النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

حين تفقد الأمم المتحدة مصداقيتها...

رابط مختصر
العدد 10412 الأربعاء 11 أكتوبر 2017 الموافق 21 محرم 1439

 في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر في العام 1945م أعلن عن قيام الأمم المتحدة، وقد كان الحفاظ على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي هو الهدف الأسمى من إنشاء هذا الصرح العالمي. ولقد كان هذا الإعلان يومها بمثابة شهادة وفاة للمنظمة القديمة، عصبة الأمم، التي كانت قد أنشئت لذات الهدف بعيد الحرب العالمية الأولى ولم تنجح في الذود عما وضع لها من أهداف والحفاظ على السلم المنشود، بل إن نيران الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت وكانت أشد ضراوة من الحرب الكونية الأولى وأكثر تدميرًا، وأعنف من سابقتها في نتيجتها وخسائرها المادية والبشرية بسبب ما شهدته العلوم من تقدم سخر بعضه، ويا للأسف، في تطوير جيل جديد من الأسلحة. هذا ما تعلمناه في الصفوف الثانوية والجامعات في الماضي وحرصت مجتمعاتنا على تعليمه للأبناء في وقت أبكر، أي في مرحلة التعليم الأساسي نظرًا لأهمية هذه المنظمة وأهمية التعرف على مبادئها الإنسانية العظيمة.
 ومن المؤكد أن الغايات الإنسانية النبيلة التي على أساسها تم إنشاء هذه المنظمة تقتضي من المجتمع الدولي العمل على الحفاظ على هذا الكيان وتطوير مؤسساته ليواكب المتغيرات الدراماتيكية التي تجتاح دول العالم ومجتمعاتها الإنسانية ويضبط إيقاع حفظ مصالحها في ظل منظومة قانونية وديبلوماسية جديدة تحترم مبادئ حسن الجوار والتعاون والحوار بين مختلف الشعوب والثقافات وتغلب قوة المنطق على منطق القوة لتبعد عن البشرية شبح الحروب والأزمات وتعزيز الضمانة القانونية لسلم مستدام. ولكن يبدو أن حرص الشعوب هذا لا يشاركهم فيه صناع السياسة الكبار الذين يكيفون مبادئ هذه المنظمة العالمية وقيمها بما ما يتفق مع مبادئهم ومصالحهم الحزبية. خذ، على سبيل المثال، الأمم المتحدة في فترة رئاسة بوش الابن وباراك أوباما للولايات المتحدة الأمريكية، ففي فترة ولايتهما شهدنا حروبًا قذرة لم تخلف غير دمار يشهد به العراق الذبيح وليبيا المحطمة وسوريا المغدورة وغيرها من الدول التي أصابتها ويلات هجمات إرهابية تجمع التحاليل على أنها في الغالب الأعم بضاعة مخابراتية قذرة. ألا يثير ورود أسماء بعض الدول العربية كجهات مستهدفة شيئًا من الاستغراب، ونسأل لماذا الدول العربية؟!
 فهل على هذه المنظمة ترك بؤر الاشتعالات السياسية والعرقية والحروب الطائفية والانتهاكات الحقوقية في غير منطقة من مناطق العالم تضطرم على عواهنها وتسير وفق مشيئة صناعها وتكتفي فحسب بإصدار التقارير، التي لا تزيد الأوضاع إلا احتدامًا كما تفعل اليوم منظمة الأمم المتحدة، أم أن عليها التدخل مباشرة بكل ما أوتيت من قوة الصلاحيات الممنوحة لها للمساعدة في وقف كل ذلك؟! هذا السؤال يقودنا حتمًا إلى معرفة أهمية أن يكون الأمين العام والطاقم الدولي المسير لشؤون هذه المنظمة الدولية على قدر من الكفاءة غير هذه التي يتمتع بها السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي، الذي لم يظهر من الكاريزما المؤثرة ما يجعله ندًا لما كان يتمتع به غيره ممن تناوبوا على هذه المنظمة نستثني من هؤلاء طبعًا السيد بان كي مون الذي غادر المنظمة بإمارات القلق التي لم تفارقه منذ اليوم الأول الذي فيه تبوأ منصب الأمين العام. لقد تعددت عثرات الأمين العام الحالي وإخفاقاته ولعل أبرزها تعذر إيجاد الحل المناسب للحرب في اليمن التي كان سببها انقلاب الحوثيين وعلي عبدالله صالح على الشرعية تعذرًا كشف عورة هذه المنظمة وأمينها العام، خصوصًا وأن الأمم المتحدة تملك قرارًا أمميًا يسند عملها ويبيح لها التدخل بما يكفل ردع الانقلابيين وتمكين اليمنيين من شيء من السلام.
 ستة قرارات أصدرها مجلس الأمن بشأن اليمن منذ العام 2011 جميعها تؤكد نصًا وروحًا على تطبيع الأوضاع وحماية العملية السياسية الانتقالية التي أفرزتها المبادرة الخليجية. وتجدر الإشارة إلى أن القرارات من 2204 وصولاً إلى القرار 2216 تؤكد قانونية العمليات الجارية على الأرض ضد ميليشيات الحوثي وصالح، وتدين بذات الوضوح سلوك الحوثي وصالح الذي يعرض أمن اليمن واستقراره إلى الأخطار، خصوصًا وأن هذه الأخطار باتت في حكم الثابت الإقليمي وفق ما تسعى إلى تكريسه حالة دائمة جمهورية إيران الإسلامية من خلال تأجيج الصراع الداخلي في اليمن وفي عموم دول المنطقة. وإن المرء لذلك ليتساءل من هي القوى الخفية في داخل أروقة الأمم المتحدة التي تغير في روح القوانين وتؤثر في قرارات اتخذت بشأن قضايا تم الفصل فيها؟ أليس على أمين عام الأمم المتحدة أن يكون أكثر يقظة فيما يتعلق بقرارات مصيرية مثل التي اتخذت في اليمن على سبيل المثال ويحرص على تفعيلها حفظًا لما من أجله تبوأ هذا المنصب؟
 لعلّ أمر إيجاد حل للحرب في اليمن يبدو ملهاة في ظل الضعف الذي تبدو عليه هذه المنظمة. ففي خضم انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح فيما يتعلق بالتمادي في استمرار الحرب وتجنيد الأطفال والنساء لمواجهة النيران، فاجأتنا الأمم المتحدة بإصدار تقرير ملؤه معلومات مضللة أثارت استغراب عديد الدول والمنظمات فأعربت عن استنكارها له، وأكدت في مواقفها حالة التخبط والعشوائية التي تعيش على إيقاعها منظمة دولية يفترض فيها وحسب ميثاقها أن تكون نصيرًا للحق والعدل والموضوعية.
 مشكلة التقارير التي تصدرها الأمم المتحدة أنها تأخذ الصفة الأممية والحال أن جوهر بعضها، مثل تقريرها عن انتهاك حقوق الأطفال في مناطق النزاع، وهو التقرير الذي ساوى بين حكومة اليمن الشرعية، التي استنكرت هذا التقرير، والميلشيات الانقلابية، فهذا التقرير في مجمله لا يعكس إلا وجهة نظر الانقلابيين في صنعاء، وينكر على التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية خدماتها الإنسانية الجليلة في جميع المحافظات اليمنية، بما فيها تلك التي تقع تحت سلطة الحوثي وصالح.
 لقد كان هذا التقرير الصادم المخالف لروح الشرعية الدولية مثارًا للكثير من النقد وعدم الرضا من قبل كثير من القوى العالمية المؤثرة ومنها منظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون وذلك لعدم مهنيته وتجاوزه حدود اللياقة الدبلوماسية، وهو ما سنفصل فيه القول أكثر في مقالنا اللاحق، إذ لا ينبغي ترك تقرير كهذا دون إخضاعه لقراءة متفحصة تكشف مختلف المغالطات التي تضمنها...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها