النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

ثرثار قطر يتقمّص الحكمة

رابط مختصر
العدد 10433 الأربعاء 1 نوفمبر 2017 الموافق 12 صفر 1439

 أنوه بداية إلى أن عنوان مقالي هذا مستوحى من عنوان لمقال كتبه في عام 1996، أي قبل 21 عاماً، المستشار الإعلامي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، سعادة السيد نبيل الحمر عندما كان رئيسًا لتحرير جريدة الأيام الغرّاء، ولك أن تتخيل قارئي الكريم كيف سيبدو عليه اليوم من مارس الثرثرة طوال هذه المدة.

وقد كان العنوان على صدر الصفحة الأولى من الجريدة على النحو الآتي: «الثرثار حاوي قطر يلعب بالبيضة والحجر». الثرثار هنا ليس إلا حمد بن جاسم، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق، وهو من يذاع له يوميًا على تلفزيون مملكة البحرين تسجيل فاضح لجزء من مكالمة تآمرية أجراها مع المحبوس في قضايا أمن دولة علي سلمان لفقرة إخبارية يومية تتناول الأزمة القطرية.

هذا الثرثار قد طلع علينا في يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي في برنامج يسمى «الحقيقة» ويذاع من تلفزيون قطر.

 ولا أخفيكم أمرًا حين أقول إن عنوان البرنامج بدا لي في ظاهره مغريًا منذ بدأت متابعته مع تفجر أزمة قطر ولكنني في كل حلقة من حلقاته أستغرق في ضحك طويل؛ ذلك أن عنوان البرنامج في وادٍ ومجريات البرنامج ومضامينه في وادٍ آخر هادر بالأباطيل والأكاذيب زادتها استضافة مقدم البرنامج محمد الهاجري المعروف بالاستماتة في الدفاع عن نظام الحمدين ثرثار قطر هزلًا على هزل.

لا شيء من الحقيقة يمكنك الوقوف عليه وأنت تشاهد هذا البرنامج الذي دأب على استضافة حفنة ممن يدافعون عن نظام الحمدين، لوحظ أنهم جميعًا يتكلمون بلسان واحد يبدون فيه دفاعًا دعائيًا خاويًا إلا من ركام من الأكاذيب التي يُراد بها كسب الرأي العام القطري، والتطاول على قيادات دول مجلس التعاون وشعوبه. 

 المهم، أن القائمين على برنامج «الحقيقة»، في ظني، قد فاض بهم اليأس، وملوا مخاطبة المشاهدين بذات الضيوف الذين لا يملكون شيئًا من القدرة على إقناع المشاهدين، والقطريين تحديدًا، بسياسة تنظيم الحمدين، وإلا لما شاهدنا الاحتجاجات الكثيرة التي تبديها قبائل كبيرة في الدوحة إلى الدرجة التي دعت أحد ضيوف برنامج «الحقيقة» وهو أكاديمي ومستشار لأمير قطر الشيخ تميم إلى تهديدها سحقًا بالغازات والكيماوي! وإلى ذلك لعل معظم المشاهدين المتابعين يتذكرون ضيف البرنامج المقيم في الاستديوهات، سليط اللسان، سيئ المفردات عبد الله العذبة الراقص على عذابات قبيلته المهجرة من قطر، والذي لا يتملك أدنى مهارات التخاطب مع الآخر وإقامة حوار مهذب معه يليق برئيس تحرير صحيفة يومية، فأرادوا الاستنجاد بمدفعية الكذب الثقيلة فكانت دعوة الثرثار عساه يوفر البديل الناجح لتلميع صورة النظام لدى المواطن القطري.

ولكن خاب ظنهم فما طرحه لم يكن له أكثر من سابقيه حظ في النجاح رغم تقمصه دور الحكيم، صاحب الخبرة.

لم ينجح فيما أخفق فيه غيره، إلا أنه كان نصف مفيد بالنسبة إلينا، إذ أنه قدم اعترافات، لم يكمل نهايتها، بالأدوار القذرة التي لعبها الحمدان إبان إدارتهما سياسة قطر على نحو يتصادم مع مصالح دول مجلس التعاون.

 أنا متيقن من أن اللقاء مع الثرثار كان يهدف إلى تعزيز الأكاذيب التي كان يقذف بها برنامج «الحقيقة» على ألسنة ضيوف معروفة مواقفهم سلفًا، ومحسوبة أقوالهم بحسابات الربح والخسارة التي يُدار بها الشأن الديبلوماسي القطري منذ عهد الحمدين، وهذا ما يجعل أقوالهم لا تخرج عن اتجاهين اثنين: أولهما، تبرير فجّ أحمق لعثرات السياسة القطرية ودعمها اللامحدود للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان المسلمون وكل ما فرّخته مداجنهم الإرهابية من تنظيمات زرعت الدمار والفتن حيثما وُجدت، وثانيهما سعي بائس إلى التهجم على الدول الأربع المتزعمة لجبهة التصدي للإرهاب الممول من قطر والساعية بما اتخذته من إجراءات إلى حفظ أمنها من عبث سياسات الحمدين الصبيانية.

 لقد ضاقت الحجج بكل من دعاهم برنامج «طمس الحقيقة»، وانسدت أمامهم الآفاق فاختلطت عليهم السبل بطريقة اضفى عليها حضور الثرثار مسحة كوميدية يكفيني شاهدًا عليها ما صرح به هذا الذي كان وما يزال يدير شؤون دولة تسعى إلى أن تتعملق وتتطاول على قيادات دول المجلس؛ فمن الغريب العجيب أن رجلًا تسيّد المشهد السياسي أكثر من عشرين عامًا يقول في خلاصة عرضه لسياسات قطر «نحن ساعات عقلنه على قدنه، علشان هالشكل الناس ما لازم يواخذونا»!! فإذا كانت عقولكم على قدكم، لم تصدرتم المشهد السياسي، أنت ومن في حكومتك.

ثم هل المطلوب من حكومات دول المجلس والدول الأخرى أن تسمح لكم بالعبث بأمنها؛ لأن عقلكم على قدكم؟! منطق مجنون أكثر منه غريب.

 تقريبًا كل ضيوف برنامج «الحقيقة»، الذي لا يأتي بالحقيقة مطلقًا، من عبدالله العذبة والدكتور علي الهيل والدكتور المسفر ومن لفَّ لفهم الذين يجاهدون في الدفاع عن جرائم الحمدين المرتكبة في دول مجلس التعاون وفي مصر وليبيا واليمن، حللوا أسباب مقاطعة الدول الأربع المتحالفة ضد الإرهاب القطري على أنها نتاج «الغيرة» و«الحرّة» و...«الحسد الذي أصاب حكومات دول مجلس التعاون من الإعمار والتقدم الذي تحققه قطر»، والذي يوشك على تحويل كل الاستثمارات من دول المجلس إلى الدوحة، فخططت من قبل فترة طويلة لكي «تتبلى» على الحكومة القطرية وتتهمها بالتآمر على تغيير أنظمة الحكم في الدول الأربع، ودعم الإرهاب في العالم.

هذا ما قاله أيضًا عراب السياسة الخارجية الثرثار، في الوقت الذي يقر فيه بأن هناك أخطاء في السياسة القطرية، وقد كان أهم ما أقر به التسجيلات الصوتية التي تفصح عن التآمر المكشوف على قلب أنظمة الحكم في كل من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية. أي مستوى من الفهم السياسي لدى رجال الدولة هؤلاء الذين يحكمون دولة ويقودون شعب؟!

 الملاحظات حول المقابلة المذكورة كثيرة، وما زالت ردود الفعل عليها غزيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، كل يتناولها من زاوية، وتبقى زاوية التندر عليها من أكثر الزوايا رواجًا، إلا أنني آثرت تركيز الحديث حول هذه المقابلة وليس المقابلة ذاتها؛ لأنها شهادة جديدة على حجم التخبط الذي باتت تعيش على إيقاعه دولة قطر وأبواقها الإعلامية التي فشلت فشلاً ذريعًا في تلميع صورة قطر الملوثة بما اقترفه الحمدان من حماقات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها