النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الديمقراطية الاجتماعية

رابط مختصر
العدد 10429 السبت 28 أكتوبر 2017 الموافق 8 صفر 1439

لأستاذ النقد الباحث السعودي المعروف الدكتور عبدالله الغذامي، وجهة نظر يرد من خلالها على من يدعون أن الوطن العربي وبالتحديد مواطنيه غير جاهزين للديمقراطية، ويضرب مثالًا بالهند وبمواطنيها في مقارنة للدفاع او لتعزيز وجهة نظره عن جهوزيتنا للديمقراطية كعرب، وهي وجهة نظر نحترمها ونحاول هنا فتح فضاء الحوار مع الفكرة ونقرأها اثراءً للحوار من زاوية أخرى لعلها تعمّق نقاشنا.
في تقديرنا اننا نحتاج كمواطنين وكجمهور عربي واسع ومتعدد لأن نتبنى وندعو بوعي الى تعزيز ثقافة الديمقراطية الاجتماعية، أي ديمقراطتنا كجمهور كمواطنين وفي ادارة اختلافنا وفي اعادة تأصيل مفهوم التعددية والتنوع والاختلاف كضرورة تطور وتقدم لنا.
لسنا بحاجة، والدكتور الغذامي ادرى منا بما حدث منذ مطلع العام 1979 وما تلاه من عقودٍ ثلاثة أو ربما اكثر بقليل من سيطرة قوى القمع اجتماعيًا وهي تفرض وصايتها وكهونوتها وقمعها لكل مختلف وتقود المشهد الاجتماعي بنظرية الاستبداد على المستوى الاجتماعي والشعبي بدءًا من الجوامع والمساجد مرورًا بالمدراس والجامعات ودور العلم وصولًا الى الشارع العام وهي تطبق بقوة الظروف نظرية «افعل ولا تفعل» ممسكةً بناصية التحليل والتحريم والعقاب قبل الثواب، حتى كان عنوان تلك العقود التخلف بالقوة.
اليوم وما جرى من تحولات وتبدلات وانكشافات لتلك القوى وجب علينا ان نحفر من جديد لمفهوم أساس لاعادة تأسيس الوعي المعرفي العام بناءً على الديمقراطية الاجتماعية القادرة على التعايش والتفاهم والانفتاح بلا وصايات من كهنوت اجتماعي متسلط يمنع ويقمع الناس العاديين وغير العاديين وأن نعيد المركبة الاجتماعية الى سكتها الصحيحة لتواصل مشوار الديمقراطية أو لندخل ميدان الديمقراطية الواسع وهي مرتكزة تمامًا على الديمقراطية الاجتماعية التي حوربت حتى من قبل اكثر الاحزاب ادعاءً بالتقدمية والمدنية، ناهيك بالطبع عن التنظيمات والاحزاب الثيوقراطية التي حكمت الشارع العربي باسم الكنيسة الجديدة.
الديمقراطية الاجتماعية ليست ترفًا، بل هي مشروع كبير لن اجازف حين أقول انه مشروع المستقبل لنا ولأجيالنا القادمة الجديدة التي بدون أن تشيع وان تتكرس فيها الديمقراطية الاجتماعية كمفهوم ثقافي وفكري مكين في وجدانها العام وبدون ان يصبح سلوكًا عامًا للجيل الجديد، فلن تحصين نفسها كأجيال نراهن عليها في التقدم المدني المأمول من ان تتعرض لانتكاسة وتهديد بالعودة الى ما دفعنا جميعًا ثمنه غاليًا من وصايات ثيوقراطية عطلت تقدمنا المدني كشعوب كانت تحلم ببناء دولتها المدنية وفق الاسسس والمعطيات المدنية العميقة.
السانحة التي تلوح في افق منطقتنا الآن لتعزيز الديمقراطية الاجتماعية فرصة ينبغي علينا استثمارها كمثقفين وكتاب وقادة رأي وأصحاب قرار في مقدمتنا لتعزيز مشروع المستقبل الديمقراطية الاجتماعية، وللبدء الآن وفي هذا التوقيت المناسب للتحرك والاشتغال عليه بعزيمة ووفق استراتيجية واضحة في اهدافها وغاياتها، وحديثة في وسائلها للوصول الى القطاع المستهدف في المشروع وهو الجيل الجديد.
التحدي واضح والمهمة واضحة والتأخير أو التأخر ليس من صالحتا، وكما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان: «لسنا مستعديــن لإضـاعــة ثلاثــين عامًا أخرى». وهو كــلام واضح لمن يريد الفهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها