النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

من التصفيق إلى التلفيق

رابط مختصر
العدد 10428 الجمعة 27 أكتوبر 2017 الموافق 7 صفر 1439

جماعات وفلول ما يسمى بالربيع العربي الذي دمر البلدان المنكوبة بهكذا جماعات رعناء مارقة تبحث عن أدوار بعد ما ضربها الفشل وأخذ منها غرور الجهل مأخذه، انتهت من وصلات التصفيق في الدوارات وابتدأت في التلفيق عبر وصلات ردح صبيانية وجدت في بعض الفضائيات ساحاتٍ لها لتمارس فيها الثأر والانتقام بأسلوب التشهير والتشويه من خلال مسلسلات التلفيق التي ستكون نهايتها كما انتهت كذبة «ربيعهم».

فما بني على باطل فهو باطل، وما بالكم إذا كان محترف الباطل جاهلاً في كل شيء وفاشلاً في السياسة وإدارة اللعبة السياسية بشيء من الذكاء والفطنة والدهاء.

وهؤلاء من فلول الربيع العربي ظلوا في المساحة الضيقة ما بين التصفيق والتلفيق يراوحون ويلفون حول أنفسهم حتى اختنقوا بالحبل الذي ربطوا أنفسهم وأعناقهم به، وعادوا إلى الدفاتر المهترئة يبحثون في بقاياها الممزقة والمفتتة عن عبارة هنا أو حرفٍ هناك يتعلقون به جميعهم وفضائياتهم معهم عله ينقذهم من أعماق الغرق ومن اليم الجارف الذي ابتلعهم.

وما عليكم فالتلفيق لعبة سهلة وهي لعبة من لا لعبة له وهي أيضًا معطوفة على الإفلاس الحاد، فلا يُلفق الأكاذيب ولا يفبرك الحكايات الخرافية ولا يتعيش على الأوهام سوى النصاب والنصاب ملفق محترف لكنه مكشوف في النهاية.

وغبي من يعتقد في نفسه أنه أذكى الأذكياء وهو ما نلاحظه في جماعات ومجموعات الربيع العربي البائد، فقد «أخذوا في نفسهم مقلب» كما يقول التعبير المصري الشهير، وظنوا أنهم أذكى الأذكياء مفترضين في الجماهير الواسعة غباءً مصمدًا، وهو ما قضى عليهم وعلى ربيعهم المزعوم.

كانوا فعلاً وحقيقة يعتقدون وبقوة أنهم المجموعة التي تم اصطفاؤها بوصفهم الأذكياء دون الناس أجمعين، كانوا يعتبرون أنفسهم المجموعات النادرة ذكاءً خارقًا مقابل جماهير غبية تصدق كل شيء يقوله وينطق به أذكياء الأمة.

وهكذا اعتقاد تلبسهم أصابهم وهو طبيعي في حالتهم بدرجة من الغرور والصلف والعناد لا توصف ولم يسبق لها مثيل في السياسة، ومقبرة السياسي أي سياسي هي الغرور وما يفرزه من صديد أمراض كالعناد والمكابرة والصلف والحمق أو الحماقة التي أعيت من يداويها.

والبعض منهم ودون ذكرٍ للأسماء فأنتم أعرف بهم، هذا البعض عزّ عليه انحسار الأضواء عنه فأصبح كلاعب كرة القدم الذي فقد لياقته وتجاوز عمره عمر الملاعب والرياضة الكروية لكنه لا يريد ان يترك الساحة والملعب، فيلبس قميص فريقه وينزل ليبدو بين اللاعبين أضحوكة ومدعاة لسخرية الجماهير وصفيرهم استهجانًا بعد تصفيقهم إعجابًا...!!

ولعبة السياسة لا تحتمل هكذا حالات مرضية نفسية مستعصية مكانها معروف بعد أن تفاقم بها المرض لذا ستبدو وهي مصرة على البقاء والظهور كما المجنون ينطبق عليه القول البحريني المشهور «ما على المجنون حرج» فالحماقات التي يرتكبها هذا البعض وهو مستغرق في حالته الخاصة جدًا لا يرتكبها إلا من نعرف وتعرفون والحمد لله على نعمة العقل.

أما وقد انتهى التصفيق فحتمًا سينتهي التلفيق بوقت أسرع وبعمر أقصر مما نتوقع، وهي آخر أنفاس الإفلاس بعد غلق الدكاكين التي ما عاد يسأل عنها أحد ولا من أصحابها وروادها الذين تفرقوا وابتعدوا ونأوا بأنفسهم كما اكتشاف الحقيقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها