النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (34)

رابط مختصر
العدد 10420 الخميس 19 أكتوبر 2017 الموافق 29 محرم 1439

عقد في الدوحة عام 1997 مؤتمر عالمي عن القدس، ولم يدر في خلد عزمي بشارة ان الدوحة بعد عقد بالتمام ستكون مقره المهني و(وفردوسه) السكني الجديد ومرتعه المالي. في هذا المؤتمر سيلتقي الكاتب والباحث الفلسطيني صقر ابو فخر الذي قال عن اللقاء مع عزمي بشارة كلامًا رومانسيًا: «وعلى الفور انعقدت بيننا محبة غامرة. ورغبت في تقديمه الى القراء العرب الذين أدمنوا قراءة جريدة» السفير «وهكذا اجريت معه حوارًا صحفيًا مهمًا». دون شك نحن لن نطيل الكلام، بل ولن نتوقف عند ذاك الحب الغامر ولا حالة الادمان للجريدة التي فعلا نتيجة نجاحها الكثيف قد افلست !! بسبب ذلك الادمان العربي عليها!

وفي المقابلة لموقع عرب 48 مع صقر ابو فخر وهي مقابلات جلها دعائية الطابع وتروج لمشروع واشخاص من السهل اكتشافها من روح الاسئلة والاجابة، ومن يود ان يلمس تلك الروح المتفانية في الدفاع عن المفكر عزمي بشارة عليه قراءة «صقر ابو فخر يروي عن علاقته بعزمي بشارة». واللقاء بين الموقع الفلسطيني وابو فخر، لقاء يتعلق ويهتم بكتاب ابو فخر الدعائي عن عزمي بشارة، والذي صيغ بترتيب واضح بين الاثنين وهو كتاب حواري وعنوانه «نفي المنفى» والصادر في 22 مارس 2017.

تقبلت كل الاسئلة والاجابات، ولكن لا يمكن ترك بعض مفرداتها المبنية على نفاق فريد من نوعه بين تلك «العشيرة الثقافية!» الجديدة كحالة بين المثقفين العرب واخلاق المحسوبيات الشخصية والبهرجة. فقد كتب ابو فخر عن بشارة يقول: «ليس مجرد كاتب يتطلع الى ان يتبوأ مركزا مرموقا في عالم الكتابة، وليس مجرد اكاديمي يسعى الى تمتين وضعه العلمي بالتأليف، وإنما هو مناضل تنويري يتوسل الكتاب والسياسة والعالم في سبيل غاية نبيلة محددة هي تغيير واقع فلسطينني 1948 من حال الى حال» - لهذا هرب من الساحة النضالية الفعلية- وتتالي النعوت البراقة، والاكثر فإن السائل والمجيب يتناوبان نغمة «التمجيد» حين يسأل موقع عرب 48 ابو فخر: تصف في الكتاب الدكتور بشارة وكأنه مفكر عصر النهضة الاوربية، وهذا صحيح برأينا بسبب افكاره التنويرية والتجديدية، ولكن ايضا بسبب دوره ونشاطه السياسي المباشر، ويبدو ان ذلك عرّضه الى ظلم وتشويه، خصوصا في السنوات الاخيرة بسبب مواقفه.

مارأيك ؟ وهل اصدار الكتاب في هذا السياق، اي كنوع من رفع الظلم عنه ؟ لم نجد الاجابة تصب في محور وجوهر السؤال المطلوب، فذهب صقر ابو فخر بعاطفته بعيدا، غير ان العاطفة المنفلتة التي لم اتخيلها هو ذلك الوصف الذي فعلا ذكرني بعبارته «المحبة الغامرة» ولم استوعب السرد الشعري حين كتب عن بشارة يقول: «كان يأتينا ـ الى بيروت ـ من الجليل بفرح، ونفرح به وكأنه (قديس) مضمّخ برائحة السوسن البري في تلال ترشيحًا» وطبعًا كلنا يعرف ان قرية ترشيحا مسقط رأس عزمي (لم يقل ابو فخر عن جورج حبش قديسًا!).

لم ينعت بتلك العبارة اي شخصية عالمية فذة إلا الاستاذ صقر حين وزع مفرداته القاموسية يمينا وشمالا لعلها تنتشر في الارجاء ويقنعنا بالقديس الجديد القادم لنا بالخلاص المنتظر من الاستبداد والكولونيالية الاستيطانية. كان القديس بعد عشر سنوات من لقاء الدوحة سيجلس على يمين نصر الله ويحاضن حافظ الاسد ومن بعده بشار الاسد، كل ذلك ما بين فترتي 2000 ـ 2006 و2007، لنسمعه في حمى الثورة السورية في مقابلة تليفزيونية في قناة الجزيرة يقول عن بشار الاسد «استبدادي وحشي ومجرم ضد الانسانية».. الخ من مفردات، فكيف اكتشف المفكر القديس الماركسي المنهج ومحلل الانظمة والثورات، عن ان ذلك النظام كان في ذلك الوقت مختلفا فيما هو نفسه الدولة البوليسية التسلطية، وأن سجون حزب البعث الحاكم بها الآلاف من المعارضين، وان المجتمع السوري كان مخنوقا. كان بشارة يومها يمّجد ذلك النظام ويمجد حزب الله المقاوم، الذي تلطخت يداه في سوريا.

لم يرَ المفكر بعدسته ولا بعقله لا النظام الشمولي ولا رجعية حزب الله المرتبط بمشروع ايران ونظام الملالي. يا للمفكر الفلتة، ففي سنوات خمس لا غير صار صوتًا معاديًا لنظام سوريا، بل ولا يجرأ ان ينتقد في (العلن) بكل وضوح ممارسات ايران وحزب الله الأخيرة والسابقة، وكأنما ملف وممارسات هاذين الحليفين ايران وحزب الله تحتاج تنظيرا سياسيا مميزا ام كونهما اصدقاء قطر ولي نعمته! ولكي يزايد بشارة على النظام الاسرائيلي والعرب وبعد مغادرته اسرائيل بعام، كتب صقر ابو فخر ـ دون ان يعي ـ : «في سنة 2008 وفي مخيم البرج الشمالي قدم له صديقنا اللواء سلطان ابو العينين السلاح وسرنا معا بين صفوف المقاتلين المتأهبين نحو قاعة المحاضرة، وحين هممت بالاحتجاج على ذلك المشهد العسكري همس لي عزمي بشارة قائلاً: لا بأس بذلك، أنا اريد أن ينشر هذا المشهد لأنه يمثل تحديًا مباشرًا لاسرائيل.

وكانت معنا الزميلة «ميرفت ابو خليل». كانت روح الاستعراض جلية، ولا اريد ان اعلق كثيرًا على تصرفات عزمي بشارة المصطنعة، فهو يدرك في داخله انه لا يستطيع تحدي اسرائيل بتلك الحركة «التمثيلية المراهقة»، فاسرائيل قادرة على انتزاعه من فراشه اينما ذهب لو كان يشكل لها إزعاجا عسكريا او امنيا، كما فعلت مع ابو اياد وابوجهاد، تاركة ياسر عرفات لكونه كان معنيا بالدور السياسي. وتدرك الاجهزة الاسرائيلية الاولويات، ومن الذي يشكل لها خطرًا على امنها وسيادتها. اما عزمي فهو صوت ظل يصدح كنائب في الكنيست، مزعج ومؤثر بحدود ومن السهل التعامل مع «ظاهرة عزمي بشارة» كما يحبون تسميته. يصر صقر ابو فخر في حوارية كتابه «نفي المنفى» على عبارة ان بشارة تم نفيه في وقت يدرك العالم انه غادر بمحض ارادته. هل مطلوب التلميع والتمجيد من مثقفي «العشيرة»؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها