النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

جدارة البحرين... قدرتها وحلمها..

الثقافة والتراث، المبنى والمعنى والإنجاز

رابط مختصر
العدد 10452 الإثنين 20 نوفمبر 2017 الموافق 2 ربيع الأول 1439

ماذا يعني نيل البحرين عضوية لجنة التراث العالمي بأعلى نسبة تصويت؟ وماذا يعني فوز البحرين برئاسة لجنة التراث العالمي خلال اجتماع الجمعية العامة للدول المشاركة في اتفاقية التراث، والمنعقد في (اليونيسكو)؟ وماذا يعني اقرار اللجنة البحرين رئاسة اللجنة للسنة المقبلة؟

قبل الإجابة عن مثل هذه الأسئلة يتوجب التذكير بأن اتفاقية التراث العالمي تعد أداة قانونية فريدة للحفاظ على التراث العالمي الطبيعي والثقافي، وقد صادقت عليها 190 من الدول الأعضاء في المنظمة، وتهتم بتصنيف المواقع إلى تراث ثقافي وتراث طبيعي ومختلط يجمع التراثين. بما يعني ان لهذه اللجنة دور كبير ومهم جدا في بسط مظلة الحماية للتراث الإنساني بكافة اشكاله، خاصة في زمن انتشار الحروب والصراعات التي تفتك بالبشر، كما تفتك بالرموز الثقافية الإنسانية وبالأثار وتحولها الى أثر بعد عين.

ولكي نجيب عن أسئلة البداية حول أهمية هذا الفوز الذي حققته البحرين، علينا ان نعود الى خلف قليلاً. فبين اليونسكو والبحرين قصة طويلة من العمل المشترك والتعاون، حيث تضطلع البحرين بمسؤولياتها داخل هذه المنظمة منذ تاريخ التحاقها بعضويتها، في مختلف مؤسساتها ولجانها. فقد سبق لها ان فازت بعضوية المجلس التنفيذي لمدة أربع سنوات، وعدد من اللجان الأخرى على مدار السنوات الماضية. حيث تلتزم المملكة بالمبادئ التي قامت على أساسها اليونسكو، ومنها العمل من بناء حصون السلام ورقي الأمم وإشاعة ونشر التعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة، وتنفيذ الأنشطة التي تخدم البيئة الحيوية التي يعيش فيها الإنسان والتعاون في كل المجالات التي من شأنها الارتقاء بالإنسان في كل مكان. وتستفيد مملكة البحرين من جميع الخدمات والبرامج التي تقدمها هذه المنظمة وخبراؤها.

ومن هذا المنطلق يعد انتخاب البحرين عضوًا في لجنة التراث العالمي كما فوزها برئاسة اللجنة، مؤشرًا على المكانة الدولية المميزة التي تحظى بها، وما تناله من تقدير واحترام بين دول العالم، ومؤشرًا في ذات الوقت على جدارة البحرين في المجال الثقافي والعناية بالتراث والحفاظ على الاثار. فلدى البحرين ما تقدمه للعالم، إنها حضارة خمسة آلاف سنة، إنها ليست مجرد ميناء للتجارة وتصدير النفط، إنها روح وهوية وإبداع وتاريخ، كما تردد الشيخ مي دوما.

لقد سبق للعالم ومن خلال ذات المنظمة أن اختبر مملكة البحرين في العالم 2012م عندما منحها الثقة بانتخابها عضوًا في ذات اللجنة، وموافقة المنظمة على إنشاء المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في العام 2012م تحت اشرافها، فنجحت نجاحًا باهرًا، مما يؤكد جدارتها بالقيادة والتأثير الثقافيين. خاصة وأن هذا المركز هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويعمل على تنمية قدرات العاملين والخبراء في مجال التراث العالمي بالدول العربية، وتوحيد الطاقات والخبرات في مجال التراث الطبيعي والثقافي. وبذلك تكون البحرين قد دخلت بوابة العالمية في خدمة الثقافة الإنسانية بكافة أبعادها، ضمن افق الاستنارة والتنوع والانفتاح.

كما لا يمكن أن ننسى في هذا السياق أن وراء هذا الإنجاز المهم – وانجازات ثقافية عديدة أخرى-الجهود الكبيرة والمستمرة لمعالي رئيسة هيئة البحرين للثقافة والاثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي لطالما راهنت على الثقافة وعلى قدرة البحرين وارادتها في جعل الثقافة جزءًا لا يتجزأ من التنمية وأداة من أدوات الحوار بين بين البشر.

فلطالما حققت الشيخة مي إنجازات ملموسة مع الفريق الذي يعمل معها، حيث كانت وفي مختلف المواقع قادرة على مواجهة التحديات والموجات العاتية، تتحرك في كل اتجاه فنجز على الأرض، لم تتوقف عن الفعل الثقافي لأن الثقافة أصبحت جزءًا هامًا من حياتها، تكرس جهودًا كبيرة لخدمتها، سواء من خلال البوابة الرسمية أو من خلال البوابة الأهلية، خاصة على صعيد المحافظة على التراث والآثار. ولذلك نفذت العديد من المشروعات المشاهدة آثارها بالعيان، وأنجزت مع المخلصين للثقافة العديد من الأفكار والرؤى والخطط الطموحة، بأفق عربي وبأفق إنساني، منها المسرح الوطني الذي انتقلت به من الحلم الى الواقع، ومشروع نقل المعارف وربيع الثقافة وتاء الشباب، وعشرات المشروعات الأخرى التي تحقق أفضل النتائج. باختصار لقد تركت كل شيء من أجل الثقافة، لأنها تعمل من اجل الناس ومن أجل البلد، وليس من أجل أية مصلحة خاصة. تبحث عن كل ما يفيد الثقافة والتراث وصورة البحرين في الداخل والخارج. ولذلك فإن هذا الإنجاز الجديد لا يمكن إلا أن يكون نتيجة طبيعية لتمش طويل المدى وجهد كبير شارك فيه المخلصون للبحرين وللثقافة والتراث والآثار، وفي مقدمتهم الشيخة مي الخليفة التي كرست حياتها لخدمة هذا القطاع الحي الذي يمكن للبحرين ان تتفوق فيه وتحقق أفضل النتائج. 

 

همس

«نقف في هذا المقام من جديد لنثبت للعالم أن وطننا العربي رغم الظروف التي يمر بها قادر على تحقيق المنجز الحضاري العالمي».

...«فقيادة مملكة البحرين الحكيمة كانت وما تزال الداعم الأول للعمل الثقافي في البحرين، فبفضل توجيهاتها استطعنا التأسيس لبنية تحتية، منها المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، الوحيد من نوعه في المنطقة، أهلت المملكة للفوز بهذا المنصب الرفيع». معالي الشيخة مي الخليفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها