النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الطرف الثالث في لعبة التخريب

رابط مختصر
العدد 10438 الإثنين 6 نوفمبر 2017 الموافق 17 صفر 1439

برزت مؤشرات اجتماعية وسياسية ملحوظة رافقت حادثة جدحفص الارهابية في استهداف حافلة الشرطة، حيث استقبل الناس الحادث باستنكار شديد، ومن جميع مكونات المجتمع، غير أن هناك مجموعات صامتة تخشى الإفصاح عن رأيها كونها لا زالت تعيش ارهاب تلك العناصر، التي سطوتها الخفية في الظلام وعبر المال واستعمال سلاح التهديد تشكل سبباً في بقاء تلك الجماعات تفضل البقاء في «دائرة الصمت» فلا أحد قادر على حمايتها انسانياً، ولذا تفضل السلامة بأمنها الشخصي، غير ان من يقترب من تلك المجموعات شعبياً وحياتياً يتحسس مدى دخولها في حالة تذمر ورفض كامل لنهج العمليات الارهابية، التي يذهب ضحيتها أشخاص ما عادوا يشكلون جوهر التناقض والصراع والاختلاف بين المعارضة والحكومة.
لقد بات الجميع في البحرين يدرك بعد تجارب محسوسة منذ عام 2000 حتى الربيع المشؤوم 2011 عن أن خطاب التصعيد في الشارع وتأليب الوعي في اتجاهات الهيمنة الشعبوية على وعي الطائفة قبل أن يكون هناك مشروع واسع وطني يقتضي تفهم تلك الانعطافة التاريخية المهمة في تاريخ البحرين منذ عام 1999، وكيفية التعامل معها بنضج ووضوح وواقعية.
كانت عربة المعارضة الراديكالية اليسارية والدينية تتوهم أنها قادرة على فرض وقائع محددة على النظام يومها ولكنها لم تتعلم، وكانت هناك فرص كثيرة قبل «الربيع!» وبعده، وكان دليل واضح على عدم نضج قيادة سياسية كالوفاق تمتلك 18 نائباً في المجلس فما كان منها إلا أن تنسحب قابلة بضغوطات شعبوية وخارجية، توهمت أنها الأنجع لإحراج السلطة، في وقت كان بقاء أي نائب منهم داخل المجلس – فما بالنا من كتلة كبيرة – أن تبقى قوة مؤيدة وضاغطة لمطالب الحركة الشعبية الاحتجاجية المطلبية، محافظين على سقف تلك المطالب دون الذهاب بعيدًا نحو رغبتها في التغيير الجذري للنظام في وقت لا يمكنها تحقيق ذلك في ظل اختلال توازن القوة والصراع.
قادة العمائم عقل لم تعلمه السياسة فن جديد هو تكتيك الحياة البرلمانية نتيجة حداثتها مثلما كانت كتلة الشعب في السبعينات، رغم أنها كانت أكثر نضجًا من جمعية الوفاق.
كان من المفترض أن تتحول الورقة النيابية ورقة ضاغطة تصب في صالح الشارع. ومن داخل برلماني ضاغط الى خارج شعبي مؤثر كان ذلك يشكل قوة ثنائية، بل وكان من المفترض أن يأتي حل المجلس في حالة الاشكالية والمأزق من طرف الحكومة بدلاً من انسحاب يضعف المجلس ولكن لا يحله وبذلك قدم الوفاق سلاحهم للحكومة بغباء سياسي، سلاح 18 نائباً كانوا أمام خيار وطني، إما أن يذهبوا للسجن مع إحلال المجلس او يحل المجلس ويكسبوا مزيدًا من تأييد الشارع.
غياب تلك الحكمة والخبرة، كان من الطبيعي ان تدفع نحو الأسوأ بدلاً من بقاء حالة تجاذب سلمي ومعالجة لمطالب مشروعة كانت الحكومة تتحاور حولها. انفلات القدرة على قيادة العربة والحصان كان نتيجته الهاوية السحيقة، وهي تكشف بوضوح أن من كانوا مع المطالب باتوا مع الربيع العربي ومشروع الثورة وكلنا يذكر اليافطة في المسرح التاريخي! «باقون حتى رحيل النظام».
كان هناك طرف ثالث خارجي هو ايران بكل أجهزتها يحلم بعاصمة المنامة، وقد وجد في مجموعات واتجاهات متطرفة شبابية من كل قواعد تلك التنظيمات الدينية الشيعية، دون أن تقطع علاقتها مع الجميع ايمانًا منها بأن لكل تلك التجمعات أهمية سياسية، فهم مع العنف والنهج الثوري التقليدي الارهابي المعتمد على المجموعات الصغيرة خارج نطاق الوفاق وقيادته، مجموعات وظيفتها الاستنزاف والديمومة وإدخال النظام في معركة طويلة الأمد، وزعزعة الطمأنينة في سيكولوجية الناس العاديين، والذين باتوا ينتظرون بين الفينة والاخرى انفجاراً مروعاً يكون فيه مرشحاً اي مواطن ووافد لتلك الأعمال الارتجالية المرفوضة.
تم اختراع تسميات لتلك المجموعات وتم تدريبها وتمويلها في معسكرات خارجية في ايران او دول عربية، المهم ان تمارس دورًا محدود التأثير، المهم ان يترك صدى سياسياً وإعلامياً وخلخلة في الاستقرار النفسي والاجتماعي للمجتمع.
يدرك العقل الخارجي المدبر أن خبرته تبدأ في منطقة ما صغيرة ثم تتسع وتكبر، ويدرك انه بتلك الأفعال لن يكون قادرًا على اجتثاث النظام وأي نظام، ولكنه قادر على خلق حالة أمل وحضور شبابي يتوق للبطولة السياسية، شباب لن يستوعب حقيقة الصراع العميق فكل ما يفهمه هو شعارات «الثورة» و«المقاومة» والدفاع عن فتاوى المرجعية المحلية والخارجية.  تراهن حكومة قم والحرس الثوري على طاقة الشباب وتضحياته العمياء من أجل أجندتها، محاولة غسل دماغه بأحلام وهمية كبرى، لا يتيح له وعيه المحدود تحليلها والخروج باستنتاج بأنه ليس إلا أداة دائمة بيد طرف ثالث في صراع داخلي قادر شعب البحرين بالشكل السياسي السلمي إنجاز الجزء الممكن من تلك المطالب حتى وإن كانت تقتضي الوعي التاريخي لحقيقة تناسب القوى ومجمل العناصر الموضوعية والذاتية لواقع البحرين كشعب ومجتمع وتاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا