النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (35)

رابط مختصر
العدد 10427 الخميس 26 أكتوبر 2017 الموافق 6 صفر 1439

يبدو أن مناخ بيروت الثقافي والسياسي خلق ظاهرة «الشللية» والمصلحية، والعلاقات المبنية على المنافع المادية والمهنية، حيث تعمقت وازدادت حالة «النفاق السياسي» لهذا الشخص او ذاك، لتلك المؤسسة أو غيرها، لهذا الحزب أو ذاك، حتى وجدنا المجتمع البيروتي ثقافيا وسياسيا، منقسمة ومتداخلة فيه تلك العلاقات والمصالح؛ العربية – العربية والفلسطينية العربية – والفلسطينية اللبنانية والفلسطينية – الفلسطينية، ففي تلك المحاور ودواليبها كانت علاقات «شيلني واشيلك» آخذة في التزايد في مجتمع كانت تنخره تلك التجاذبات السياسية.

ومع تراجع واختفاء العلاقات الرفاقية القديمة والسابقة، فإن بيروت ما بعد الحرب الاهلية ليست بيروت ما قبلها، وبيروت زمن عز منظمة التحرير الفلسطينية، ليست بيروت التي خرجت منها الفصائل مكسورة في رحلة نحو قبرص وتونس والشتات الجديد، بيروت التي سيتراجع منها صدى اليسار واليسار القومي تماما، وتبرز فيها الرايات السوداء والصفراء على تلك الالوان القرمزية والحمراء. وقد تحولت تلك الاشعاعات البيروتية السابقة نحو طور الخمول والانكماش كما هي الطباعة والنشر كمركز وحيد وطليعي، وباتت المدن الاخرى تتقاسم معها ذلك التنافس الاعلامي والثقافي. ومع ذلك كان عزمي بشارة يدرك اهمية بيروت الجغرافي والثقافي، لهذا سيكون احد فروع المركز العربي للابحاث الرئيسي في الدوحة ـ والذي هو مديره العام ـ الى جانب تونس وغيرها. وبما ان فرع المركز في بيروت من مهمات صقر ابو فخر، حيث يشغل فيه وظيفة مدير شؤون التحرير في فرع بيروت للمركز العربي وكان مشرفا على التوزيع. كما أنه يطل بكتاباته على الجمهور من خلال صحيفة عزمي «العربي الجديد» اللندنية. لهذا يتحول فعلا الحب اكثر من غامر كما يقول، في علاقة الموظف بمرؤوسه، فكان على صقر أبو فخر ان يقدم كتابه الحواري «نفي المنفى» لنا لتذكير العالم بشخصية عزمي بشارة وذاكرته. وبدلا من ان يكتب بشارة سيرته الذاتية، فإن موظفيه من طراز صقر ابو فخر يقدمها في قالب مختلف، يزيل من خلال ذلك الحوار الالتباسات والتساؤلات المشبوهة والحقيقية، حيث يقول ابو فخر عن هدف كتابه: «اردته تحية لعزمي بشارة في ستينيته ومرجعا للفلسطينيين والعرب الذين يريدون ان يعرفوا اسرائيل اكثر، وقضية فلسطين اكثر، وتجربة النضال من اجل الهوية القومية والحقوق القومية لفلسطينيي الداخل اكثر».

 فعلا نكتشف القطب الجنوبي والقارة البعيدة، فبعد اكثر من سبعة عقود من الصراع المديد للقومية العربية وطاحونة العرب وصراعهم منذ تقسيم فلسطين، نكتشف حقيقة جديدة،علينا تعلم الفباء السياسة عن تلك الهوية الفلسطينية «المجهولة !» في مجتمع عرقي استيطاني، لا زال يعيش مأزقه التاريخي منذ التأسيس الاول. في ذلك الوسط الثقافي والسياسي سنجد وجوها واسماء ستقفز للمقدمة، يلعب بشارة في تقديمها والاعتماد عليها في ملفات كثيرة، كونه المايسترو والمستشار الذي اقنع حكومة قطر باهمية ان تكون لديها امبراطورية اعلامية وثقافية واسعة (القوة الناعمة)، تسعى اولا واخيرا لمنافسة بلدين مجاورين هما دولة الامارات، والمملكة العربية السعودية التي نجحت من حيث الحضور الاعلامي التليفزيوني والصحفي والدوريات والمراكز، فيما خطت الامارات ايضا الى الامام في مراكز بحوثها ومدنها الاعلامية وغزارة نتاجاتها وترجماتها، فلماذا لا تصبح قطر منافسا حاضرا في ساحة خليجية مصابة بحمى التسابق المريض. بعد اكتشاف النظام السياسي في قطر بأهمية قناة الجزيرة، جاء بشارة ليؤكد على اهمية اقامة مراكز بحوث ومؤسسات اخرى مؤثرة في قطر وخارجها، وبأن تكون انشطة المركز والجريدة اليومية في لندن ولاحقا القناة التلفازية بدائل وادوات في الصراع مع الجيران، حينما يشب خلاف او حينما تفجّر خلافات ممنهجة ومستهدفة، بدت في طي الادراج سرا مكتوما بين دهاقنة التخريب والتدمير والفوضى.

ولا يحتاج الفرد العادي ذكاء وفصاحة كيف تعمل صحيفة العربي الجديد في لندن، ولا آلية مركز البحوث ومحاوره احيانا وعلاقاته الخارجية بالمراكز والمنتديات والجامعات الاجنبية وندواته السنوية المنتظمة. المهم ان تصبح في النهاية قطر مركز «الاشعاع الخليجي والعربي ونافذة تتواصل قطر من خلالها على العالم الخارجي النخبوي» وبأن هناك اكثر من بيرلسكوني عربي ومردوخ قطري وراء المشاريع الجهنمية، وبحيث باتوا يدركون ماذا تعني امبراطورية ثقافية واعلامية، يتشابك فيها المال بالاعلام والثورة المعلوماتية والمعرفية في عصرنا.

بتتبع تلك الاسماء وجدنا بطانة المثقفين التي روضها المال القطري بوعي منها أو بانتهازية شخصية فهي تدرك مهماتها ووظيفتها في دولة خليجية مثيرة للازمات والمشاكل، ولا بأس في ان يكون الشاعر السوري بشير البكر نائب رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد، بالنيابة عن رئيس تحريرها المشغول، فصار البكر صوتا يستهدف بالوخز والنغز المملكة السعودية، فبعد الانفجارات في صيف اوربا هذا العام (2017)، لم يجد بشير البكر جهة يتهمها الا السعودية، حيث كتب في مقالته «الخطاب الديني والارهاب في اوربا» المنشور في 27 اغسطس 2017 في جريدة العربي الجديد: «العرب جميعا، دول المنشأ ومؤسساتها الدينية ومثقفوها، وفي الطليعة الدولة التي خرج ارهاب 11 سبتمبر من تحت خيمتها، أي السعودية التي لازالت تمول عبر العالم مؤسسات دينية تتولى نشر خطاب الكراهية وتحرّض على الارهاب».

والمقالة مشحونة بالعدوانية وتعكس حالة الخلاف الناجم بين قطر والدول الاربع، وهو يكتب بسيكولوجية المناخ العام والموظف المأجور، حيث تلك الاقلام يهمها راتب نهاية الشهر وهي تكتب حسب الطلب في مناخ لندن، وينطبق عليه عبارة صحفي برسم الخدمة. تلك المقالة لا تكشف حقيقة نائب رئيس التحرير وحسب، وإنما رضى وقبول من هم اعلى مركزا ومكانة في تلك المؤسسة، يكون عزمي بشارة مسؤولا عن «موظفيه» الصغار ومثقفيه، فكل ما يكتبونه من قذف واتهامات عامة عاجلة دون تدقيق وتمحيص، وانما النبش في ملفات قديمة ومواقف تجاوزها الوقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا