النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

لماذا تفشل الأمم المتحدة

الغرق في وحل نتائج الصراعات دون أسبابها

رابط مختصر
العدد 10410 الإثنين 9 أكتوبر 2017 الموافق 19 محرم 1439

أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا تتهم فيه التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن بمقتل وإصابة المئات من الأطفال وتنفيذ عدد من الهجمات على مستشفيات ومدارس خلال العام الماضي.

في حين تجاهل ذات التقرير أصل الصراع، وأصل البلاء، وهو الانقلاب على الشرعية من قبل المليشيات المسلحة التي تعبث في هذا البلد الممزق فسادًا وتدميرًا.

وبالرغم من أن التحالف العربي يقاتل في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية في إطار دعم الشرعية، ودفاعًا عن الأمن والاستقرار في اليمن وفي المنطقة، وسعيًا لزرع الأمل في هذا البلد المرهق بالصراعات والحروب، فإن التقرير الذي يتحدث عن (وجود انتهاكات) قد جاء من حيث بنيه او من حيث المعلومات والبيانات الواردة فيه غير متوازن بل ومغرض في أغلب فقراته، لأنه ينشغل بالنتائج من دون الاسباب، حيث تجاهل 3 حقائق أساسية:

أولاً: إن مجلس الأمن الدولي هو من أصدر القرارين رقم 2216 ورقم 2140 الشهيرين المتعلقين بالأزمة اليمنية، وأن مجلس الأمن الدولي قد سبق له تبني القرار الذي يحظر توريد الأسلحة للمليشيات الحوثية المتمردة على الشرعية والتعبير عن الدعم الكامل للرئيس اليمني عبده منصور هادي، وأن ذات القرار قد صدر تحت البند السابع، وصوت له 14 من أعضاء المجلس الـ15، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.

بما يعني أنه صدر بشبه إجماع دولي.

حيث طالب القرار المتمردين بالقيام بعدد من الخطوات بصورة عاجلة دون قيد أو شرط، و«منها الكف عن اللجوء للعنف وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها في وقت سابق، بما في ذلك العاصمة صنعاء، والكف عن ممارسة الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، والامتناع كليًا عن أية استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض-أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة، إضافة إلى ضرورة الإفراج عن جميع السجناء السياسيين والأشخاص الموجودين تحت الإقامة الجبرية والموقوفين تعسفيًا والكف عن تجنيد الأطفال وتسريح جميع الأطفال في صفوف قوات المتمردين الحوثيين». وبالتالي فإن هذه المعركة هي ضمن إطار الشرعية الدولية وليست خارجها، وأن أي معركة لابد ان يكون فيها ضحايا، إلا ان هنالك فرقاً كبيراً بين الأخطاء التي قد تنجم في بعض الأحيان عن العمليات الحربية التي ينفذها التحالف، والأعمال الاجرامية التي تتعمد المليشيات المتمردة القيام بها عنوة وبتخطيط مسبق.

ثانيًا: إذا كان ذلك هو ملخص القرار الدولي الأساسي بخصوص الوضع في اليمن، وإذا كان المتمردون قد استولوا على السلطة واحتلوا العاصمة اليمينة واستولوا على أموال الدولة والوزارات والأجهزة الرسمية وكافة المقدرات في المناطق التي استولوا عليها بالقوة، وقاموا بإدارة حرب عصابات ومحاصرة المدن والتسبب في تجويع الشعب، وإدخال السلاح والصواريخ البالستية المهربة من إيران، والاعتداء اليومي على الحدود السعودية، وإطلاق صواريخ داخل العمق السعودي، بما في ذلك توجيه صواريخ نحو مكة المكرمة، فإن المشكل الحقيقي والأساسي الذي تسبب في كافة المآسي في اليمن، هو الانقلاب والتمرد المرفوضين دوليًا.

وما عداهما نتائج لتلك الحرب، والتي لم تبذل الأمم المتحدة أي جهد جدي وحقيقي لوضع حد لها، من خلال وضع حد للتمرد واستعادة الشرعية، مع أن القرار الدولي المشار إليه، كان تحت البند السابع، وليس مجرد قرار عادي.

ثالثًا: بدلاً من التركيز على تحميل الانقلابيين والمتمردين المسؤولية الكاملة على ما يحدث في اليمن، بما في ذلك وفيات المدنيين وفي مقدمتهم الأطفال، وانتشار وباء الكوليرا، تتولى الأمم المتحدة اصدار مثل هذا التقرير الذي يحمل التحالف العربي مسؤولية رئيسية عما يحدث.

وللأسف فإن هذا التقرير، وبغض النظر عن التوجه والواضح الذي تضمنه والذي يتقصد الإساءة لدور التحالف في استعادة الشرعية والأمل، فقد اعتمد هذا التقرير على معلومات مضللة وغير دقيقة، لا تخفى عن المتابع لما يحدث في اليمن، مع صرف الأنظار عن جرائم الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والمتمثلة في ارتكاب جرائم حقيقية، وتوخي «أساليب لا أخلاقية باستخدام المدنيين دروعًا بشرية، والزج بالأطفال في الأعمال الحربية ضمن ميليشياتهم، في انتهاك صارخ للمعايير والقيم الإنسانية، ولحقوق الأطفال، في سبيل تحقيق أهدافهم وغاياتهم غير المشروعة».هذا بالرغم من أن التحالف العربي قد أكد باستمرار الالتزام «بالمعايير والقوانين الدولية لحماية المدنيين وسلامتهم، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لتفادي الإضرار بالمدنيين، مع الحرص على حماية الشعب اليمني، بما يسهم في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة».

وإذا كان أمر اليمن واليمنيين يهم الأمم المتحدة فعلا، فليس هنالك من دور حقيقي وعاجل وحيوي مطلوب منها قدر العمل على وضع حد للتمرد، والوقوف مع الشرعية بكافة الوسائل.

إن التدهور الذي أصاب دور المنتظم الاممي ليس بجديد، ولكن يتم بات واضحًا أنه يتم تكريسه يومًا بعد يوم، سواء في الحالة اليمنية المستجدة، أو في الحالة الفلسطينية التي لا تحظى باي اهتمام بالرغم من ضخامة التعدي والحصار والتجويع للشعب الفلسطيني، فضلاً عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تحد صارخ لقرارات الشرعية الدولية والقيم الإنسانية.

وفي ظل هذه السقطة الإضافية الجديدة للأمم المتحدة وأمينها العام، فإن النظام الدولي، الذي تم إنشاؤه من أجل فرض الأمن والسلم الدوليين، قد أصيب بالتدهور ويتجه نحو الاضمحلال، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتشار الفوضى والحروب والظلم.

وإلا لماذا لم تبذل الأمم المتحدة وأمينها العام الجهد اللازم والضروري لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، أو وضع حد للصراعات الكارثية في سوريا والعراق وجنوب السودان وليبيا وأفغانستان وبورما، وغيرها؟ حيث يواجه العالم هذا العدد الهائل من الأزمات المستعصية، في حين تقف الهيئة الأممية تتفرج، وتكتفي بإصدار التقارير استنادًا الى معلومات تجمعها عن بعد في الغالب الاعم أو عبر وكلاء لها.

مما يؤكد تفاقم القصور المؤسسي في الأمم المتحدة والعجز المستمر في لعب دور جاد في حل القضايا الدولية التي تهدد حياة البشر وكرامتهم في أكثر من مكان في العالم.

حيث لا يعقل ان يكون دورها منحصرًا في وضع المعايير وإصدار التقارير الورقية، وعدم الحرص الجاد والحقيقي على حل المنازعات وفرض الأمن والسلم الدوليين، وهذه إحدى أهم مهام الأمم المتحدة عندما تم إنشاؤها سنة 1945، ولكن للأسف فقد فشلت في فعل ذلك مرات عديدة، ولذلك فقدت أهميتها شيئًا فشيئًا، إلى درجة مخيفة.

همس

«منذ بداية التاريخ البشري، لم تكن الأمم المتحدة موجودة والتاريخ يعلمنا أن النظام في العلاقات الدولية هو الاستثناء وليس القاعدة»

كيفن رود رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها