النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (39)

رابط مختصر
العدد 10445 الإثنين 13 نوفمبر 2017 الموافق 24 صفر 1439

قرأت بكل عناية السيرة الذاتية لبشارة فوجدت ان كاتب السيرة في الويكيبيديا او الموقع نفسه لبشارة، يتحايل كتابياً على بعض المحطات الحياتية خاصة الاكاديمية، كما انه حين تكون هناك ضرورة للتلميع والتمجيد يتم كتابة المفردات بعناية ودقة، بينما نجدها مطاطة غير مكتملة وناقصة في السيرة.
كما وجدنا الكثير من الأفكار والتجارب التي استنسخها بشارة ليست إلا إعادة إنتاج مشاريع تعثرت في نصف الطريق وهو يود استكمالها في مرحلة جديدة من مسيرة المثقفين والقوميين العرب وحلمهم في الوحدة العربية ’ غير أن بشارة يراها تتمحور في الديمقراطية كونها هي «الأمثل» حسب وجهة نظره وهذا ايضا ليس اختراعاً اكتشفه بشارة فقد سبقه عرب كثيرون، ورجال فكر وسياسة آخرين حول القيم الديمقراطية في النظام العالمي الجديد كخيار وحيد للانسانية والانظمة الليبرالية، وقد افاض في ذلك هنتغتون بشكل مغاير وفوكوياما بكل وضوح، غير أن بشارة يحاول تطبيق تلك الأفكار ومقاربتها على العالم العربي بدجل فكري وسياسي عن مقولات كبرى ناقشتها الماركسية حول نظرية التطور والحركة والتغيير والحتمية والصيرورة التاريخية.
كل ما يفعله بشارة هو أنه يتمتع بذاكرة حفظية جيدة وخبرة كافية للحديث في موضوعات تم مناقشتها طويلا كمسألة العلمانية والدين والديمقراطية والدولة والمجتمع المدني، محاولاً ان يعلمنا في العالم العربي دروسها ومناهجها التي صارت من بديهيات الف باء السياسة والفكر في عالمنا المعاصر.
يمارس «الحاوي» بشارة مفرداتها المتنوعة بالجمل الطنانة والاستطرادات غير المجدية الى حد هو نفسه يشعر بابتعاده فيعود لصلب الموضوع بجملة المعهودة (إن هذا الموضوع بحاجة الى وقت آخر الخ من جمل ونصوص شبيهة بها).
في باب حياته المبكرة توقفت عند عبارة «انتسب الى جامعة حيفا عام 1975»، ولم يشر أين وكيف ذلك الانتساب والذي نلمس انه لم يكن اكثر من عام الى عامين دراسيين فنحن نصطدم بعبارة أخرى تقول «درس الحقوق في الجامعة العبرية في القدس عام 1977». ولا يقول لك تخرج او نال درجة البكالوريس في الموضوع الفلاني. نحن هنا نشعر بالتحايل، فالشاب بشارة تنقل من عام 75 لغاية 77 لجامعتين، ولا نعلم غير عبارة انتسب ودرس وكان الله غفور رحيم.
ومنذ عام 77 حتى 1980 هناك ثلاثة أعوام تقريباً هي فترة التحاقه بدراسة الحقوق التي لم يتم الاشارة لها بعبارة تخرج او حصل على شهادة البكالوريس في القانون.. الخ. لكننا نقرأ بكل وضوح ما يلي: «درس عام 1980 في جامعة هومبولت في برلين وتخرج بشهادة دكتوراه في الفلسفة بامتياز عام 1986 وقد كان عنوان رسالة الدكتوراه: المنطقي والتاريخي في منهج البحث في كتاب رأس المال لكارل ماركس». هنا لا تفوت ولا كلمة ولا جملة صغيرة، ذات منحى تمجيد المفكر. ولربما ناس عاديون تمر عليهم الامور مرور الكرام، هل فعلاً في الفلسفة ام تاريخ الفلسفة، فمن المعروف ان دراسة الفلسفة في الدول الاشتراكية يدخلها طالب القسم العلمي ولا يمكن قبولهم في تلك الجامعة بمعدلات لا تقل عن 90%، فمن يدخل تلك الكلية عليه ان يكون ملماً بالرياضيات والفيزياء والكيمياء، فنحن لا يمكننا دراسة ديالكتيك الطبيعة فلسفياً وعلمياً ورياضياً دون ان نكون ملمين بحقول معرفية مهمة ومتعلقة بالفلسفة المادية. غير ان دراسة تاريخ الفلسفة ومناهجها ومدارسها ونظرياتها يندرج في ذلك الجانب من دراسة تاريخ الفلسفة. والأكثر من ذلك هو أن جامعة هامبولت العريقة كأفضل جامعات اوروبا، فإنها منذ التأسيس حتى عام الحرب العالمية الثانية كانت مختلفة عنها بعد عام 1946 – 1990، فقد صارت كجزء من برلين الشرقية والمانيا الديمقراطية (ولاحظوا كاتب السيرة لا يذكر انه كان في برلين الشرقية) فهي مثيرة للشك والتساؤل لدى الاكاديميين قبل الساسة. ففي حقبة المانيا الشرقية تحولت المناهج والمعايير العلمية مختلفة عن السابق، وقد تم بعد عام 1990، عام توحيد الالمانيتين اعادة النظر في المواد التعليمية والمناهج وطريقة القبول.
من المعروف نتيجة علاقات الأحزاب الشيوعية بالدول الاشتراكية في تلك الفترة، فإن بعض الجامعات ومدارس الاستشراق بل ومدارس حزبية وتحت مادة دراسة العلوم الاجتماعية، كانت تتهاون وتقبل الطلبة للدراسة في جامعات معينة وبشروط سهلة. وكان بعضهم يدرس بلغته الأم وليس الالمانية والروسية، ولكنهم خلال تلك الفترات الطويلة بعضهم يتمكن من ناصية اللغة ومن ثم يدرس مادته باللغة الالمانية والروسية.  وسنكون سعيدين لو قام بشارة بترجمة أطروحته باللغة العربية لنرى ماذا كتب عن ماركس والماركسية والشيوعية العلمية والتي صار يسخر منها. بل سيكونون سعداء من يقرؤون الالمانية معرفة أطروحته التي كتبت بالالمانية فعلاً. المتهم بريء حتى يثبت براءته.
هذا كل ما يمكن قوله في تلك السيرة الذاتية المضطربة سنواتها، والتي غمغم بها من حاول إقناعنا بكل ما جاء بها من معلومات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها