النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عقلي إمامي (!)

رابط مختصر
العدد 10438 الإثنين 6 نوفمبر 2017 الموافق 17 صفر 1439

وكنت وأنا في طريقي الفكري والأدبي في البحث والتنقيب عن فكر المعتزلة.. الذي أزعم انه صوّب ولأول مرة في التاريخ الاسلامي: أن العقل أساس النقل.. وليس النقل أساس العقل!!
وكان السؤال ومنذ التاريخ يجذَّر الفكر والتفكير: هل العقل الأساس... أم الأساس النقل؟!
... إذن فإن النقل الأساس.. وليس العقل الأساس!!
هذا المُسلَّم.. أيوصل هذا المُسلّم النقلي الى الحقيقة.. كون الحقيقة مُبتغى النقل... وليس العقل... فالنّقل أوجد لنا حقيقة الله في الدين!!
ويأتي السؤال جارحاً للحقيقة... النقل خرج من العقل.. أم العقل خرج من النقل؟! النقل استوى من العقل.. أم العقل استوى من النقل؟!
«إن الله على العرش استوى» نقلاً أم عقلاً؟! ولم يكن النقل مهما تبّوأ من قدسية الاديان في التاريخ.. إلا في حقيقة قدسية العقل!! العقل المقدَّس وليس النقل المقدَّس..
النقل فكر... والعقل مادة... العقل المادة أولاً.. أم الفكر النقل أولاً؟! العقل المادة استحدثت الفكر النقل.. أم الفكر النقل استحدث المادة العقل.. الفكر كوَّن المادة أم المادة كوَّنت الفكر.. من كوَّن من؟!
لا المادة كوَّنت الفكر. ولا الفكر كوَّن المادة.. وكان الله على عرشه كوَّن الفكر والمادة... إذن الله فكر ومادة... «ليس كمثله شيء» لا مادة ولا فكر... ليس كمثل مادته شيء.. وليس كمثل فكره شيء!!
التفكير بالعقل.. وليس بالنقل.. النقل شيء ما اندثر في زمان ومكان ماضي العقل النقل أفراز عقل عاش زمانه ومكانه ونفذ في حطام التاريخ..
النقل حطام عقل تجاوزه التاريخ وكفَّ عن الحياة. النقل لعصر زمانه ومكانه.. وليس لعصر زماننا ومكاننا.. وليس من المعقول التفكير بالمنقول.. وإقامة صلاة الموت على المعقول.. أمن المعقول تشييع جنازة موت المعقول.. وطلب الرحمة وطول العمر والمغفرة للمنقول؟!
الحياة إبداع... والإبداع إفراز العقل.. وليس إفراز النقل.. النقل موت الإبداع.. وهل رأيت نقلاً أفرز إبداعاً إلا لزمانه ومكانه... النقل نقيض الإبداع الذي يتأسس أساساً بحركة العقول لا بحركة النقول..
إننا نعيش عصراً تجاوز التقليدية في النقل.. عصراً يعتمد العقل في الإبداع والتغيير... ولا يمكن تجاوز المشاكل التقليدية.. إلا بأساليب عصرية تعتمد العقل... وليس بأساليب تقليدية تعتمد النقل!!
وإنه من العبث بمكان تغيير الأوضاع التقليدية البالية بأساليب تقليدية بالية «حديثة».
أكان الدين عقبة تغيير؟! الدين عقبة تغيير اذا أخذ نقلاً وليس عقلاً... والدين لا يُصبح دينًا رائدًا إذا أخذ نقلاً ولم يخضع للعقل... وقد اختلف علماء الدين.. أيؤخذ عقلاً.. أم يؤخذ نقلا؟! وتكافروا وتنابذوا فرقاً وجماعات واستباحوا دم بعض.. وتراموا بسعير نار الأخرة نقلاً لا عقلاً..
وفي حديث قدسي طويل يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيه أن الملائكة سألت رب العرش العظيم: «هل خلقت يا ربّنا ما هو أعظم من العرش؟!».
فأجاب الله جلَّ وعلا: «نعم خلقت العقل» ويقول الكاتب الألمعي الأستاذ عماد الدين أديب في جريدة الشرق الأوسط اللندنية عدد 12046 تاريخ 21 نوفمبر 2011 «العقل أعظم من عرش الخالق». هكذا حدثنا الله فما بالنا ننتهك النعمة العظيمة ونهدرها صباحاً ومساء؟!
أيمكن أن نفكر بالفكر.. أم نفكر بالعقل... العقل الفكر.. وليس الفكر العقل!!
إن العقل بطبيعته يضجُ بالخيال الذي يتفقد كل صغيرة وكبيرة.. وينفذ اليها في الحياة...
في البدء كان الخيال... والوصول الى الحقيقة عبر الخيال.. الذي يشكل طموح العقل للوصول الى الحقيقة..
إن الكثير من العلوم والمعارف والاكتشافات المبُهرة في الحياة.. وصل اليها عقل الإنسان عبر الخيال.. الذي يشكل النبض الأبدي للعقل في الإبداع...
العقل القدرة... أم القدرة العقل... قدرة عقل الإنسان مركز الكون...
«وبالقدر خيره وشره» إرادة عقل... أم إرادة نقل... العقل وحده الإرادة.. والإرادة عقل.. هكذا قالت المعتزلة التي مسكت شيئًا من الحقيقة.. ولم تُمسك الحقيقة كلها... ومن له بمسك الحقيقة كلها في غُرّة عصر تأول المعتزلة بالفلسفة في الاسلام!!
ولا يمكن ولوج الدين.. أي دين وتلمس أبعاد مفاهيمه الروحية إلا عبر الفلسفة... فالفلسفة روح الأفكار والعقول في التأمل وشرح الحياة...
فالدين في أبعاد مفاهيمه الروحية يُشكل ميلاً أوليًا لفلسفة تشرح طبقيّة أفكارها نزوعاً لبرهانية الحياة في الحياة...
وكان ذلك غُرّة ظهور المعتزلة في الاسلام وتأملاتهم في أصوله عبر الفلسفة (...) يمكن الرجوع الى (هكذا تكلمت المعتزلة عقلًا) للاستفاضة (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها