النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المقـــال الملــــــكي

رابط مختصر
العدد 10419 الأربعاء 18 أكتوبر 2017 الموافق 28 محرم 1439

 أثمن عاليًا وأؤيد كلّ من قال إن على كل مواطن قراءة المقال الذي تفضل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله بكتابته في جريدة «واشنطن تايمز» يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي. لقد كان توقيت المقال مناسبًا من ملك عرف كيف يحكم ويسوس مفاصل الدولة بحكمة نادرة وتبصر عجيب ودراية مذهلة بحاجات مواطنيه وطبيعة التحديات المفروضة علينا بحكم خصائص السياقين الإقليمي والدولي اللذين توجد ضمنهما مملكتنا الخليفية الحبيبة. لقد أثبتت الأفعال قبل الأقوال حصافة سيدي صاحب الجلالة، وحسن تقديره لإمكانيات الدولة وما يُمكن أن تقوم به من أدوار طليعية في نشر قيم السلام والحوار والمحبة والتضامن وفن العيش معًا. وتجاوزت رؤيته الأطر المحلية؛ لتتدبر الواقع الكوني فقدّر بعين فاحصة حاجة المجتمعات الإنسانية إلى وقفة تأمل تحلل فيها مليًّا ما وصلت إليه علاقات البشر البينية، العرقية والدينية، حتى تنجح في لجم العنف ووقفه عن أن يتمادى في تدمير البناء الحضاري والثقافي الذي بلغه الإنسان.
 عرض جلالة الملك في المقال وبكل ثقة التجربة الإنسانية البحرينية العتيدة الرائدة الممتدة في عمق التاريخ، ليطلع الرأي العام العالمي عليها، باثًا من خلال مقاله، السامي أمله في أن يسود الأمن والسلام المجتمعات الإنسانية قاطبة. ويطيب لي في هذا المقام أن أزيد على من قال بضرورة قراءة المقال، بطرح فكرة طباعته، على وزارة التربية والتعليم؛ ليكون في متناول أيادي المتعلمين والمعلمين للاستفادة منه في تعلم التربية للمواطنة ودراستها شأنها في ذلك شأن المواد الأخرى التي تتناول التسامح والتعايش محاور رئيسية في عملية التعليم والتعلم التي تشهد في ربوع مملكتنا الحبيبة قفزات تطويرية نوعية على مستوى المناهج والوسائط التعليمية والتوجهات التربوية.
 جلالة الملك من خلال مقاله يروج للكثير من القيم النبيلة التي هو على يقين لو أن المجتمعات الإنسانية استرشدت بها لتراجعت البغضاء، واختفى الحقد، وتوارت الكراهية، وهو بعزمه وحكمته وحسن تقديره للشأن السياسي وآداب الحوار بين الشعوب والحضارات قادر على أن يخلق الفرق في المجتمعات المتناحرة. ولا نزعم هنا أن هذه القيم مستحدثة أو أنها قصر على مجتمع البحرين وأحب جلالة الملك أن تعم العالم. لا، الأمر ليس كذلك، رغم أن للمجتمع البحريني في ذلك ريادة، وأن لممارسة آل خليفة لهذه القيم في إدارة الحكم في المجتمع البحريني سبقًا فيه، إنما هي قيم كتب فيها علماء اجتماع، ودعا إليها فلاسفة ومفكرون وتحملوا في سبيل نشرها وتكريسها سلوكًا بشريًا الكثير من المعاناة والألم، وعمل من أجل تكريسها واقعًا ملموسًا سياسيون كما هو الحال في المجتمع البحريني الذي يفخر به جلالة الملك حمد في مقاله ويعبر عن اعتزازه بمدى الرقي القيمي والحضاري الذي بلغه هذا المجتمع في كل سانحة.
 لقد أراد جلالة الملك حفظه الله، وفي خضم تنامي وتيرة العنف والإرهاب الذي يعم الكرة الأرضية، وضرب بقوة في بعض الدول ومنها مملكة البحرين، أن يُذكر من هم في عماهم سادرون، أن هناك مواريث قيمية إنسانية عظيمة ينبغي العودة إليها وتوظيفها لتخدم الإنسانية جمعاء. وفي هذا الإطار يقول الملك في مقاله «إن التنوع الديني في المملكة هو نعمة لشعب البحرين الذي يستند لتراث عريق من قيم التعايش والتسامح الروحي والثقافي». لقد وضح جلالته بهذا القول البليغ أثر التنوع في فرض نمط ثقافي مجتمعي يقوم على حسن إدارة المجال العام المشترك من دون إقصاء أو تهميش أو معاداة، وبين وقع انتشار هذا الوعي الجمعي في توفير حصانة للمجتمع تقيه شر كل المؤامرات والهزات والأزمات. وأكّد جلالة الملك في فقرة ثانية حقيقة ثابتة يستمد المجتمع منها قوته وهي الإرث القيمي الذي أرسى دعائمه الأسلاف بإشارته إلى أن «مملكة البحرين تعد أقوى بسبب التنوع الثقافي الذي تعيشه منذ قرون، وأرسى دعائمه الأسلاف».
 من حق جلالة الملك أن يعرض تجربة مملكة البحرين، ومن حقه أن يتفاخر بما أرسته مملكتنا من أعراف اجتماعية بحسن توظيف المتاح من الوسائل وخاصة منها التربية والتعليم وترشيد الخطاب الديني واعتبار الإعلام الحر النزيه الوطني شريكا في دعم ثقافة المجتمع البحريني ونشرها. ومن واجبنا أن نفهم ما يرمي إليه جلالته حين اعتبر هذه الثوابت القيمية أساسًا دائما لجعل قيم التعايش والتسامح ثابتين من ثوابت حكومته الرشيدة، وضمانا من ضمانات بلوغ ما تتطلع إليه البحرين من رفاه دائم يؤكّد مكانتها قبلة لكل من يريد أن يتعلم فن العيش معا.
 الترحيب بهذا المقال كان له تأثير عكسي شديد على أبناء الولي الفقيه في البحرين، الذين أظهروا كراهية لمكونات المجتمع البحريني في أحداث 2011، شيء من هذا التأثير كان واضحًا في ردات الفعل المليئة حقدًا وبغضًا مثلما ظهرت على الدخيل على حقوق الإنسان ميثم السلمان. ولأن هذا المقال لا يتناول ما قاله هذا المدعي ولا غيره من الجماعة التي إليها ينتمي، فإننا نكتفي بالقول «الكلاب تنبح والقافلة تسير».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها