النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات «33»

رابط مختصر
العدد 10417 الإثنين 16 أكتوبر 2017 الموافق 26 محرم 1439

عندما سافر عزمي بشارة عام 2001 إلى سوريا ألقى خطابًا ناريًا تعاطف فيه مع حزب الله فيما عام 2006 سنة «النصر الالهي» زار سوريا ولبنان ايضا مرة اخرى وصرح «ان مقاومة حزب الله قد رفعت الروح المعنوية للشعب العربي».
تشخيص تلك الظاهرة القومية الاسلامية الحماسية الطارئة تبخرت، وهي مرحلة خمس سنوات كان بشارة ينظر فيها للعالم العربي كساحة سياسية من خارجه، غير انه من ابريل عام 2007 لغاية 2010 سيساهم في صياغة الرأي العام والشارع المنتفض عبر قناة الجزيرة او للنخب والمثقفين من خلال الندوات والحلقات والمقابلات في القناة وعبر مركزه البحثي الجديد في الدوحة. شهدت الثلاث سنوات بشاشاتها الفضية ذلك الرجل العربي القادم من مدرسة شيوعية الفكر حزبيا واكاديميا ولكنها في عمقها الروحي، كانت بنزعة عروبية قومية واسيرة الفكر العروبي الفلسطيني.
 صار هذا العربي من ابناء جيل فلسطينيي 48 نراه جالسًا في «صولجان الملك!» وفي المقاعد الامامية مع امير قطر السابق ثم خلفه الابن تميم، ليتعرف العالم رسميا على المستشار الجديد للديوان الاميري. صارت للمستشار حظوة خاصة وبذلك كثروا «البرامكة الجدد» من حوله وسيتكاثرون وستتكاثر مراكز القوى وتزداد المؤامرات من داخل السلطة ومن خارجها وسيلعب بشارة بحرفية وحنكة بين مراكز القرار المتصارعة، فهو ابن تربية سياسية وحزبية وجاء من مجتمع اسرائيلي منفتح وتعددي ومتابع لكل انحاء العالم. لقد اثار صعوده وبروزه ونجاحه غيظ الكثيرين، فما نعرفه في العادة ان هناك بشرا اعداء للنجاح، والمستشار بات رجل «اللحظة التاريخية» الناجح وكأنه يستعد لامتطاء الحصان التاريخي على ظهر الانتفاضات العربية وشوارعها المتوهجة بعد ان كانت مقفرة، والمثقف الانتهازي غالبا ما يركب ظهر الجماهير العفوية وينّظر لها وعنها، كما يركب العسكري بنياشينه دبابته لاسقاط النظام والجلوس على دفة الحكم. كان على «المستشار» بشارة ان يبحث عن ادوات ذلك الصعود السحري، ويوظف كل خبرته وثقافته وذكائه في منحى مشروعه الذي خرج من اجله وغادر كل امتيازات المجتمع الاسرائيلي والوظيفة والموقع البرلماني، ذلك المشروع ليس بالضرورة كله يبدو معلنا. وضعت تحت طلباته ومقترحاته ومشاريعه وبرنامجه القصير الامد، ولن نقول طويل الامد، ميزانية ومبالغ كبيرة سخية، مجزية لتكون انطلاقته قوية ومؤثرة وتجتذب الدوحة المثقفين والباحثين، مثلما اجتذبت قناة الجزيرة وجوها اعلامية وثقافية وسياسية مرموقة، لتصبح الدوحة عاصمة قطر مركزًا مهمًا ومحورًا لانطلاقة ذلك المشروع السياسي الثقافي الفكري، فتأسس تحت ادارة المستشار عام 2010 «المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات» وبدأت برامج ومجلات ومشاريع تدريبية وتثقيفية تبرز للسطح ويتم الدفع فيها من خلال واجهات اخرى وطباعة وترجمة كتب ودورات واسماء كما عرفناها لاحقا بمشروع «النهضة» للدكتور جاسم سلطان واكاديمية التغيير للدكتور هشام مرسي، هذا الى جانب التنسيق والاشراف على الدراسات في قناة الجزيرة.
ووجدنا المستشار يمسك بيديه مناصب ومواقع ومشاريع لا تحصى كما هو مشروع «معجم الدوحة التاريخي» ومعهد الدوحة للدراسات العليا وغيرها. كل تلك الانشطة والندوات والمراكز البحثية، لم تكن كافية لتغطية الضخ الاعلامي والاخباري المتلاحق يوميا، فلا بد من ايجاد صحيفة يومية تبدو «مستقلة» خارج دزينة الصحف اليومية داخل قطر، لكي تصبح «صحيفة العربي الجديد» بوقًا وصوتًا مترادفًا ومتكاملًا مع المشاريع الاخرى، له رجاله ومؤسساته وميزانيته وفلسفته الاعلامية، غير ان الرأس المدبر والمحرك سيكون المستشار، والجسم المالي الداعم هو حكومة قطر بتسميات متعددة الوجوه.
 كان للصحيفة «العربي الجديد» الصادرة في لندن من جوهرها وعنوانها «العربي الجديد !!» فالمستشار مهتم بصناعة مستقبل الانسان العربي الجديد والوعد الديمقراطي، وبأن تغطي وتدافع اولا عن المشروع القومي العربي التنويري الجديد، المنادي بالتحرر والتغيير والانتفاض والتمرد في وجه الاستبداد وانظمته العربية. كانت الصحيفة مثل اللاعب الاحتياط «المتخفي في الخارج بضباب لندن!!» حيث سيتربع عرشها المستشار بشارة كبقية المؤسسات، فقد باتت كلها اشبه «بممتلكاته الخاصة ومزرعته الجديدة» مع طاقم كبير من تلك الحاشية في حظيرة «الاخ الاكبر» (مع الاعتذار للكاتب جورج اورويل الرديف المماثل لبشارة) فهناك تنمر ونكران للحقيقة وتشابه بين الشخصيتين حول نقدهما وسخريتهما ونظرتهما للتجربة الاشتراكية واخطائها، تجربة نقدية عدوانية انقلابية بالكامل. امتيازات ملكية سلطانية سنحت لريش الطاووس أن يتضخم دون ان يشعر، نتيجة التسارع والتمدد في كل اتجاهات مؤسساتية، بحثية واعلامية وفكرية وسياسية ومالية.
مناصب لا حصر لها وبريق سماوي يشع اعلاميا، ومن تلك المواقع سيطل الحبر الاعظم من شرفة ساحة الدوحة، لكي تصبح السنوات السبع تلك للمستشار 2010-2017 سنوات سمانا، وقد كان الربيع العربي فاتحة خير له ولنا، فقد تعرف الجميع على حقيقة من يكون المستشار عزمي بشارة ؟ وما هو تاريخه ؟ وما هي برامجه ومشاريعه المستقبلية ؟ كل ذلك ظل قبل الربيع محصورا بين نخبة ضيقة ومهتمة بالفكر والاعلام والسياسة، أما بعد الربيع «الرمادي» فقد كان بشارة قبل الربيع غيره بعد الربيع، مستعيرين عبارته عن ان العالم العربي قبل الربيع مرحلة تاريخية مختلفة عن العالم العربي بعد الربيع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها