النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

واشنطن تايمز وآفاق الحرية الدينية بالبحرين

رابط مختصر
العدد 10417 الإثنين 16 أكتوبر 2017 الموافق 26 محرم 1439

في مقال تأريخي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة نشرته صحيفة (واشنطن تايمز) في عدد الثلاثاء العاشر من أكتوبر الحالي (2017م) فقد أكد جلالته على القيم والمبادئ التي عليها المجتمع البحريني منذ مئات السنين، والتي يسير عليها أبناء اليوم حتى أصبحت البحرين أنموذجا للتعايش الإنساني المتحضر.
لقد جاء في مقالة جلالته أن «التنوع الديني في المملكة هو نعمة لشعب البحرين الذي يستند إلى تراث عريق من قيم التعايش والتسامح الروحي والثقافي»، وهذه الحقيقة يستشعرها كل من يعيش على هذه الارض (البحرين) من مواطن ووافد ومقيم، وقد قال جلالته في مقالته: إن «مجتمع البحرين يقدم نموذجا يُحتذى لكل شعوب الأرض، حيث يعيش جنبًا إلى جنب أصحاب الديانات والحضارات المختلفة، في جو يملؤه الود والألفة والتناغم بين مكونات وشرائح المجتمع، سواء كانوا من المواطنين أو من المقيمين الذين وفدوا من شتى بقاع الأرض»، ومن شاء فليتأمل في مكونات المجتمع البحريني سواءً في العاصمة (المنامة) أو مدينة (المحرق) القديمة ليرى التجانس البشري الجميل فيها، حيث تتداخل البيوت ودور العبادة ومراكز التجارة!!.
لقد أثنى جلالته في مقاله الذي نشرته صحيفة (واشنطن تايمز) على جُهود المؤسسين الأوائل لمملكة البحرين، الذين وضعوا اللبنة الاولى لهذا المجتمع المتنوع، فقال: إن (مملكة البحرين تعد أقوى بسبب التنوع الثقافي الذي تعيشه منذ قرون، وأرسى دعائمه الأسلاف)، وقد أكد للعالم ان بامكانه مواجهة الاعمال الإرهابية والسلوكيات الاجرامية اذ استطاع ان يستوعب الفروقات، فقال: إن «العالم سيكون أكثر أمنا وازدهارا إذا تعلم كيف يستوعب التمايزات بين الأفراد باعتبارها عنصر دعم وقوة وتكامل بين الناس وبعضهم البعض، وليس كما يراها شرذمة قليلون باعتبارها عنصر ضعف وهوان».
لقد قدم جلالة الملك المفدى مشروع التسامح الذي تتبناه البحرين منذ سنوات - برعاية كريمة من لدن جلالته- ليكون أنموذجا للدول التي تعاني من صراعات دينية ومذهبية وعرقية، لذا جاء في مقالة جلالته: أنه «من المهم أن يتعرف العالم، كما تعرفت البحرين، على جمال هذه الاختلافات بين البشر وبعضهم البعض، وكيف يمكن أن يعلمنا هذا الاختلاف دروسا كثيرة، بما في ذلك درس التسامح الديني»، وقد كشف جلالته عن أن الحرية الدينية يجب أن تكون حلًا، لا سببا للاختلاف، فقال: «لا ينبغي النظر إلى الحرية الدينية باعتبارها مشكلة، بل حلا حقيقيا جدًا لعديد من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا، وخصوصا الإرهاب الذي لا يعرف الدين، ويهدد جميع الشعوب المحبة للسلام» وهذا ما سطره جلالته في المقال.
لقد أشار جلالته الى (إعلان مملكة البحرين) والذي يستهدف بالمقام الاول القادة الوطنيين الذين يحملون مسؤولية الأمن والاستقرار، وأنه (من مسؤولية الحكومات احترام وحماية الأقليات الدينية والأغلبية الدينية على حد سواء، وأنه لا مجال للتمييز الديني إزاء أي طائفة)، فهذه الوثيقة تدعو إلى التعددية التي ترفض بشكل قاطع الالتزام الديني القسري، وتدين أعمال العنف والإيذاء والتحريض باسم الدين، لذا قال جلالته: «نحن نعتقد اعتقادا راسخا أنه لا يمكن القضاء على هذا الشر إلا من خلال قوة الإيمان والحب الحقيقي، وهذا ما دفعنا إلى كتابة إعلان مملكة البحرين كوثيقة».
المقال التاريخي لجلالة الملك المفدى يعتبر سجلا للمؤسسين الأوائل وخارطة طريق للاجيال القادمة، فقد أكد على التسامح والتعايش التي تنعم بهما مملكة البحرين، مؤكدا على أنه في البحرين (يعيش جنبًا إلى جنب المؤمنون بالكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية، ونشعر بالفخر أن مواطنينا الهندوس يمكنهم ممارسة العبادة في معبد مضى على بنائه نحو 200 عام يتزين بالرسومات الخاصة بهم ويقع بالقرب من معبد لطائفة السيخ ومساجد المسلمين)، وأشار جلالته إلى اليهود البحرينيين الذين يعيشون على أرض البحرين ولهم كامل حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون حيث قال: «نحن نحتفي بجمهورنا الصغير -ولكن الثمين- اليهودي، هذا الجمهور الذي يستطيع بكل حرية أن يرتدي (يارمولك) والعبادة في كنيسهم الخاص»، وقال: إن «جاليتنا اليهودية تلعب دورًا نشطًا جدًا على أعلى المستويات في المجتمع، بما في ذلك سفيرة البحرين لدى واشنطن في عام 2008م، وهي أول دبلوماسي يهودي إلى الولايات المتحدة من دولة عربية».
إن سمت التعايش والتسامح التي يتمتع بها المجتمع البحريني دون سائر شعوب المنطقة قد جاء بعد أن وضع المؤسسون الأوائل الأسس لهذا المجتمع، وقد شدد جلالته على ذلك في مقاله التاريخي حين قال: إن «أسلافنا النبلاء بدأوا هذا التقليد البحريني عبر بناء الكنائس والمعابد التي بنيت بجوار مساجدنا.. والتعايش السلمي في البحرين يستند إلى مبادئ أصيلة، قوامها روح الاحترام المتبادل والمحبة، وأن الجهل عدو السلام، لذلك بادرت المملكة بإنشاء إعلان مملكة البحرين الذي يدعو إلى التسامح الديني والتعايش السلمي في جميع أنحاء العالم».
إن إعلان التسامح الذي دشنه جلالة الملك المفدى قد جاء وفق مبادرة بحرينية رعاها جلالته بنفسه، وقد قال عنها «ليس مفاجئا لمئات الملايين من المسلمين المحبين للسلام في جميع أنحاء العالم، وأن البحرين قامت بصياغة هذا الإعلان بالتشاور مع علماء السنة والشيعة، جنبا إلى جنب مع رجال الدين المسيحيين والحاخامات اليهود»، وأن هذا الإعلان قد جاء «استندنا إلى تراثنا الوطني كمنارة للتسامح الديني في العالم العربي في وقت كان فيه الدين كثيرا ما يستخدم في جميع أنحاء العالم لنشر الكراهية والشقاق. ولكن في البحرين فإن التنوع الديني هو نعمة لشعبنا»، وهذا ما جاء في مقالة جلالة الملك المفدى.
من هنا والعالم يستعد للاحتفال بيوم التسامح العالمي والذي يصادف يوم السادس عشر من شهر نوفمبر فقد اختتم جلالة الملك مقالته التي نشرتها صحيفة واشنطن تايمز بالقول: «نحن في العالم العربي لا نخشى من التعددية الدينية، ولا داعي للخوف منا، بل في الواقع نحن بحاجة إلى بعضنا البعض، ويجب أن نلتقي مع بعضنا البعض على طريق الاحترام المتبادل والمحبة، ولعلنا سنجد طريق السلام الذي نسعى إليه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها