النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

إلى وزارة الداخلية مع التقدير

رابط مختصر
العدد 10435 الجمعة 3 نوفمبر 2017 الموافق 14 صفر 1439

 لم يكن يوم الاثنين الماضي ككل أيام الوطن البحرينية، فقد استيقظ المواطنون على سماء متشحة بالسواد ملبدة بسحب الأحزان، فيما كان درب الجنازة الجماهيرية المؤدي إلى مقبرة الحنينية معشوشبا نبتت فيه أزهار بدت كما لو أنها لفتة رمزية من أرض البحرين الطيبة وقد أبت إلا أن تشارك جحافل المشيعين الذين هبوا لتوديع شهيد الواجب الوطني سلمان أنجم بإخراج نبت دال على ما يحظى به الشهيد لديها من مكانة عظيمة. لقد مضى شهيد الواجب والوطن إلى ربه مكللا بفخر الذود عن سلامة أمنا البحرين وعن أمننا كمواطنين فيها، صحيح أنه أبكانا بموته، ولكنه في الآن نفسه جعلنا نشعر بالامتنان له لأنه دافع عنا وضحى بأغلى ما يملك من أجلنا ومن أجل بلدنا الحبيب، لقد ضحى بنفسه وروى بدمائه الزكية ثرى البحرين، ودفعنا ونحن نترحم على روحه الزكية الطاهرة إلى أن نلعن كل خوان عميل، وكل جبان أبى إلا أن يزرع الموت والدمار والحزن حيثما حل.

 لقد كان يوم الاثنين الماضي يوما مهيبا، أظهر فيه المواطنون تضامنا كبيرا مع أسرة الفقيد الشهيد وذويه وكافة منتسبي وزارة الداخلية. لهذا لا يفوتنا في هذا المقام أن نجدد التوجه إلى أسرة الفقيد وإلى منتسبي وزارة الداخلية بالتعزية، ضارعين إلى المولى عز وجل أن يحتسبه عنده شهيدا ويدخله إلى كنف عطفه ومغفرته.

 في هذا اليوم قرأت في جريدة أخبار الخليج مقالا للكاتبة المحترمة فوزية رشيد بعنوان «إلى متى هذا الإرهاب في البحرين»، وعلاقة هذا المقال بشهيد الوطن قوية على اعتبار أنه يتحدث عن الإرهاب الذي راح ضحيته سلمان، وأصيب بسببه ثمانية من زملاء شهيد الوطن والواجب ممن كانوا معه في الحافلة التي تعرضت إلى تفجير إرهابي جبان على شارع الشيخ خليفة بن سلمان بالقرب من منطقة جدحفص في الساعة 6:25 من يوم الجمعة الموافق 27/‏10/‏2017م.

 المقال لفت نظري لأنه اشتمل على رؤى جديرة بالتأمل والمناقشة مع الجهات المعنية. ويهمني في هذا المقام أن أشير إلى واحدة من هذه الرؤى التي كانت على درجة من الأهمية بحيث ينبغي أن تكون محورًا للعمل الأمني للمرحلة القادمة، وهي كما ذكرت الكاتبة «التمشيط الأمني في كل مناطق الإرهاب المحتملة» لكي لا يبقى المجتمع رهينا لما تخطط له هذه العصابات. في هذا المقام نقول بأن لوزارة الداخلية علينا حق الاعتراف لها بالفضل في استتباب الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، كما من واجبنا تجاهها، وفي كل الأحوال، أن نكون لها خير معين في أداء واجباتها النبيلة تيسيرا لبلوغها مقاصدها في ترسيخ الشعور بالأمن في ربوع الوطن، فألف ألف شكر وعساكم على القوة.

 لا شك أن هذا التفجير الجبان قد سبقته تحضيرات وترتيبات أوصلته إلى النقطة التي ضغط فيها الجناة الإرهابيون عن بعد على زر الانفجار عند مرور الحافلة لتغتال شهيدنا، شهيد الشرف، وتحدث ما أحدثت من الاصابات بين أفراد الحافلة. التحضيرات والترتيبات هذه كان يقوم بها الإرهابيون الذين يتقاسمون الأدوار فيما بينهم صلب الخلية التي تضمهم. فهناك المدرب وهناك من يخزن مكونات القنبلة ثم صانعها، وهناك المنفذ، وهناك وهناك الكثير من الأفراد الذين تشاركوا في الجرم. جميع هؤلاء يعملون بصرامة الإيديولوجيا الإجرامية التي بها يؤمنون. وهي إيديولوجيا لا تعير اهتماما لا لأرواح البشر، ولا لوضع الوطن على سكة التيه والضياع.

 فتح لي مقال الكاتبة فوزية رشيد نافذة أتخيل من خلالها حوارا يجري بين شرذمة الإرهابيين، هؤلاء الذين زرعوا القنبلة في مسار الحافلة، ووزارة الداخلية على وعي تام بنوايا هؤلاء وأمثالهم من أعداء الوطن، وهي لا تدخر جهدا في تفكيك خلاياهم الموبوءة بعفن روائح الخيانة والموت، وفي شل حركتهم ووقف أنشطتهم الهدامة والمدانة من جميع فئات الشعب، بل إنها تعمل ما جهدها لاستباق أعمالهم الإجرامية، وكم من جريمة أو مؤامرة أبطلتها جهود وزارة الداخلية ورجالها الأشاوس قبل أن تقع مجنبة بذلك أرواحا عزيزة علينا أن تهدر جراء عبث وحوش ارتضوا مهانة بيع الوطن والسعي إلى إرغام الناس على اتباع ما يريدون من سوء بهذه الأرض الطيبة. الحوار المتخيل يهدف إلى إعطاء فكرة عن حجم المتآمرين، ويذهب في اتجاه تأييد ما ذهبت إليه الكاتبة المحترمة فوزية رشيد من دعوة إلى «التمشيط الأمني في كل مناطق الإرهاب المحتملة»، حتى يتم الكشف سريعا عن المتآمرين وتقديمهم للعدالة كي تقول فيهم كلمتها وفقا لما يقتضيه القانون. شخوص سيناريو الحوار المتخيل متخيلون أيضا وهم: محمد، عبدالله، فؤاد، سعيد وهشام.

 يرن جرس التلفون، فيرد محمد: «مرحبا.. من معاي؟ معاك سعيد. بمر عليك غدا الساعة الرابعة عصرا، ونذهب معا لمقابلة هشام، اتفقنا؟!» يوافق محمد على الموعد.

يلتقي الثلاثة محمد وسعيد وهشام. يسأل الإثنان هشاما: «هل جهزت القنبلة؟» فيجيب هشام: «نعم جاهزة، عملنا على تجهيزها أنا والجماعة قبل أيام. ويطلب سعيد من هشام إحضار القنبلة ليتأكد من جاهزيتها، فيأتي بها إليهما. يسأل محمد: هل هذه القنبلة كافية لتفجير الحافلة التي نرصدها يوميًا؟ يجيب الاثنان، هشام وسعيد نعم كافية. يطلب محمد من سعيد الاتصال بفؤاد ليكون مستعدا وحاضرا في يوم الاثنين على الساعة الثالثة ليوفر الدعم اللوجستي للعملية، ويوزع الأدوار بين أفراد الخلية. يتم الاتصال بفؤاد. وفي يوم الاثنين تلتقي الشرذمة وتنتظر مكالمة من عبدالله لتنفيذ المهمة. ويأتي الأمر من عبدالله عن طريق الهاتف في تمام الساعة 5:26 ويدوي الانفجار في الحافلة. يتراكض الإرهابيون المنفذون ويتراقصون فرحين بما أنجزوا، هم ونفر آخر من مرتزقة موغرة صدورهم بالكراهية والحقد، ولا يريدون بهذه الأرض وشعبها إلا سوءا»!

 هذا السيناريو المتخيل للحوار بين إرهابيين قصدت أن أبين من خلاله أن هناك متسعا من المساحة يتحرك فيها الإرهابيون، وهذه المساحة لا ينبغي أن تتم متاحة لهم. لهذا فإن التمشيط الأمني لكل المناطق المحتمل تواجد الإرهابيين فيها، حتى يتم تنظيفها وتوفير بيئة نظيفة يأمن المواطن على نفسه وعياله.

 لا أشك أن الأمن سينجح في الكشف عن متأبطي الشر الذين زرعوا الموت في مسار حافلة رجال الأمن، وسيقبض عليهم جميعا وسيتم تحويلهم إلى المحاكمة لينالوا القصاص. والثقة كبيرة جدا بأن يتم الكشف عن الجناة وإلقاء القبض عليهم قبل أن ينشر هذا المقال. لكن الاتصال بين أفراد المجموعة بمثل ما جرى في المشهد الذي تخيلته ينم عن خلل أعتقد جازما أن تداركه وإصلاحه لن يتم إلا بتمشيط كل المناطق لتنظيفها من هؤلاء الإرهابيين القتلة. بالأمس كان التفجير في جدحفص وغدا –لا قدر الله- قد يكون في مكان آخر، والفجيعة قد تكبر يوما إثر يوم، ولن نرى إدانة من منظمات حقوق الإنسان، ولا ممن يزعمون أنهم مناضلون من أجل حقوق الإنسان. لهذا لا ينبغي أن نحسب حساب هذه المنظمات إذا كان أمن الوطن والمواطنون مستهدفا، فهما الأولى بالتبجيل والتقديم وأمامهما تسقط كل الذرائع مهما كانت وجاهتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها