النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

التغير.. التطور والتجدد.. أحمد الربعي مثالاً

رابط مختصر
العدد 10408 السبت 7 أكتوبر 2017 الموافق 17 محرم 1439

الصديق الراحل أحمد الربعي الذي فقدناه في ذروة عطائه رحمة الله عليه، وطني لا يمكن المزايدة أو التزيد على وطنيته الاكثر نقاء وصفاء.
نقاء ضميره الوطني وصفاء بصيرته على استشفاف الحقائق والقدرة على نقدها حتى ولو كانت جزءا من تلك «الحقائق» التي كان يدافع عنها ويتبناها علنا، فحين يكتشف خللها وعطلها لا يتوانى ولا يتردد في نقدها ومراجعتها ومساءلتها علنا وبجرأة نادرة تحسب للراحل الربعي الذي لم يقطع جذوره وانما طور تكوينه الفكري وخرج من الصندوق الأيديولوجي ليس هربا ولا خشية او خوفا من دفع ضريبة الالتزام وهو الذي دفعها كاملة غير منقوصة وإنما بحثا عن فضاء قادر على التطور وفق ايقاع العطاء الحقيقي القادر على مراكمة المكاسب وإضافة مكاسب أخرى للوطن.. والشعب والقاعدة العريضة منه.
أحمد الربعي بدأ في مطلع شبابه وفي المرحلة الثانوية النضال الوطني من خلال حركة القوميين العرب، وليس سرا أنه اقتنع شابا يافعا بالكفاح المسلح ولم يكتف بالتنظير بما اقتنع به بل نزل الى ساحة الكفاح المسلح ودفع الضريبة، وقد حمل السلاح مع الجبهة الشعبية لتحرير الخليج كما كانت تسمى آنذاك ومع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكانت له علاقات واسعة بقادة الاحزاب العربية المعارضة.
وهو بين هذا وذاك كان مخلصا وكان مقتنعا وكان وطنيا، وكان عقلية علمية شد الرحال معها الى جامعة هارفرد الامريكية ليعود بشهادة الدكتوراه في تخصص مهم «الدراسات الاسلامية».
وظل طوال سنوات دراسته على علاقة نابضة ومتابعة لقضايا الوطن والخليج، لكنه خرج من الصندوق الى فضاء التفكير والعمل والعطاء بمعزل عن ضغط الاحزاب والعمل الحزبي الضاغط برؤى وأفكار صادمة لكثير من تفكير كوادره لكن الشعار الأثير «نفذ ثم ناقش» يمنع الابداع النضالي الذاتي والشخصي وربما يساهم في صناعة عقلية القطيع بشعار معارض صارخ صاخب...!!
يعود الراحل الربعي متحررا من ضغط قدر الايديولوجيا الحزبية فيتدفق عطاء ثريا عميقا ويخوض خلال تلك الفترة معارك التجديد والاصلاح والتطوير والنهوض بالعقل حرا بلاقيود ما يمنح القدرة على التجلي والابداع والخلق والعطاء.
وقد تجلى كل ذلك في مرحلة سابق فيها الراحل الجميل أحمد الربعي الزمن وكأنه كان يستشعر دبيب نهاية تتربص به...!!
في التحليل العلمي لظاهرة احمد الريعي، أنه كان يتحرك بكل ذلك النشاط الوطني في كل مجال من الوزارة مرورا بالنيابة في مجلس الأمة الى الكتابة اليومية في الصحف والندوات والحوارات التلفزيونية المتعددة وذلك ليعوض زمنا وسنوات كان فيها ملتزما بضغط الحزب وضغط الايديولوحيا وهي قيود اعاقت الربعي من ان يكون كما كان وتعيق وربما أعاقت قطاعا كبيرا من الشباب في كل المراحل وتلك قضية تحتاج بحثا موضوعيا وعلميا.
الراحل احمد الربعي «وهذا تقدير شخصي خالص اعرضه ولا افرضه» نموذج ومثال لقراءة تجربة التحول والتطور، والتغير الايجابي بوصفه معاكسا للثبات الجامد حد التكلس ثم الانكسار.
المناضل الشهيد غسان كنفاني يقول «اذا قلت اليوم ما كنت أقوله قبل عشرين سنة، فهذا يعني أنني لم اتطور وأتبدل، أجل أنا أتغير».
جيلنا الجديد «وهذا اقتراح» بحاجة لقراءة سيرة نماذج عربية كأحمد الربعي ذلك الصديق الذي رحل جسدا وظل تجربة ثرية غنية لا تموت، وكثيرون هم الذين ماتوا لانهم لم يتغيروا ولم يتطوروا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا