النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سيناريوهات «المذعور» عطوان!!

رابط مختصر
العدد 10447 الأربعاء 15 نوفمبر 2017 الموافق 26 صفر 1439

 «مقال عبدالباري عطوان مقلق جدًا وأعتقد أنه يحمل الكثير من السيناريوهات الممكن حدوثها». أبدأ بهذه العبارة وأضعها بين مزدوجين لأني لست من كتبها وإنما أرفقها صديق مع رابط الكتروني يفتح على جريدة «رأي اليوم» الالكترونية وقد أرسله إليّ عبر الواتسآب لأقرأ مقال الكاتب المشار إليه في العبارة، وهو، كما يعرف القارئ الكريم، من يملك هذه الجريدة ويرأس تحريرها. وهو، أيضا، المعروف بعدائه السافر للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، وبدأبه على تسخير قلمه وجريدته للطعن فيهم جميعًا، والانحياز الأعمى لسياسات إيران وتابعها في الجريمة والإثم «حزب الله» دونما اكتراث بالمعطيات التي تقود إلى الحقيقة. هذا ليس تقوّلا مني عليه أو مجرد اتهام وإنما هو نقل يكاد يكون حرفيًا لما يجاهر به هو نفسه ولا يخفيه لا في كتاباته ولا لقاءاته ولا في «يوتيوباته».
 الحقيقة أنني قرأت المقال قبل أن أستلم «المسج» من الصديق، ولعلي كنت سأتفق معه في أن المقال مقلق، مثلما أشار، لكن ذلك سيكون في حالة أن اسم الكاتب لم يذكر. أما والحال أن اسم عبدالباري عطوان قد كان موجودًا في العبارة كما على رأس المقال في موقع الجريدة، فإن حالة القلق لم يعدْ لها مكان بمجرد قراءة اسم الكاتب؛ لأنه ببساطة لن يستخلص من الواقع الحي ومعطياته ما يمكن أن يكون في غير صالح «حزب الله» وإيران، ولأن نواياه في الكتابة الدعائية باتت أكثر من مفضوحة للجميع؛ حتى وإن حرص صاحبها على تغليفها بشقشقة لفظية تقوم على استحضار سجلات المقاومة والممانعة والشرف العربي والنضال... ولعل من يقرأ المقال يستشف من المانشيت الذي تصدره أن عطوان حريص على أن يبدأ كتاباته بمهاجمة من صنفهم خياله المريض في خانة أعدائه هو لا غير؛ ولذلك استهل مقاله هذا مذعورًا بهجوم لفظي على المملكة العربية السعودية وتحذير بعدم «الانشغال بتفاصيل اعتقالات الأمير محمد بن سلمان واستقالة الحريري...»، واضعًا سيناريوهات ستة متوقعة يصور فيها إيران و«حزب الله» والحوثي وقطر على أنهم مستهدفون بحرب سعودية أمريكية إسرائيلية قادمة! ولاحظ أن عطوان يقحم إسرائيل في أي مسعى سياسي سعودي يهدف إلى مواجهة ثنائي إيران أو «حزب الله»، أكان هذا المسعى سياسيًا أم اقتصاديًا.
 أتفق مع الصديق في أن المقال يستحق القراءة من باب «التعرف على ما يكتبه هذا الكاتب باعتباره الطرف الذي يمثل الجهة التي تعاديك وتعادي من تناصر» ليس إلا. ولهذا وددت أن أقول للصديق في هذا المقام إن المقال لم يقلقني، مثلما أقلقه، وإنما زاد لدي القناعة بحقيقة ما يضغنه هذا الكاتب من الكراهية للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، وإنه لمثير للتساؤل أن يختار عطوان اسم «رأي اليوم» لجريدته وليس «رأي كل يوم»، ذلك أن رأي اليوم هو رأي الغد فيما يتعلق بكل الأمور السياسية المطروحة على صفحات هذه الجريدة.
 مقال عطوان هذا مثل كل المقالات التي كتبها وتناول فيها إيران أو حزب الله، إذ تراه دائم التعظيم في كل ما يكتب من شأن قوة إيران والحزب التابع لها، ويظهرهما معًا، على أنهما قوتان جبارتان ويضع تحت تصرفهما، متى ما رأى ذلك ضروريًا، قوى دولية مثل روسيا وتركيا ويصفهما بالدول الحليفة بناءً على ما يجري في سوريا! ليحط في المقابل من القوى المتصدية لهما في منطقة الخليج العربي، أي من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، ومن بنات أفكاره الموبوءة بالكراهية والحقد لإثارة الرأي العام العربي، يشيع بتحالف هذه الدول مع إسرائيل، وهي تهمة يُجيد هذا الكاتب توظيفها؛ لاستدرار تعاطف عربي مع هذيانه؛ ولأنها – أي هذه التهمة-ببساطة من صميم السلوك الذي أتقن ممارسته. فماذا كتب عطوان هذا في المقال المشار إليه حتى يُقلق، أو حتى تكون قراءته في حكم الضرورة؟.
 رغم كل المخاوف المحتملة التي تحدث عنها الإعلام العالمي منذ أعوام حول هيمنة حزب الله على الشأن العام والخاص اللبنانيين، وما قد يترتب على ذلك من تغلغل للنفوذ الإيراني وسلخ لبنان عن محيطها العربي، فإن ذلك لم يمثل شيئًا بالنسبة إلى عطوان ولم يعره التفاتة على مدى ممارسته لمهنة الكتابة، بل اتجه، كعادته دومًا، ببوصلة الأحداث إلى الشأن السعودي الداخلي وصار يجهر بالحديث عن تبنيه نظرية «حزب الله» فيما يتعلق باستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وبإمعان شديد، على أن الرجل مُحتجز، وأن الاستقالة فُرضت عليه، وأمسى يروج لسيناريوهات ممسرحة مدارها ما أسماه بالصراع داخل البيت السعودي؛ موهما بوجود أزمة حكم في المملكة العربية السعودية لا أثر لها إلا في خياله المريض المهووس بمنطق المؤامرات. وما يُلفت النظر في كل ذلك أنه يقف صراحة ضد محاربة الحكومة السعودية للفساد، ويبدو لي أن ما يحركه في هذا الموقف العجيب هو الفساد الأخلاقي السياسي الذي دأب على ممارسته واضعًا مصلحة أعداء الأمة العربية فوق كل الاعتبارات!
 بحسب عطوان أن أي حرب، ومن أي جهة تشن ضد «حزب الله»، مآلها الخسران؛ ذلك أن الحزب يتمتع بدعم إيران «الصاروخية»، متناسيًا أن إيران لا تخوض حروبًا إلا بالنيابة. فالمجتمع الإيراني متخم بالمشكلات الاقتصادية وما ترتب عليها من مشكلات اجتماعية وسياسية هائلة، فأي حرب تخوضها إيران ستجد نفسها في مواجهة المجهول، وهذا معطى أعمت دولارات إيران وحلفائها وأذرعتها عيني عبدالباري دولار عن إبصاره.
 عبدالباري عطوان وعلى مدى تاريخه المهني لأكثر من ثلاثين عامًا حالة من التنكر لحقوق دول مجلس التعاون خاصة، فهو لا يتورع عن قلب الحقائق إذا كان ذلك يلحق الأذى بها وبخصومه السياسيين أو يأتي بالضرر لمن يتخذ منه موقفًا مضادًا، كما أنه لا يتردد عن تزيين الباطل وتجميل الحماقات السياسية إذا كان وراءها من يدفع له بالدولار «كاش»! لا ننازع أن عبدالباري عطوان صار اليوم اسمًا معروفًا في فضاء الإعلام الغربي وهو كثيرًا ما يصف لقاءاته الصحفية مع التلفزة الغربية على أنها نجاحات وتدر له الأموال، وإن جهره بالمواقف المضادة للرأي العام العربي والداعمة لحزب الله وإيران والنظام السوري على أنها دعم للقضية الفلسطينية، إلا أن ذلك ليس دليلًا على صحة وعافية، وإنما هي ظاهرة خطيرة ينبغي تأملها ودراستها وفضحها؛ لكي لا يتخلق لدى المواطن العربي شعور بأن مناكفة السياسات العربية مصدر للثراء، والوقوف إلى جانب الأعداء يجلب الشهرة والمال، بدلًا من جلبه الخسة والعار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا