النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

فى ذكرى ثورة 5 سبتمبر 1981!

رابط مختصر
العدد 10417 الإثنين 16 أكتوبر 2017 الموافق 26 محرم 1439

كانت ثورة 5 سبتمبر 1981، هي أقصر الثورات المصرية عمرا، إذ لم تستمر سوى شهر واحد، بدأ في منتصف ليل هذا اليوم، وانتهى ظهر يوم 6 أكتوبر 1981، باغتيال قائد هذه الثورة، الرئيس أنور السادات، أثناء متابعته للعرض العسكري الذي نظم بمناسبة الاحتفال بالعيد الثامن لنصر أكتوبر 1973.
ولأسباب عديدة، كان الرئيس السادات شغوفًا بأن يسجل التاريخ اسمه في خانة قادة الثورات المصرية، قد يكون من بينها أن توازنات القوى قضت بأن يكون أقل أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952، حظًا في تولي المراكز المؤثرة على خريطة السلطة الثورية، وربما لأن الصراع على النفوذ عند القمة كان ضاريا على نحو فضل معه السادات، أن يظل بعيدا عنه، حتى لا تطوله نيرانه، ولكن مصادفات التاريخ قضت - على الرغم من ذلك - بأن يكون «السادات» هو الوريث الوحيد لسلطة يوليو، وأن يتولى رئاسة الجمهورية بعد رحيل عبدالناصر، بل ومكنته هذه المصادفات من أن يتخلص في 15 مايو 1971، بضربة واحدة من بقية منافسيه على السلطة من ورثة «عبدالناصر».
ولأن السادات كان يؤمن بأن التاريخ قد أخطأ في حقه، حين تجاهل دوره في تحقيق ثورة 23 يوليو 1952، فإنه ما كاد ينتصر على منافسيه في معركة الاستيلاء على السلطة، حتى قرر أن يعيد كتابة التاريخ، وأن يتخذ من تاريخ هذا الانتصار - وهو 15 مايو 1971 - بداية لمرحلة ثورية جديدة، أطلق عليها في البداية اسم «حركة التصحيح» - وبعد شهور استجاب لإغراء المحيطين به، فقرر أن يرتفع بمستواها من «حركة تصحيح» إلى «ثورة تصحيح» ثم من مجرد ثورة قامت لتصحيح مسار ما سبقتها إلى ثورة مستقلة سماها «ثورة 15 مايو» ثم بدأ - في الخطب والأحاديث الصحفية والتليفزيونية التي يدلي بها - يعيد التأريخ لثورة 23 يوليو 1952، بحيث يربط بينها وبين نضاله الوطني، وبعد أن كان المؤرخون، قد استقروا على أن الإعداد لثورة 23 يوليو 1952، قد بدأ بتشكيل حركة «الضباط الأحرار» في نهاية عام 1949، بدأ الرئيس «السادات»، يتحدث عن الإعداد للثورة، بدأ بمشاركته في النضال الوطني عام 1942، وتأسيسه لحركة الضباط الأحرار في ذلك العام، وهو ما انتهى بالقبض عليه، ليحل محله - في قيادة الثورة - «جمال عبدالناصر»، قبل أن تعود هذه القيادة، في 15 مايو 1971 إلى صاحبها الأصلي وهو «أنور السادات».
وعلى امتداد السنوات العشر التي أعقبت ذلك، شهدت مصر، سيلا من المقالات الصحفية، والكتب والرسائل الجامعية والأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية، تشمل إعادة طبع كل ما كان «أنور السادات» قد نشره قبل ذك، من مقالات وكتب، وتتحدث - فضلا عن ذلك - عن ثورة 15 مايو، ويحمل عناوين من نوع «مايو حبيبي» و«أنور السادات والتأصيل الفكري» و«السادات صحفيا»، وتأسست صحف ومدن، ومحطات للمترو ومدارس ومستشفيات ودور نشر، تحمل اسم 15 مايو! وتأسس في السينما المصرية، ما يمكن تسميته تيار أفلام «سينما 15 مايو» وهى أفلام تدور قصصها عادة حول أحد «مراكز القوى» التي يسيء استغلال نفوذه وسلطته، فيعتقل المناضلين السياسيين، أو الأموال العامة، ثم تدركه - قبل نهاية الفيلم - ثورة التصحيح، فتقوده إلى السجن ليلقى جزاء إهداره لحقوق وحريات الشعب.
ولم يكن إجلاء مراكز القوى عن السلطة، هو الإنجاز الوحيد الذي حققه الرئيس السادات، خلال السنوات الثلاث الأولى من خلافته لعبد الناصر، إذ شهدت هذه السنوات - كذلك - تصفية المعتقلات السياسية، والإفراج عن المسجونين السياسيين، ثم شهدت - وهو الأهم - انتصار أكتوبر 1973، على نحو بدا معه للجميع - وكأن «السادات» قد حقق لنفسه شرعية سياسية جديدة، تختلف عن المشروعية الثورية التي استند إليها حكم عبدالناصر، وأنه لم يعد في حاجة - بالتالي - للتمسح في شرعية 23 يوليو، بل وبدأت تسريبات صحفية وسياسية، تتحدث همسا عن أن هناك اتجاها داخل حكمه يدعو إلى تغيير عيد مصر القومي من 23 يوليو إلى 6 أكتوبر، ليكون ذلك إعلان صريحا بقطيعة بين ثورتى يوليو 1952 ومايو 1971، وبين شرعتى «عبدالناصر» و«السادات»! ولا أحد يعرف - حتى الآن - طبيعة الظروف التي دفعت الرئيس الراحل أنور السادات، للانتقال فجأة، من وصف ما حدث في 15 مايو 1971، بأنه ثورة إلى وصف الإجراءات التي اتخذها في 5 سبتمبر 1981، بالصفة نفسها، إذ لم يكن للإجراءات الأخيرة - وهي تتعلق باعتقال 1536 من المنتمين إلى كل القوى والتيارات السياسية وإغلاق عدد من الصحف ونقل عدد من الصحفيين وأساتذة الجامعات إلى مجالات عمل أخرى - صلة بما اتخذه الرئيس السادات في ذلك الخريف، من إجراءات تتجه إلى مصادرة الحريات، بينما كانت إجراءات مايو 1971 - على العكس من ذلك - إلى إطلاق الحريات.. فكانت النتيجة أن انتهت ثورة 5 سبتمبر 1981، باغتيال السادات، بدلا من أن تقوده إلى مصادرة حرية خصومه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها