النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الفيلي.. أول مذيع تلفزيوني كويتي

رابط مختصر
العدد 10428 الجمعة 27 أكتوبر 2017 الموافق 7 صفر 1439

 حري بنا، ونحن نقترب من شهر نوفمبر الذي شهد انتقاله إلى جوار ربه في الخامس والعشرين منه عن عمر ناهز الثالثة والسبعين، أن نتذكره ونسترجع شيئًا من مآثره في خدمة الإعلام المرئي في بلده الكويت ومنطقة الخليج عموما، بل وأيضا شيئا من خصاله وصفاته الحميدة وسيرته الطيبة المحفورة في ذاكرة الإعلام والإعلاميين يوم كان هذا الإعلام أداة للتوحد وليست للفرقة.

ذلك هو ابن الكويت البار الإعلامي رضا عبدالله يوسف الفيلي الشهير اختصارا بـ «رضا الفيلي» الذي اختطفته يد المنون بعد صراع مع المرض، فغاب عن الساحة بجسده، لكنه لم يغب عنها بأعماله البرامجية التي تركها وراءه بوصفها كنزًا من كنوز مكتبة الإذاعة والتلفزيون بدولة الكويت، وتراثًا يعبق بالأصالة وذكريات الزمن الجميل.. زمن بدايات البث التلفزيوني باللونين الأبيض والأسود.

شغف الفيلي بالعمل الإعلامي بدأ مبكرا من خلال الإذاعة المدرسية وصحف الحائط. فحينما كان طالبا بمدرسة الصديق عام 1955 تولى إدارة الإذاعة المدرسية، وصار يخط صحف الحائط، ويعمل مذيعًا في رحلات الكشافة أثناء عطلة الربيع إلى ساحل الفنيطيس، الأمر الذي أكسبه خبرة ساعدته في الالتحاق بوزارة الإرشاد والأنباء بوظيفة مذيع في سبتمبر 1959 أي حينما كان عمره لم يتجاوز الثمانية عشر ربيعًا. وكان انضمامه إلى الإذاعة على يدي المذيع الراحل حمد المؤمن الذي يبدو أنه آمن مبكرا بمواهب الفيلي الإذاعية. 

 

 

وقتها كان صاحبنا لا يزال على مقاعد الدراسة، فاضطر أن يوزع وقته ما بين الإذاعة والمدرسة، فكان يذهب إلى الأولى ليلا ويذهب إلى الثانية نهارا. ووقتها أيضا كانت إذاعة الكويت في بداياتها، فلم تكن مسؤوليات المذيع كبيرة بمعنى أنها لم تكن تتعدى تشغيل اسطوانات الأغاني الحجرية وتقديم فقرات الربط والأحاديث المباشرة على الهواء. غير أن هذا تغير تغيرا ملموسا في الفترة ما بين 1960 و1961 وهي الفترة التي شهدت انتقال مقر الإذاعة الكويتية من قصر نايف إلى مبنى الورشة العسكرية (مبنى مجمع وزارة الإعلام حاليا). وقد شمل التغير ساعات البث ونوعية البرامج والتوسع في البرامج الأخبارية والتعليقات وفقرات المنوعات، وبالتالي تضاعفت المسئوليات والأعباء على الفيلي وعلى من زاملهم من الرعيل الإذاعي الأُوَل من أمثال حمد المؤمن وحمد السعيدان وفاطمة حسين ونورية السداني. لكن الفيلي قابل زيادة العمل والمسئوليات برحابة صدر لأنه كان يهوى وظيفته ويريد أن يكتسب مهارات إضافية، فصار يقرأ نشرات الأخبار والتعليقات السياسية اليومية ردًّا على إدعاءات الزعيم العراقي الراحل عبدالكريم قاسم بالكويت، خصوصًا وأن الكويت لم تكن تملك آنذاك ما تدافع به عن نفسها سوى الإذاعة وتعليقاتها التي كانت ترسل قبل إذاعتها إلى الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح لمراجعتها واعتمادها «فكان سموه يذيلها دائما ببيتين من شعر المتنبي». كما راح يجري المقابلات والحوارات مع الجمهور خارج مبنى الإذاعة ويرسل التقارير اليومية عن الفعاليات الخارجية التي شاركت الكويت فيها (مثل الدورة العربية المدرسية الأولى بالدار البيضاء). وعلاوة على ذلك بدأ الفيلي يعد ويقدم العديد من البرامج الإذاعية التي من أهمها برنامج «من النافذة»، وبرنامج «ع الماشي». وقد ذكر الفيلي عن البرنامج الأول ما يلي (بتصرف): «كان أحد المدرسين يحضر لكي يكتب لنا مشاهد باللهجة المصرية و(نكوتها) باللهجة الكويتية، وقد يكون هذا أول عمل تسجيلي درامي بمعنى أنه كان عبارة عن مشكلة اجتماعية نطل بها على المجتمع من خلال النافذة. أما عن البرنامج الثاني فقد قال عنه (بتصرف): «أطلقت عليه اسم (ع الماشي) تطويرا وتكويتا لبرنامج (على الناصية) التي كانت تقدمه المذيعة المشهورة آمال فهمي من إذاعة القاهرة، فكنت آخذ المسجل وأذهب إلى سوق الغربللي او المدرسة او الشركة وأقابل الناس وأسجل لهم مقابلات وينتهي اللقاء بالسؤال (شو الأغنية اللي تبونها)». 

 

 

في عام 1961، كان صاحبنا على موعد مع الحدث الذي غير مجرى حياته، وإن لم يبعده عن الإذاعة (معشوقته الأولى)، كقارئ للأخبار. ففي ذلك العام استدعاه سعدون الجاسم الذي كان وقتها يشغل منصب مراقب شؤون الصحافة بوزارة الإرشاد والأنباء تحت قيادة أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (كان يشغل وقتها حقيبة الارشاد والانباء في أول وزارة بعد الاستقلال). وكانت الغاية من استدعائه هو الاجتماع برئيس دائرة المطبوعات آنذاك بدر خالد البدر ونائبه أحمد زين السقاف؛ بهدف تكليفه بالعمل في جهاز تلفزيون الكويت الذي كان التلفزيون الرسمي الأول في الخليج والبث المرئي الثالث في المنطقة من بعد بث تلفزيون بعثة التدريب العسكرية الامريكية بقاعدة الظهران الجوية، وبث تلفزيون أرامكو من الظهران. 

وهكذا تدرب الفيلي مع زميلته أمل وفيق جعفر الزغبي، وفتاة اخرى فلسطينية تدعى سهير الحاج إبراهيم، على يد الفنان المصري الكبير زكي طليمات الذي تولى على مدى أسبوعين تعليمهم فنون الإلقاء والظهور أمام الكاميرا وحسن التصرف ليصبحوا أوائل المذيعين على شاشة تلفزيون الكويت، علما بأن الفيلي وأمل جعفر تزوجا في عام 1964 في منزل الشيخ صباح الاحمد الجابر (كان وقتها وزيرا للخارجية) الذي شهد على عقد قرانهما. وقد أثمر زواجهما عن ابن هو خالد وابنة هي خلود التي تمارس الكتابة الصحفية إلى جانب عضويتها في مجلس إدارة وكالة الأنباء الكويتية (كونا). ولا ننسى في هذا السياق الإشارة إلى أن الفيلي ساند زوجته كثيرا في مسيرتها الإعلامية، ووقف إلى جانبها إلى أن قررت الابتعاد عن العمل الإعلامي وهي في أوج عطائها سنة 1993، أي قبل أن تنتقل إلى رحمة الله تعالى في 13 يناير 2014.

أعادت صحيفة «الجريدة» الكويتية (25/‏11/‏2014) نشر ما أشار إليه الفيلي في حديث قديم له عن ظروف تأسيس محطة تلفزيون الكويت، وذلك حينما قال: «محطة التلفزيون تم شراؤها من مراد بهبهاني وإخوانه (وكلاء منتجات RCA الالكترونية) لتتبع الدولة، ولم يكن فيها سوى مجموعة أفلام كرتونية قصيرة وكاميرتين في حجرة صغيرة وأجهزة تشغيل أفلام 16 ملم، ولم تكن هناك آنذاك أجهزة تسجيل وبث لأشرطة الفيديو، حيث كان بث البرامج يتم على الهواء مباشرة من خلال تقديم أفلام سينمائية مصرية». 

كان الفيلي في تلك الفترة يقوم بنفسه باستئجار الأفلام المصرية يوميا من مخازن الأخوين مال الله وخالد الشريعان اللذين كانا يؤجران الأفلام ومكائن السينما للمواطنين آنذاك. ثم تطورت الأمور واتسعت الخدمات والإمكانات لاحقا فتم تعيين المرحوم خالد المسعود الفهيد كأول مدير للتلفزيون، وهذا استدعى بدوره محمد السنعوسي من القاهرة، حيث كان يدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية كي يلتحق بركب الإعلام المرئي. بعد ذلك صار إحضار الافلام والمسرحيات والبرامج التلفزيون يتم مباشرة من مصر.

وأشار الكاتب الكويتي ممدوح العنزي في كتابه «منارات كويتية» (الطبعة الاولى 2011 الصفحات 96 - 98)، إلى جهود الفيلي في تطوير برامج تلفزيون الكويت فكتب على لسانه (بتصرف): «كانت وزارة التربية لديها كاميرا فيديو 16 ملم، وكان لديهم معمل طبع وتحميض في ثانوية الشويخ، فكنا نحضر المصورين ونذهب الى قصر السيف ونصور أخبارا رسمية وننتظر تحميضها هنا، أو نرسلها الى بيروت على الطائرة وتصلنا بعد ثلاثة او أربعة أيام.. هكذا كانت بدايات نشرة أخبار التلفزيون المصورة». واستطرد الفيلي قائلا (بتصرف): «في استوديو التلفزيون الصغير أجرينا أجمل اللقاءات، فمرة نحضر مدير البلدية، ومرة أخرى نحضر مدير الأمن العام أو الشرطة أو الصحة أو فنانين وشعراء، ثم أحضرنا فرقة وزارة التربية والتعليم ومدربيها من المدرسين والمدرسات لأداء الموشحات والأناشيد.. وفي عام 1962 وصلت أول سيارة للنقل الخارجي مع كاميرات الفيديو المناسبة فاستخدمناها بمساعدة فنيين من سوريا ومصر لإحداث اختراق جديد إضافي للإعلام الكويتي، عبر نقل مباريات كرة القدم وأول عرض عسكري بمناسبة العيد الوطني الأول للكويت».

ويعزو الفيلي نجاح تلفزيون الكويت لجهة الكوادر والانتاج البرامجي المتنوع والإبداع والتطوير والتسجيل لعمالقة الفن والأدب والفكر العرب إلى الدعم القوي الذي كان يحظى به الجهاز من لدن أول وزير للإعلام وهو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي ارتبط الفيلي مع سموه بعلاقات صداقة منذ ان أجرى معه أول لقاء تلفزيوني في مكتبه في بداية انطلاق البث المرئي. لكن ارتقاء الفيلي لسلالم المجد الاعلامي حدث في عهد ثاني وزراء الاعلام الكويتيين (المرحوم الشيخ جابر العلي الصباح)، ففي عهد الأخير لم تتوسع دائرة البرامج المنتجة لصالح التلفزيون الكويتي في لبنان (مثل برنامج بين الحقيقة والخيال) فقط، ولم تظهر برامج النقاش الفكري (مثل برنامج الدائرة المستديرة الذي كان الدكتور عبدالله النفيسي يستضيف فيه أبرز قادة الفكر والسياسة من داخل الكويت وخارجها) فحسب، كما لم تظهر على الشاشة برامج الأسرة والمسلسلات المحلية والمسرحيات المسجلة فقط، ولم تسوق الكويت نفسها عربيا عبر اختيار كبار الفنانين العرب (أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد) للتغني بها فحسب، وإنما تم أيضا الاعتراف بألق وخبرة رضا الفيلي من خلال تعيينه في عام 1966 رئيسا للأخبار في التلفزيون.

وفي عهد تولي الشيخ جابر العلي لمسؤوليات الإعلام كان الفيلي أيضا على موعد مع مرحلة جديدة في حياته الزاخرة بالأحداث. حيث أمر الوزير بابتعاثه مع الأستاذ محمد السنعوسي إلى بريطانيا لدراسة الإنجليزية، والتدرب في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وشركة آي تي في (ITV) البريطانية.

يقول الفيلي عن رحلته إلى بريطانيا طبقا لما نشره ممدوح العنزي في الكتاب المشار إليه آنفا (ص 100)، إنه والسنعوسي سافرا أولا إلى القاهرة لأنه لم يكن هناك طيران مباشر من الكويت إلى لندن، وأنهما ناما عند «شادي الخليج» الذي كان وقتذاك يدرس الموسيقى هناك. ومن القاهرة سافرا إلى أثينا ثم إلى لندن ودرسا في الـ( بي بي سي). 

وفي عام 1969 ابتعث الفيلي إلى الولايات المتحدة للدراسة في كلية كلومبيا بلوس أنجلوس، حيث أنهى سنتين جامعيتين، ومن ثم قدم أوراقه للدراسة في جامعة جنوب كاليفورنيا العريقة فتم قبوله. وحينما علم الشيخ جابر العلي - رحمه الله - بذلك أوصى المسؤولين في وزارته بأن يجدد له قائلا «خلوه يكمل الجامعة»، ثم أوصاهم لاحقا بقوله «خلوه يكمل الماجستير». وبالفعل نال صاحبنا درجة الماجستير في الإعلام التنموي من كلية التربية بجامعة جنوب كاليفورنيا، ثم عاد إلى وطنه ليبدأ من جديد مسيرة وظيفة حافلة بالترقيات. فمن تعيينه مراقبا عاما للتلفزيون في عام 1975 إلى تعيينه مديرا لإدارة البرامج في التلفزيون في عام 1977، فإلى تعيينه مديرا لإدارة العلاقات الخارجية بوزارة الإعلام في عام 1980. وفي الفترة الواقعة ما بين عامي 1981 و1985 شغل الفيلي منصب مدير إدارة المكتب الفني لوكيل وزارة الإعلام، ثم عين في عام 1988 وكيلا مساعدا للإعلام الخارجي بوزارة الإعلام فوكيلا مساعدا لشئون التلفزيون حتى سنة 1990.

بعد الغزو العراقي لبلده قرر صاحبنا التفرغ لأعماله الخاصة في مجال إعداد البرامج الوثائقية، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع الابتعاد كليا عن الإعلام فأنجز بعض الأوبريتات لصالح وزارة الإعلام مثل أوبريت «السلام»، كما شغل منصب نائب رئيس تحرير صحيفة «النهار» الكويتية.

عرف الفيلي في الوسط الإعلامي بالكرم والخلق الرفيع وحسن التعامل مع الجميع، إذ كان مثالا في سلوكه ورقيه وتعاملاته وتعاونه مع الآخر، إلى درجة أنه لم يسمع عنه قط أنه اختلف مع أحد من زملائه أو مرؤوسيه، ولهذا فإن فقده كان خسارة عظيمة تألم لها الكل، بدليل الجمع الغفير الذي شارك في تشييعه إلى مقبرة الصليبيخات، ومقالات الرثاء الكثيرة التي كتبت في حقه. ومما يذكر عن الفيلي أيضا أنه كان وطنيا صادقا مؤمنا بعروبة الكويت ومنافحا عن وحدتها الوطنية وقيادتها الشرعية. وفي هذا السياق كتبت ابنته خلود في القبس الكويتية (23/‏11/‏2014) مقالا مليئا بمشاعر الحزن والأسى قالت فيه: «كان رضا الفيلي يؤمن بأن من ينكر تاريخه لن يكون أمينا لمستقبله، وسيكون جاحدا لأهله. وهذه الأيام نعيش العرس الديمقراطي، أسأل نفسي: ترى ماذا كان سيقول رضا الفيلي عبر وسائل الإعلام وهو يرى «متأسيا» كيف أصبحت الأوضاع؟! بالطبع كان سيعيدنا إلى أصالتنا وإلى مرابع وحدتنا الوطنية، والتفافنا حول قيادتنا التي لطالما أظلتنا بحكمتها ورعايتها لتوصلنا إلى بر الأمان في خضم هذا البحر المتلاطم، ووسط الأعاصير والاضطرابات التي تحيط بنا.. كان سيذكرنا بأن الأزمات والمشاكل والخلافات لا تحل إلا بوحدتنا وتكاتفنا كي نحافظ على إرث الأولين. كان سيعيدنا إلى صحوة الضمير الوطني وإلى الوعي الذي يكاد يغيب مع تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة».

ومن جهة أخرى عرف الفيلي بترفعه عن التحزبات والتخندقات السياسية والطائفية والقبلية. وهنا أيضا يمكن الاستشهاد بما كتبته في صحيفة النهار (16/‏12/‏2014) ابنته خلود التي يبدو أنها استاءت من محاولات البعض الغمز واللمز من قناة مذهب والدها فقالت: «لم أكن في وارد الكتابة في هذا الموضوع ليس لأنه شديد الحساسية، ولكن تنفيذا لوصية الوالد رحمه الله منذ أن أدركني الوعي على فكره المستنير المنفتح ليس فقط على جميع الطوائف وإنما أيضا على جميع الأديان والمعتقدات، فلقد كان الوالد يرى أن العلاقة بين الإنسان والله عز وجل هي علاقة عمودية لا تمر عبر الطوائف أو الأديان، وهي ملك لمن يعتنق أو يرتبط بهذه العلاقة مع الله سبحانه، وليس من حق أحد أن يتدخل فيها ما دامت هناك وقفة إجلال ومهابة بين يدي الخالق، إله المحبة والرحمة والغفران. الإله الذي لم يخلق عباده ليعذبهم ويتلذذ بذلك، الإله الذي ينقب في القلوب ليجد حسنة واحدة تجب كل السيئات ويدخل بها إلى جنته. ولكن ما دفعني للكتابة وأنا آسفة هو رد وجدت أنه ضروري على تخرصات البعض الذين يحاولون استثمار فكر رضا الفيلي ومعتقداته وتوظيفها في أغراض لا تمت إلى الإيمان بصلة، بل وتؤجج نعرات لم يكن الوالد يلتفت إليها أو يعيرها أي اهتمام إلا بالقدر الذي يقارب المس بالذات الإلهية،». ثم تستطرد خلود رضا الفيلي قائلة: «كثيرون تساءلوا كما كانوا دائما ما هي طائفة رضا الفيلي؟ كان يجيب: الإيمان بالله وما عدا ذلك فإنه عبارة عن بطاقة هوية يحملها صاحبها عن أبيه وعن أجداده، وهذه البطاقة هي التي أوصلتنا إلى تكفير بعضنا البعض لدرجة الاستحلال والإلغاء من منطلق الطائفة الناجية، وغير ذلك من الترهات والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، وهذا ما علمنا إياه إلى الحد الذي أصاب الناس بالحيرة. ومن ضمن ذلك أنه رحمه الله أوصى أن يدفن في الأرض، أي أرض، دون النظر إذا كانت مقبرة سنية أو شيعية لسببين الأول لأنه إنسان مؤمن عابر للطوائف، وثانيا لأنه أراد أن يكون جثمانه الطاهر بالقرب من رفيقة دربه. وغير ذلك ما هو إلا رجم في الفكر والمعتقد، فهو لم يكن شيعيا ليتسنن ولا سنيا ليتشيع، كما يحاول البعض وللأسف أن يصور ذلك لأهداف لم يكن ليقبل بها رضا الفيلي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها