النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (32)

رابط مختصر
العدد 10413 الخميس 12 أكتوبر 2017 الموافق 22 محرم 1439

هل يعقل أن تنشط الخيوط المحبوكة في الخفاء صدفة ومنذ عام 2006، وتتحرك الساعة وعقربها من لندن يقودها الطبيب هشام المرسي ومن الدوحة الطبيب جاسم سلطان (يا للمفارقة أطباء الاخوان سيتحولون الى دعاة!!) ومن الناصرة سيغادر عزمي بشارة 2006-2007 ليلتقي الثلاثة بالدوحة وتكون العاصمة القطرية هي المركز والمكان لمشاريع التحريض، ويتم التركيز على أهم محور جغرافي سياسي هو مصر، التي لم تكن راكدة وهادئة بفلسفة ومشاريع حراك ودور المجتمع المدني، فقد كانت هناك نواة وبذور الفكرة التي زرعها الدكتور سعد الدين ابراهيم بتدشين مركز ابن خلدون للتنمية عام 1988، فقد أسس بهدوء لذلك المشروع الهام للدفاع عن الديمقراطية في العالم العربي.
كما أنه اهتم بحقوق الأقليات وشعوب الوطن العربي، وكان وراء المؤتمر الذي عقد في ليماسول (بعد منع عقده في القاهرة) في فندق الشيراتون من 12-15 مايو 1994.
ومن عرف ذلك المؤتمر وغيره كان يشم من خلاله مشاريع دولية لتأجيج النزاعات الطائفية والعرقية تحت شعارات براقة مغرية وخادعة، ويتم فيها التحريض على الأنظمة وتمزيق الدول بحجة الدفاع عن الهويات الفرعية والأقليات العرقية. كانت قضية سعد الدين ابراهيم لا تبتعد عن تلقي مساعدات مالية مشبوهة، وظلت هناك قضايا عالقة عديدة بعد خروجه من السجن، استدعته بالبقاء في الخارج والتنقل بين تركيا والدوحة واسبانيا وامريكا.
وفي كل الأحوال كبرت كرة الثلج، وكان دعاة السيرك الكبار معنيين بالبحث عن أشكال بهلوانية مختلفة وأساليب نضالية جديدة تناسب الألفية ورياح التغيير والديمقراطية، بدلاً من إدخال حركة الجماهير في العنف الثوري التاريخي، الذي كان يركز في الماضي على الانتفاضات والثورات والحركات المسلحة، هذا الشكل العنيف اللاسلمي تم استبداله بنمط تجارب عالمية جديدة في نضالات المجتمع المدني، حيث نجحت في إسقاط الأنظمة وفي مواجهة قوى استعمارية واستيطانية، أبرزها حركة المهاتما غاندي في جنول افريقيا (1919) ومن ثم الهند (1939-1948) والتي استلهمها القس مارتن لوثر كنغ من (الفيلسوف الامريكي هنري ديفيد ثورو وغاندي) في تحريك السود ومن ثم المجتمع الامريكي الأبيض تجاه مسألة التمييز العنصري رافقتها حركة مدنية احتجاجية نشطة وواسعة ضد الحرب في فيتنام. حركة اللاعنف كتب حولها الكثير، بل واهتم بها علماء اجتماع وساسة وكتاب كبار من حجم تولستوي، الذي كان يتراسل مع غاندي في عامي 1910-1911 قبل وفاة الكاتب الروسي العملاق، وقد كان كلاهما متأثرًا بالنزعة الاخلاقية والدينية والانسانية.
من روح الهندوسية والبوذية والمسيحية والصوفية، كان على غاندي التعمق في فلسفة «العصيان المدني» بكسر اهم حلقة من الخوف عند الجماهير بعدم طاعة القوي /‏ السلطة. ووضع لها غاندي في كتاباته أسس وفن وآليات وشروط لا يمكن انجازها بسهولة في كل مكان، ولكنها ايضا كانت ليست مستحيلة التحقق.
لن تنجح الساتياغراها الهندية والغاندية في كل مكان، حيث (الاهيسما /‏ الحب) لن تستطيع هزيمة العنف لا بالزهور ولا بالانتشاء الحالم، فهناك من الأنظمة لم تلتفت للاحتجاجات السلمية ولا للقوانين الدولية، ولم تمتنع عن القمع السلطوي المفرط في قوته وقسوته، ولو كان غاندي في مدينة وبلدة ونظام وشعب آخر، لما كانت بالضرورة تنجح حركته اللاعنفية في عصيانها المدني السلمي. وجدت أكاديمية التغيير وفرسانها الثلاثة مع عزمي بشارة ومراكزه وتنظيراته، وسلطان جاسم ومشروع الاخوان الجديد في تغيير قناعتها، بأن صناديق الاقتراع والديمقراطية طريق جديد لتغيير السلطة، واستلام الانظمة على طبق من ذهب بعد تحريك القوة الكامنة وأدواتها المتنوعة (مقولة القوة الناعمة) عند الجماهير.
وقد عالج جان زيغلر في كتابه سادة العالم الجدد في الفصل 15 لغاية الفصل 19 مستعرضًا الوضع العالمي الجديد والحركات الشعبية الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والحركات البديلة المحتجة التي سميت بتحركات واحتجاجات «الأمل» كبديل جديد عن الحركات الثورية السابقة من القرن العشرين.
حركة وموجات رياح الديمقراطية في العالم كان «سادة العالم الجدد» يدعمونها ويصنعونها ويخترقونها ويحركونها من مكان الى آخر، وحيثما ذهب مؤتمر دافس او نضالات جماعات البيئة الخضر وغيرها من جماعات صغيرة، كان الهدف منه ان لا تنهض من جديد القوى المنهزمة الثورية العالمية من موروث اليسار، وينبغي تدميرها في ذهن الجيل الشاب، عبر منصات جديدة احتجاجية يسهل السيطرة عليها من وراء ستارة المسرح.
ولم تكن بديلاً سحريًا لعقول الملايين من شبيبة العالم لحلم الاشتراكية، إلا بترسيخ قيم جديدة واهداف جديدة حالمة طوباوية، ولم يكن البديل أمامها إلا الديمقراطيات المتنوعة فهي وحدها القيمة الانسانية الكبرى، مع ضرورة إبعاد المصطلحات التاريخية المرعبة من أدبيات الثقافة العالمية وقاموسها، كالاشتراكية والشيوعية والعدالة الاجتماعية وصراع الطبقات، وغيرها من مقولات ينبغي تجميدها فوق الرف التاريخي. في هذا المناخ السياسي والتربة العالمية والعربية الجديدة في الالفية الثالثة على وجه الخصوص، سنسمع ونلتقي بتنظيرات عزمي بشارة المستوحاة من الأكاديميات السابقة ومعاهدها، ومن تراث وإرث الماركسية العالمي ومصادرها دون ان يجرأ بالبوح عنها والإشارة لها إلا لماما بروح استعراضية في ندوات يقف خلفها مركزه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها