النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مراجعات

البحرين وطن التسامح

رابط مختصر
العدد 10448 الخميس 16 نوفمبر 2017 الموافق 27 صفر 1439

لقد أصدر فولتير (فرانسوا ماري آروويه واسم الشهرة بالفرنسية فولتير 1696-1778، كاتب وفيلسوف فرنسي عـاش في عصر التنوير، وذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية ودفاعه عن الحريات المدنية خاصة حرية العقيدة، والمساواة وكرامة الإنسان) في العام 1763م كتاباً يدعو فيه إلى أخلاقيات التسامح (رسالة في التسامح)، ويحتفل العالم في السادس عشر من شهر نوفمبر باليوم العالمي للتسامح، فقد جاء هذا اليوم إثر جهود أممية سعت لتخصيص يوم عالمي لوحدة الجنس البشري في قضية رئيسية وهي التسامح، فبعد صدور ميثاق الأمم المتحدة بسان فرانسيسكو 26 يونية 1945م ثم صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948م، وصولاً إلى إعلان اليونسكو (عام 1995م) بشأن تخصيص يوم السادس عشر من نوفمبر يوماً للتسامح العالمي، وقبل هذا وذاك فقد جاء ديننا الإسلامي الحنيف قبل ألف وأربعمائة عام ليؤكد على تلك القيم، لاسيما التسامح الديني بين الشعوب والأمم.
التسامح هي كلمة تقضي بنبذ العنف والارهاب والتطرف والتشدد، وتعني كذلك قبول الآخر المختلف، سواء في الدين أو العرق أو السياسة، والتسامح هو أعلى درجات العفو والصفح، وفي تقديرنا أن الفوضى المفتعلة في بعض المجتمعات لا يمكن التصدي لها ومواجهتها أو التخفيف من غلوائها إلا بنشر ثقافة التسامح والتعايش، وبالأخص بين الشباب والناشئة، لذا يجب العمل سوياً لنشر تلك الثقافة التي هي بحد ذاتها سياج أخلاقي وقيمة حضارية تنشدها شعوب الأرض.
والتسامح لا يعني التنازل عن معتقد أو مذهب أو فكر، أو الانصهار في مدرسة دينية جديدة، وإنما يعني قبول الآخر المختلف، والتعامل معه على أسس من التقدير والاحترام المتبادل، ولا يمكن تحقيق وحدة أي مجتمع دون تعزيز ثقافة التسامح، فالوضع الإقليمي في العام 2011م بلغ مرحلة من السوء بعد أن تكاثرت عصابات الإرهاب والعنف ما ساهم في زيادة الانهيار بالمنطقة والدخول في مستنقع الصراعات حتى اشتعلت المنطقة في أكثر من موضع، لذا كان من الضرورة دراسة ظاهرة العنف والتطرف من جهة، ومن جهة أخرى سبل تعزيز التسامح والتعايش والمحبة والسلام في المنطقة.
فالصفات والأخلاق الإنسانية تدفع الفرد إلى التحلي بها، باعتبار أن الأخلاق السامية هي المعيار أو المقياس الذي دعا لها رسول الله بقوله: (إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) (الترمذي)، ولا يمكن تحقيق التسامح إلا بمجموعة من القيم مثل الرفق والعفو والصفح والإيثار والمحبة والتعامل الحسن وتجاوز الأخطاء، والإنسان يحمل مسؤولية نشر الخير ابتداءً من (التسامح) ليترجمه على أرض الواقع في كل المجالات السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والفكرية.
وفي زمننا الراهن أصبحت قيم التعايش والمحبة والسلام والتسامح مفقودة أو عرضة للاختطاف من قبل من يسيسها لأغراض بعيدة وبدرجات متفاوتة عن مقاصدها، نعم هي قيم مفقودة في مرحلة تتميز بالأيدولوجيات العنفية المتطرفة التي تجتاح ثقافتنا وتربيتنا وسلوكنا بكثرة، نعم هي قيم ومبادئ مختطفة من قبل سياسيين يستخدمونها رداءً أسودَ لتحقيق مآرب غير ذات صلة بالتعايش.
أمام هذا الواقع المحتقن يبقى هناك تساؤل كبير: هل من سبيل إلى استعادة تلك القيم لتتوطن مجدداً في ثقافة العرب وتربيتهم وسلوكهم؟ وهل بعد استعادتها من سبيل لأن تنمو في مجتمعاتنا وتنتج شباباً وشابات متشبعين بقيمها؟.
من هنا، فقد أطلقت الأمم المتحدة هذا اليوم (16 نوفمبر) ووضعت له برامج لتحقيقه، وطالبت الدول الأعضاء بالدعوة إليه، ومن المؤسف أن تكون المنطقة العربية ذات القيم والمبادئ الإنسانية مسرحاً لأعمال الإرهاب والاختطاف والعنف، فمع وجود كل مقومات المجتمعات الآمنة المستقرة إلا أنها تفتقد إلى قيمة التسامح والتعايش، فلا يزال القتل والتهجير قائماً، فما إن يندمل جرح حتى يتفجر آخر، والمجتمع الدولي في حاجة للتأكيد على قيمة التسامح، ومتابعة أعمال الدول للنهوض برفاه الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار فيما بين مختلف الثقافات.
البحرين ليست بمعزل عن تلك القيمة الإنسانية (التسامح) وليست بعيدة عن قرارات الأمم المتحدة، بل هي تُؤثر في محيطها الإقليمي وتتأثر؛ لذا سارعت البحرين لتعزيز التسامح والتعايش، وأظهرت الصورة الحقيقية للمجتمع البحريني بمختلف أطيافه وتلاوينه، ففي البحرين نرى المسلمين وحولهم، وبينهم مسيحيون ويهود وبوذيون وهندوس وبهائيون وبهرة وغيرهم كثير، في صورة تسامحية جميلة، وقد كفل الدستور وميثاق العمل الوطني حرية المعتقد (تكفل الدولة حرية العقيدة، وتكون حرية الضمير مطلقة)؛ لذا نرى المسجد والمأتم والكنيسة والمعبد في مساحة جغرافية صغيرة مثل العاصمة (المنامة) والعاصمة القديمة (المحرق)، يمارس كل منهم شعائره الدينية دون تضييق، فنشاهد الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف وعاشوراء وعيد (الديوالي) وأعياد الكريسماس وغيرها، لذا تستحق البحرين أن تصبح وطن التسامح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها