النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات «37»

رابط مختصر
العدد 10434 الخميس 2 نوفمبر 2017 الموافق 13 صفر 1439

يسقط بشير البكر السوري نائب رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد في لندن «التابعة» لقطر وعزمي بشارة ومؤسسته الاعلامية الجديدة في تناقضاته حول تشخيص الاخوان في سوريا وانجلاء الحقيقة. ففي محطته الثانية يتحدث عن الدور الذي لعبه الاخوان المسلمون على صعيد حرف بوصلة الثورة، فهم وضعوا ثقلهم منذ الاسابيع الاولى من اجل صبغ الثورة بصبغة اسلامية. وتجلى ذلك من خلال اطلاق اسماء الجمع. فبعد ان كان الحراك يركز على الحرية والسلمية والمدنية، جاءت مسميات الاخوان (اسلامية الطابع) وقد لعبت – وهذا المهم الذي ينبغي الانتباه له – بعض وسائل الاعلام (مثل قناة الجزيرة) دورا في ترويج هذه المسألة. وأدى هذا التوجه الى تهميش الالوان الاخرى في الثورة حتى اختفت التعددية بالتدريج. وقد ترافق ذلك مع تصدر الاخوان المشهد السياسي. ولعبوا الدور الاساسي في تشكيل اول مجلس وطني سوري، وتمكنوا من حيازة نسبة عالية من مقاعد المجلس لا تتناسب مع حجم الحركة السياسية على الارض داخل سورية. وظهر في صورة واضحة أن لعبتهم الرئيسية تدور من حول السلطة. (انظر مقالة بشير البكر. الخطاب الديني والارهاب في اوروبا بتاريخ 27 اغسطس 2017. صحيفة العربي الجديد). 

هذا الاستشهاد المقتبس يؤكد الخذلان والرهان على كل تلك الممارسات الاخوانية في سورية، محاولا البكر تحاشي التركيز على ان الاخوان السوريين في الخارج بلغوا شأنا في المجلس الوطني بفضل قطر ومستشارها والاخوان فيها، غير ان عزمي القومي الباحث في رهانه عن ديمقراطية الاخوان واعتدالهم في اتون الثورات اصيب بخيبة الامل رغم أنه لم يتخل عن أهمية دورهم، وكان على جريدته في لندن ونائب رئيس التحرير الجديد فيها ان ينتقد الاخوان دون مواربة بلهجة ناعمة، بل ويضطر عزمي بشارة من ازاحة وائل قنديل المصري، المحسوب على اخوان المسلمين من رئاسة تحرير صحيفة العربي الجديد في مرحلة من مراحل الجريدة في عمرها القصير. لا يريد بشارة ان يكون رئيس تحرير جريدته اخوانيا وفي موقع اعلامي حساس كتسيير دفة جريدة يومية، حتى وإن حاول عزمي ايجاد ذلك التوازن القومي الاسلامي داخلها بل والاسلامي الليبرالي، المهم ان يكونوا الجميع في سلة واحدة متفقين على مشروع ورؤية بشارة للديمقراطيين الاسلاميين، أو (الاسلاميون الديمقراطيون في عصر الديمقراطيات).

ولا يهم ان يتصدر تنظيم الاخوان مشعل الديمقراطيات الجديدة في العالم العربي والاسلامي ما دام نموذجه تركيا وقليل من تونس الجديدة، فهو يراهن على ان الاخوان المسلمين تنظيم في جوهره ممكن ان تكون في داخله مكونات بذرة وبشائر الديمقراطية العربية الجديدة. المهم ان يظل في مقدمة الثورات العربية لكنس الانظمة الاستبدادية كمجرفة تاريخية، متناسيا الطامة الكبرى اللاحقة في نتائج صعود الفكر الظلامي الى سدة السلطة فأمامه تجربة الجمهورية الاسلامية في ايران وديمقراطية ولي الفقيه!! 

إن فاقد الشيء لا يعطيه، وتنظيم الاخوان مهما برزت عند بعض رموزه واقعية سياسية في تغيير منهجهم ضمن تحولات العصر الجديد (نحو الديمقرطية)، فإن الأسس الفكرية العميقة لفلسفة وايديولوجية ذلك التنظيم، لن تقبل في مرحلة من مراحل الممارسة الديمقراطية القبول بمجتمع علماني مدني حداثي يصطدم بنهجها وابعاد استراتيجيتها في شعار الحاكمية لله والاسلام هو الحل، وهم يؤسسون لمجتمع حالم طوباوي اصولي لامبراطورية الاسلام المبعوث كصحوة وخلافة جديدة منتظرة. دون التخلص والتجرد من تلك الفلسفة وعمقها الايديولوجي والاستراتيجي، فإن الرهان عليهم ليس الا تقديم المجتمع الحداثي المدني لهم على طبق من ذهب وانفراد الذئب بنعجة مرتعشة وغير محصنة. ولن تتطور المجتمعات العربية نحو الحداثة والتغيير، وهي ترتكز على رهان ان احزابًا سياسية دينية هي الخلاص المرتجى كما هو تنظيم الاخوان المسلمين. 

ولكي يبرهن الاخوان على مصداقيتهم نحو التغيير الديمقراطي والمجتمع التعددي والممارسات السياسية السلمية، عليهم نفض تلك الشعارات الاقصائية والاسس التاريخية لنشوء التنظيم، وقبول تحولهم الى احزاب مدنية لا طائفية، وهذا المسار الفكري والعملي لثقافة الديمقراطية بحاجة الى عقود طويلة من المصداقية داخل تنظيم الاخوان قبل ان تتاح له منافذ التحريض والتثقيف لوعي الافراد في مجتمع مستلب بالفكر والارث الاجتماعي الطويل. ومالم يفصل ممارسة الحزب الدينية عن ممارسته السياسية، كما هو حادث بعدم فصل الدين كمؤسسة عن الدولة كتنظيم سياسي واجتماعي ومدني، فإن تلك الثنائية المتناقضة في جوهرها ستبقى تاريخيا تتأرجح في دائرة الفراغ الكوني الاشكالي. 

ان تجاوز التناقض ما بين بيضة تنظيم الاخوان الديني ودجاجة المجتمع الديمقراطي المدني مهم حله نحو الارقى، بفصل القوتين المتصارعتين الديني والمدني، السياسي الواقعي والديني الميتافيزيقي، بحيث يصبح في الممارسات الثقافية والديمقراطية والسياسية منفصلين دون هيمنة الديني على الدولة، حيث الاساس الديني هو موضوع شخصي لحرية الانسان ووجدانه، والاساس المدني هو موضوع اجتماعي وعام للعلاقات بين قوى المجتمع المتنوع عرقيا ودينيًا ومذهبيًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا