النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

التوقف عن اللعب بالجمر..

وهم التحوّل الديمقراطي ضمن الديمقراطية الطائفية!

رابط مختصر
العدد 10433 الأربعاء 1 نوفمبر 2017 الموافق 12 صفر 1439

على الصعيدين النظري والمبدئي، فإنه لا يمكن القبول بمفهوم «الديمقراطية» فإنه لا يمكن القبول بمفهوم «الديمقراطية» ما لم تكن مرتبطة بمفاهيم الحرية والمواطنة المتساوية والحداثة وبالدولة المدنية شكلاً ومضمونًا. ولكن واقعيًا، توجد لدينا في عالم العرب تشكيلات متنوعة من المفاهيم الغريبة الملتبسة المتناقضة، التي تتمظهر في المحاصصة الطائفية، أو بما يمكن أن نسميه مجازًا «بالديمقراطية الطائفية» التي تعني باختصار: الإبقاء على خطوط التماس بين الطوائف الدينية (طوبوغرافيًا - ثقافيًا - اجتمعايًا..)، حتى لكأنها كانتونات او أقاليم جغرافية وطائفية مستقلة، مع ترجمة مفهوم الديمقراطية في شكل واحد وهو انتخاب برلمان او مجالس بلدية تمثل مصلحة الطوائف، ويكون الصراع او الحوار او التوافق بين الطوائف وليس بين الأحزاب.. فيصبح التميل للطائفة وليس للمواطنين كأفراد احرار مستقلين، لا فاصل بينهم وبين الدولة.

وبغض النظر عن المفهوم الذي تتخذه الديمقراطية في منابتها الفكرية أو المذهبية المختلفة فإن الديمقراطية تظل نسقًا مركبًا من عدة عناصر اجتماعية وحقوقية واقتصادية وفردية ومعرفية مترابطة ومتفاعلة قائمة على الفصل بين المجتمع السياسي والمجتمع الأهلي حيث لا قيمة للعملية الانتخابية إذا لم ترافقها حريات واسعة للتجمع والتعبير وخطط التنمية البشرية المستدامة وإصلاح سياسي يؤدي إلى الفصل بين الدولة والدين ومن هذا المنطلق بالإمكان الوقوف على بعض أهم هذه الناصر الأساسية التي يصعب الاختلاف بشأنها مهما كانت مرجعياتنا: 

• الحرية في أفقها الإنساني الواسع الذي يشمل حرية المعتقد وحرية الرأي والموقف وضمان الحريات العامة والخاصة في إطار القوانين المرعية في كل بلد. 

• الحق في المشاركة السياسية في صنع القرار الوطني، مهما كان الحجم والكتلة عدديًا، وهذا لن يتسنى إلا بوجود القنوات القانونية التي تضمن للمواطن المشاركة السياسية وتقرير مصيره والتي تتحدد فيها حقوق وواجبات المواطن التأطير وتنظيم الحياة السياسية. 

• وجود المؤسسات التي تؤهل المواطن للمشاركة وهي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في منظورها الوطني المفتوح أمام جميع المواطنين دون تمييز على أي أساس غير المواطنية. ومن المهم هنا أن نذكر بأن أغلب قوانين الأحزاب للدول المتقدمة والديمقراطيات الكبرى قد أكدت بطلان قيام أي حزب سياسي يؤسس على أساس ديني أو فئوي أو عرقي أو جهوي أو عشائري أو يقوم على أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان. صحيح أن عملية بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي في أي بلد عملية تدريجية طويلة المدى والنفس، تتضافر فيها جهود الجميع، ولذلك تستغرق هذه العملية وقتًا قد يطول وقد يقصر بحسب أحوال المجتمع ومدى تمدنه ومدى انتشار التعليم والثقافة العقلانية فيها ومدى تحرر من سلطة الطائفية والتيارات الدينية عامة، فبناء الديمقراطية في الدول الغربية استغرق عدة قرون وواجه الكثير من الهزات والثورات والحروب. وهذا لا يعني أن العملية عندنا يجب أن تستغرق قرونًا أو عقودًا، ولكن من الطبيعي أن نتفهم أن العملية الديمقراطية هي بطبيعتها عملية ممتدة ويجب القبول بالتدرج فيها بالتوازي مع نشر الثقافة الديمقراطية وتحرير الإنسان الفرد من سلطان الطائفية والعشائرية وغيرها من السلطات التي تعيق التطور الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية.

فمن المستحيل بناء نظام ديمقراطي بين عشية وضحاها أو بمجرد إصدار دستور ديمقراطي، أو بمجرد قيادة سلسلة من المظاهرات الاعتصامات في الميادين والشوارع، وفي الحالة المحلية نعتقد أن على القوى السياسية المعارضة وغير المعارضة أن تتفهم ضرورة اعتماد النهج التدريجي في تحقيق البناء الديمقراطي، إذ من الصعب بل من المتعذر الانتقال إلى نظام ديمقراطي كامل ودون أي تحضير وتمهيد، إلا إذا كان الاعتقاد -مما هو سائد لدى المعارضة- أن الديمقراطية تتحقق بمجرد وصولها إلى السلطة أو تقاسم السلطة أو بمجرد كتابة وثيقة وتضمينها أمنيات سياسية في الوقت الذي يعتبر البنيان الرئيس لهذه المعارضة نفسها غير ديمقراطي لأنه يؤكد على طابعها الديني والطائفي التمييزي وأن أعلى طموح لها هو تكريس سيطرة طائفية مقلوبة، تكرس سيطرة «طائفة الكثرة على طائفة القلة» (حسب التوصيفات الأساسية والمنطق السائد عن الأكثرية والأقلية)، حتى وإن أدى ذلك إلى إجراء عملية تطهيرية ضمن هذا المشروع بتجريد قسم كبير من المجتمع من الجنسية لضمان معادلة الأكثرية والأقلية الطائفية وليس السياسية. ولعل قوى سياسية (معارضة أو غير معارضة) تفكر على هذا النحو وتخطط على هذا الأساس لا يمكنها ان تسهم في بناء الديمقراطية الحقيقية. 

إن تحقيق المساواة بين الطوائف في إطار الدولة لا يؤدي إلى الديمقراطية، لأن الديمقراطية مساواة بين أفراد وليست بين طوائف. فالطوائف كمؤسسات ذات كيان سياسي واجتماعي وحقوقي تشكل تعديًا على مجال نشاط الدولة ومسؤولياتها وعلى مجال الاختيار الفردي. مثلما بينا في أكثر من مقال. إلا أن الوعي بكارثية الطائفية والفكر الطائفي والمنطق الطائفي لا يكفي وحده لتجاوز مخاطرها، بل يجب أن يتم بذل جهد وطني تشاركي لمنع انتقال تأثير هذا الخراب إلى عقول الناس، وخاصة الناشئة، ودعوة الطائفيين - المكشوفين منهم والمتسترين - أن يكفوا عن اللعب بالجمر من خلال برامج الخراب التي تقوم عليها أحزابهم وجمعياتهم، وذلك لان الخيار بين الطائفية والوطن هو بالضبط الخيار بين الحياة والموت.

همس

وزعنا الذكرى بين أجراس الشوق

وموسيقى الليالي الباردة.

يقودني الشوق إلى بحيرة الضمإ، 

كالطيور المزدحمة على شرفات السماء. 

أنا وأنت

الباحثان عن برودة الدفء، 

ننتظر انتهاء اللحن. 

البرودة تغادر أطراف أيامنا الهاربة. 

أيها الطائر المحلق بعيدا 

تذكر أنك المسافر الأبدي في دمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها