النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

لا تفجيراتكم ترهبنا ولا نيرانكم!!

رابط مختصر
العدد 10449 الجمعة 17 نوفمبر 2017 الموافق 28 صفر 1439

 بعد انكشاف مآرب جمعية «الوفاق» المنحلة، وتأكُد تبعيتها المطلقة لإيران أسوة بالجمعيات غير المرخصة بدءًا بـ «بحق» و«وفاء» وغيرها ممن يتناقض مسماها مع ممارستها تناقضا صارخا مثل أشرار البحرين التي تسمت بـ «أحرار البحرين» والبحرين منها وممن تبعها براء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مضافًا إليهم حفنة المغرر بهم في دوار العار وما حوله من ساحات نهبها الإرهاب والجريمة المنظمة، وبعد أن اتضح للبحرينيين أن لا همَّ لهؤلاء الطائفيين المذهبيين إلا تنفيذ إرادة أسيادهم في طهران وأنهم يريدون بكل الطرق قلب نظام الحكم، وإحداث التغييرات في الواقع الديمغرافي بغية تنقية المجتمع على حد زعمهم وزعم رئيس الصحيفة التي أصبحت من الماضي؛ لتصبح البحرين بذلك لقمة سائغة على طبق من ذهب يلقمها الشيطان الإيراني، إذعانًا لتوصيات «الولي الفقيه» وإملاءاته التي لا تجد من حفنة الطائفيين المذهبيين هؤلاء المرتزقة إلا السمع والطاعة العمياء. أقول بعد انكشاف أمر هؤلاء، ورفضهم سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، وإيداع بعض قياداتهم السجن وفرار بعضهم الآخر إلى إيران وغيرها من الدول، عاد المغرر بهم إلى بيوتهم يلاحقهم الإثم أينما حلوا أو ارتحلوا.

 غير أن مجموعة من هؤلاء، وهي التي نرصد إرهابها بين الفترة والأخرى، لم تفهم الدرس، ولم تدرك أن اللعبة انكشفت وانتهت، وأن ما طلبوه ذات دوار واحد من المستحيلات، هذه المجموعة لم يرق لها مآل مؤامرات أسيادهم، وتكسرها على صخرة وفاء الشعب البحريني لآل خليفة الكرام، وتمسك كامل أطياف هذا الشعب الأبي بالبحرين خليجية الانتماء عربية الهوية إنسانية الآفاق، فأخذت عهدًا على نفسها بمواصلة المهمة بالإمعان في التطرف وممارسة الإرهاب، بصوره المنقولة حرفيًا من العراق وسوريا اللتين باتتا مرتعًا لمجرمي قاسم سليماني ومذهبييه وصبية حسن نصرالله وصعاليكه؛ لإيذاء الدولة وبث الرعب والخوف في قلوب المواطنين كما كانوا هم يتوهمون، وتنفير أهل المال والأعمال من البحرين وهم من وجدوا فيها الملاذ الآمن للاستثمار والإقامة. غير أن مسعاهم قد خاب كما خاب كل مرة سعوا فيها إلى بث البلبلة في العمق البحريني، ولم يدركوا أن الشعب البحريني قد راكم مما مر به في السنوات السبع المنصرمة خبرات قوّت عزيمته وألهبت حماسه في دحر الإرهاب ومطاردته حيثما كان وكيفما كانت الأقنعة التي يتخفى وراءها وطرده من أرض البحرين الطيبة بلا رجعة، وأن كل محاولة إرهابية تضاعف تمسك البحرينيين ببحرين خليفية حرة مستقلة منيعة عصية على الطامعين مهما كانوا وحيثما وُجدوا. وفي هذا ما يبشر بأن وجود جيوب إرهابية هنا وهناك لا يمكن أن يزعجنا وأن القضاء على هذه الجيوب نهائيا قريب وقريب جدا بفضل يقظة رجال الأمن وحضور حسهم الاجتماعي الواعي بوقوف الشعب معهم في كل حين. 

 أصبحت اليوم التفجيرات وما يترتب عليها من قتل لرجال الأمن، ونشر للذعر بين صفوف الموطنين هي الأداة الأكثر استخدامًا لتنفيذ الأعمال الإرهابية. وهذه التفجيرات على نحو ما تنفذ بين الفينة والفينة تتقصد رجال الأمن وأملاك الدولة، بظنٍ منهم أنهم بهذه الأداة سينالون من عزيمة هؤلاء الرجال وهذا الشعب، وستكون هذه الأداة فاعلة وقادرة على تفجير المجتمع المتراص، أو إخافته بلهيب حرائقهم هنا وهناك. لقد غاب عنهم أن المجتمع البحريني تحميه، بعد عناية الرب، إرادة فولاذية عند قواه الأمنية التي عاهدت عاهل البلاد والقيادة السياسية والشعب على بذل الغالي والنفيس ذودًا عن حياض هذا الوطن، وعن أفراد المجتمع فيه.

 مناسبة هذا الحديث، وليعذرني القارئ الكريم أني عدت به قليلًا عند بعض محطات الألم، هي تفجير أنبوب النفط في بوري آخر جرائم فلول هذه المجموعات. لقد تسببت هذه الجريمة الإرهابية في اشتعال حريق ضخم وتمت السيطرة عليه في وقت قياسي بالرغم من ضخامته، وذلك بفضل الاستعدادات التي وفرتها وزارة الداخلية وكفاءة رجال المطافئ الذين نقف لهم احترامًا وتقديرًا وإجلالا لما أبدوه من شجاعة نادرة ومهنية عالية. ألهبة النيران امتدت إلى منازل المواطنين في المنطقة وأحدثت أضرارًا متفرقة وقد أعلنت الدولة تكفلها بالتعويض. وهذا ما كان متأملًا من دار يحكمها ملك لا يضام في مملكته أحد.

 السؤال الذي لا بد لنا أن نطرحه في هذا المقام هو: لم اختار الإرهابيون، بقايا الحثالة المتآمرة على قلب نظام الحكم، أنابيب البترول ليفجروها ؟ ما غايتهم من اتخاذ هذه الأنابيب ومنازل المواطنين هدفًا جديدًا ؟

 الدولة بمؤسساتها؛ مجلس الوزراء، مجلسي النواب والشورى، وزارة الداخلية والفعاليات الوطنية، جميعهم أعلنوا أن الحريق ناتج عن تفجير إرهابي تقف خلفه إيران. ومملكة البحرين لا تلقي الاتهامات جزافًا، فأي متابع للأعمال الإرهابية التي ضربت البحرين على مدى سنوات سبع، ولا تزال، لا يعدم الدليل على أن إيران هي من يحرض على هذه الأعمال. وبهذا المعنى فإيران هي من اختارت أنبوب النفط البحريني السعودي، وهي من أصدرت أوامرها إلى منفذي أجنداتها في البحرين، ظنًا منها أنها بهذه الفعلة الشنيعة ستلحق الأذى الاقتصادي بمملكة البحرين عبر إطالة أمد تعطيل وصول النفط إلى البحرين بعد وقوع الإنفجار. إيران يعميها حقدها المذهبي الأعمى عن رؤية الإيجابيات التي تتوافر عليها مملكة البحرين. لم تتصور إيران أبدا أن بإمكان مملكة البحرين السيطرة على الحريق في هذا الوقت القياسي. وبالإضافة إلى ما تقدم، لا ننسى أن هناك أجندة سياسية إيرانية تربط ما تفتعله في البحرين مع ما تفتعله في المملكة العربية السعودية ولبنان من أعمال إرهابية، لخلق حالة من الفوضى يغطي ضجيجها على أنين الشعوب الإيرانية من جراء واقع الظلم الذي تتعرض له على أيدي حكم الملالي.

 إيران تحتضر، ولكن ساعة الموت ليست قريبة، وإنما هي حتمية؛ إذ للتاريخ مسارات لا يمكن لأي كان أن يغيرها وإن اتخذ الدين والمذهب مطية وتصدير الإرهاب وصناعة الرعب سلاحًا. إيران تحتضر وتسعى إلى ربح شيء من الوقت عبر تصدير أزماتها، وخلق حروب إرهابية بالوكالة، والسحر سينقلب حتما على الساحر ليقول شعب إيران المقموع كلمته ويزيح من على صدره ثقل الملالي الذين احتكروا حق التكلم باسم السماء وصادروا أحلام الناس في أرض يعيشون بعضا مما يعيشه جيرانهم في دول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها