النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

ماذا وراء الدعوة لانتخابات مبكرة في اليابان؟

رابط مختصر
العدد 10423 الأحد 22 أكتوبر 2017 الموافق 2 صفر 1439

في أواخر سبتمبر الماضي، دعا رئيس الحكومة اليابانية «شينزو أبي» إلى انتخابات برلمانية مبكرة في الثاني والعشرين من هذا الشهر، على أمل الخروج بأكثرية برلمانية تطلق يده في إقرار ما يريد دونما حاجة إلى الدخول في مساومات مع الأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان. وقد قيل في توقيت الدعوة إنه اختير بعناية للاستفادة مما تشهده أحزاب المعارضة التقليدية من انقسامات، وأيضا الاستفادة من الشعبية التي تحققت للحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم وزعيمه «شينزو أبي» مؤخراء جراء أمرين، هما: مواقفه السياسية الحازمة تجاه كوريا الشمالية، وقيامه بفصل مسؤولين حزبيين وحكوميين متورطين في قضايا فساد دون أدنى تردد، بمن فيهم وزير دفاعه «تومومي إينادا».

 

 


والحقيقة التي يعرفها المطلعون على التاريخ السياسي لليابان في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية هي أن ما أقدم عليه «أبي» أمر تكرر مرارا على يد العديد من أسلافه، غير أن الحالة هذه المرة تبدو مختلفة وتحيط بها تكهنات وتساؤلات وتحديات كثيرة.

 


صحيح أن أحزاب المعارضة التقليدية أضعف من أن تنجح في هزيمة الحزب الحاكم الذي أدار اليابان في معظم سنوات ما بعد الحرب، أو هزيمة «أبي» الذي هيمن على ساحة السياسة اليابانية طيلة السنوات الخمس الماضية، وكان بإمكانه الاستمرار في ذلك إلى حين الموعد الطبيعي للانتخابات القادمة في عام 2018، لكن الصحيح أيضا هو أن الأخير وجد نفسه فجأة في مواجهة تحد لم يكن في الحسبان. ونقصد بهذا التحدي بروز حزب جديد تحت اسم «كيبو نو تو» أو «حزب الأمل» بقيادة عمدة طوكيو «يوريكو كواكي» بعد ساعات قليلة من الإعلان عن الانتخابات المبكرة. هذا علما بأن كواكي مُنحت عضوية الحزب الحاكم بعد فوزها في انتخابات عمادة طوكيو قبل أن تتمرد عليه، ثم قامت بإغراء أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض للانضمام إلى حزب الأمل، الأمر الذي تسبب في تصدع خطير للحزب الديمقراطي جعله يقرر عدم المشاركة في انتخابات 22 أكتوبر.

 


هذا التطور جعل المراقبين يتساءلون عما إذا كان «أبي» سيتجرع من الكأس نفسها التي تجرعت منها رئيسة الوزارة البريطانية «تيريزا ماي» يوم أن دعت في أبريل 2017 إلى انتخابات مبكرة في يونيو، فخسر حزبها الأكثرية التي كان يتمتع بها في مجلس العموم، خصوصا إذا ما عرفنا أن كواكي وحزبها الجديد يركزان في حملاتهما الانتخابية على إجراءات معاكسة لما يريد «أبي» الإقدام عليه في حال فوزه بثلثي مقاعد البرلمان. فمثلا يسعى «أبي» إلى زيادة الضريبة على المبيعات من 8 إلى 10 بالمائة بهدف جمع أموال إضافية للإنفاق على الخدمات الاجتماعية في قطاعي التعليم ورعاية الطفولة والأمومة، فيما تسعى كواكي إلى تجميد هذا الملف في حال فوزها بسبب تبعاته المادية والمعنوية على المواطن، والاستعاضة عنه بزيادة الضرائب على الشركات وتسييل الأصول المملوكة للدولة. وفي حين تتضمن أجندة «أبي» الانتخابية ما دأب على المطالبة به طويلا وهو تعديل بعض مواد دستور ما بعد الحرب العالمية بحيث تتحلل اليابان من التزامها بعدم بناء قوة عسكرية أو خوض مهام قتالية فيما وراء الحدود إذا استدعى أمن البلاد ذلك، فإن أجندة منافسته كواكي تشتمل على ضرورة الدخول في حوار وطني مسبق بين الأحزاب اليابانية حول موضوع العودة إلى «عسكرة اليابان»، بل وطرحه قبل إقراره على استفتاء شعبي، وذلك بسبب تبعاته الإقليمية في إشارة إلى ردود الأفعال الصينية التي يتوقع أن تكون ساخطة وعنيفة في ضوء ما هو معروف عن قادة بكين من مواقف صلبة ضد أي محاولة من جانب طوكيو لبناء جيش قوي، على اعتبار أن ذلك يشكل تهديدا للأمن الصيني. وبمعنى آخر فإن فوز «أبي» في الانتخابات القادمة بأغلبية مريحة سوف تدفعه إلى تعديل الدستور، وهذا سوف يتسبب في توتر وتصعيد إقليمي بين اليابان والصين بشكل خطير قد يستدعي تدخل الولايات المتحدة. وفي هذا المقام، من المناسب الإشارة إلى أنه على الرغم من المادة الدستورية رقم 19 التي تحظر على اليابان بناء قوتها العسكرية، فقد سُمح لها منذ عام 1954 ببناء قوة دفاع وصل عدد عناصرها اليوم إلى نحو 300 ألف عنصر، وهو ما وضع اليابان في قائمة الدولة الثامنة في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي.

 


إضافة إلى ما سبق، تختلف وجهات نظر «أبي» و«كواكي» حول مفاعلات اليابان النووية، فهي ترى ضرورة التخلص منها تدريجيا بحيث تصبح البلاد خالية منها تماما في عام 2030، بل تطالب بحظرها في أي تعديل دستوري، بينما يرى هو العكس على اعتبار أن الخبرة النووية اليابانية يجب الاحتفاظ بها خيار ردع في ظل ما يحيط بالبلاد من تهديدات متنامية من قبل جاراتها. وفي هذا السياق قيل إن «أبي» مضطر إلى عدم الخوض كثيرا في موضوعي تعديل الدستور والمفاعلات النووية بسبب حساسيتهما، لكنه سيفعل العكس بطبيعة الحال بمجرد فوزه في الانتخابات، خصوصا أن حكومته كانت قد أعلنت قبل نحو عامين أن الدستور الياباني لا يمنع «التسليحات النووية المحدودة»، وهذا المصطلح مطاطي ويمكن تفسيره بألف طريقة. ومن هنا أيضا يتبين كم أن انتخابات 22 أكتوبر الجاري ستكون مختلفة عن كل الانتخابات السابقة؛ لأن نتائجها ذات تداعيات تتعدى النطاق الداخلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها