبدع إبراهيم بشمي الذي تحلق أطفالنا حول قصصه وإبداعاته في أكثر من فعالية ثقافية، ونهلوا من معينها الكثير الكثير مما يسهم في دفع عجلة الإبداع الطفلي مستقبلاً نحو الأفضل والأبدع، ولعلّ تبوء مملكة البحرين المرتبة الأولى عربياً في تحدي القراءة عبر مدارس الإيمان التي تؤكد فاعليتها تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، قد كان لمبدعينا في أدب الطفل ومن بينهم المبدع بشمي نصيب في نهل أبنائنا الطلبة من معين قصصهم وإبداعاتهم ودراساتهم ..

ونتمنى في المستقبل القريب، أن نحظى من أبنائنا الأطفال المبدعين، بمبدعين كبار بقامة مبدعنا الكبير الأديب الأستاذ إبراهيم بشمي، كما نتمنى أن يكون لهؤلاء المبدعين في وطننا قاعة أو مكتبة أدبية طفلية تحمل اسم مبدعنا الكبير إبراهيم بشمي، إذ حتمًا ستسهم في فتح أفق أكبر لبياض القيم الذي ينشده مبدعنا بشمي، بعيدًا عن أي نقطة سوداء ممكن أن تلوث نقاءه..

 وبوركت خطاكم وأناملكم ومخيلتكم ورؤاكم أيها المبدعون الأطفال بمملكتنا الغالـية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها