النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

أسئلة اليونسكو الموجعة.. عالم بلا ثقافة.. عالم بلا إنسان!

رابط مختصر
العدد 10447 الأربعاء 15 نوفمبر 2017 الموافق 26 صفر 1439

طرحت المديرة العامة لليونسكو المنتهية ولايتها، السيدة إيرنا بوكوفا في آخر اجتماع ترأسته في المؤتمر العام الأخير للمنظمة، سؤالاً في منتهى الأهمية على دول العالم، في مواجهة العنجهية الأمريكية في الإعلان عن انسحابها من اليونسكو، وعدم دفع المساهمات المالية الإلزامية، بحجة أن توجه اليونسكو الحالي لا يعجبها على الصعيد الثقافي، ولأنها تعتمد الصوت الواحد المتساوي في التصويت، مما يجعل الولايات المتحدة مجردة تماما من «الفيتو» في هذا المجال. والسؤال هو: «تخيلوا العالم اليوم من دون يونسكو كيف ستكون صورته؟ تخيلوا الثقافة من دون يونسكو على الصعيد الدولي كيف سيكون شكله؟».
أجابت عن هذا السؤال بوضوح وشجاعة المغربية السيدة زهور العلوي، رئيس المؤتمر العام في الدورة الحالية، عندما ذكّرت بعدد من الحقائق المهمة، منها: أن اليونسكو قد نشأت من رحم الحرب العالمية الثانية، من قلب الصراعات والكراهية والقتل، ومثل انشاؤها انتصار العقل على الغرائز التدميرية وعلى الكراهية، انتصار الحرية على البربرية والدمار، واختفاؤها او اضعافها سوف يعني العودة إلى تلك المعاني الرهيبة. والعودة إلى الاقتتال وعدم التفاهم بين البشر، وانعدام التفاهم كان دوما مقدمة للحروب والتطهير العرقي.
وبالفعل، فإن جردًا بسيطًا لبعض ما حققته هذه المنظمة العظيمة- بغض النظر عن بعض اخفاقاتها وبيروقراطيتها- يؤكد انها احدى اهم صمامات الأمان الإنساني من اجل الحرية والفكر والتربية والتفاهم بين الدول والشعوب، يكفي هنا ان نستذكر: أول جهد للمنظمة في سبيل معالجة الشروخ والجروح في العام 1945 تمثل في حوار الحضارات، وأول إعلان حول الالزام في التعليم كان في العام 1958م، وكذلك الاعلان الخاص بالحفاظ على التراث العالمي المادي والطبيعي في 1960، والإعلان العالمي حول التعليم للجميع في العام 1990م، والتزام جميع الدول بتوفيره قبل العام 2015م.. إضافة الى العديد العديد من الإنجازات الكبيرة التي عمقت قيم التعاون والتفاهم، وقللت من التوترات وخلقت المزيد من فرص الحوار بين بني البشر.
قد يقول البعض إن في اليونسكو الكثير من الثرثرة والبيروقراطية والتسييس، ولكنها مع ذلك تبقى أكبر وأوسع فضاء للحوار والحرية وتنوع الثقافة الإنسانية.
ولذلك عندما نعود إلى السؤال الذي طرحته إيرينا بوكوفا: تخيلوا العالم من دون يونسكو؟ يكون الجواب بالضرورة: إنه سوف يكون موحشًا وأكثر توحشاً وجهلاً واحتقاراً للآخر وللثقافة والمعرفة.  
صحيح أن اليونسكو اليوم تعاني من صعوبات مالية كبيرة تحد من تنفيذ برامجها لصالح البلدان النامية في مجال العلوم والتربية والثقافة، وصحيح أيضا أن انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من هذه المنظمة العريقة يعرضها إلى المزيد من الصعوبات والاختناق، إلا أن اليونسكو مصرة على البقاء ومقاومة الابتزاز السياسي والمالي، وترفض أن تكون تحت وصاية أي أحد. والولايات المتحدة الأمريكية ترفض ان تعامل كدولة عادية، ولا تقوى على تحمل أن تظل معزولة عند التصويت على القضايا المتعلقة بحقوق الشعوب والحفاظ على تراثها وهويتها.
يبقى سؤال أخير: أليس من المؤلم أن نعرف أن الموازنة العامة لهذه المنظمة الكبيرة، لا تزيد 650 مليون دولار تقريباًـ أي ثمن سرب من الطائرات النفاثة. أو ثمن عدد من الدبابات او ثمن عشرات الصواريخ البالستية التي يمكن أن تلقى في يوم واحد على هدف واحد.؟؟؟
**في الدجل الثقافي
تصنع الحضارات بالفكر والإبداع والحضور المتواصل في تأسيس ملامح الجدة والتحرير في نمط الحياة الممكنة ولا يمكن لحضارة من الحضارات أن تستمر في الحضور بدون تفجير طاقات تفكيرها وتعابيرها الفلسفية والإبداعية، مهما كانت درجة تطورها الاقتصادي وحضورها السياسي. هذه الحقيقة التي تبدو في أول وهلة بديهية، قد اختفت حالياً في عالمنا العربي بحكم عوامل عدة، واختفاؤها فاجعة قد تجعلنا نتدحرج إلى متاهات من الصعب الخروج منها. وقد يعتقد البعض أن نهايات الإيديولوجيات الكبرى تبرر وضعنا الرديء على صعيد الفكر والابداع. وقد يرون أن الزمن هو عصر الاقتصاد السوقي الذي يستبعد ما ليس مجدياً بمعيار السوق.
نعم، لا نشك في تحول الوضعية الثقافية التي لم تعد مرتكزة على النظريات الكبرى الموحدة للمواقف وللنضالات. ولم يعد هناك كلي يؤطر ويوجه الإبداعات ويشكل المنهج الأمثل لفهم صيرورة التاريخ وتجليات الحياة الفردية والاجتماعية. نعم لقد أصاب الفكر نوع من الريبة والشك المتواصل في الأصول والظواهر على حد السواء، لاسيما بعد (حركات الحرية) والتحرر في العالم، التي كثيراً ما اعتبرناها هامشية، ولكنها غيرت مفهوم الفرد في المجتمع، وقدمت للحرية مظهراً جديداً كانت له انعكاسات كبرى في المجتمع. ولكن أهم إنجازات هذا العصر المعولم الذي نحيا فيه حالياً، هو أن الثقافة قد تحولت فيه إلى بديل عن الأيديولوجيات الكليانية. وهذه فرصة لاستثمار الثقافة وفي الثقافة. مع مواجهة التحدي الذي فرضته الوقائع على الأرض في كيفية تحصين الأجيال الجديدة وحماية شخصيتها من الاستلاب.
إن الحل يتمثل في نشر الثقافة ودمقرطتها وجعلها حقاً مشاعاً للجميع. وجعل ثقافة النخبة ثقافة للجمهور، في مواجهة ثقافة الغش والدجل.. وتجاوز التأخر الناتج عن العلاقة القائمة حالياً بين المثقف والجمهور، وبين الثقافة وهذا الجمهور، بطرح سلع ثقافية مختلفة عما يتم ترويجه من خلال الجمعيات التي هي مجرد واجهات للتيارات السياسة التي تجعل من الثقافة إعلاماً تابعاً لها. ولذلك على الدولة في المقابل، أن نضع كل الإمكانيات اللازمة لاستعادة الوعي الثقافي، وامتلاك ثقافة شاملة بأدواتها الحضارية، من متاحف ومراكز ثقافية ووسائل التواصل الحديثة لعلها تبعث روح التجديد والتفتح والتسامح والحداثة، من أجل وضع الأجيال الجديدة على الطريق الصحيح.
همس
شطبت الاسم، الصورة،
البريد، الخريطة، البوصلة،
في أعمق مكان. في أبعد نقطة.
لكن ذلك الصلصال الحنون، ما زال لا ينكرني.
التقينا في لحظة الوجع كنيزكين،
منذ خمسين عاماً مازالا يجوسان السماء،
يهويان،
... أخبِّئ حطامنا الحارق وسرَّك في سذاجتي.
وظلّك المتروك منذ برهة بجانبي، قرب المجرة،
وجهك الملتمع في صفحة الفنجان،
يداك تحدقان إليَّ وتحرس ظلَّك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها