النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

طبل صاحب الميليشيات...

رابط مختصر
العدد 10407 الجمعة 6 أكتوبر 2017 الموافق 16 محرم 1439

 لسنا نجهل أن جماعات من الإسلام السياسي والإخوان المسلمين وبعض من القوميين واليسار يقفون مع فاقد البصيرة الوطنية حسن نصر الله صاحب الحزب المليشياوي ومخدر منتسبيه وأتباعه بإبرة الطائفية حتى أفقدتهم الإحساس بالمسئولية والشعور الوطني بعد أن سطا على تسمية لا يخفى ما تتضمنه من فرز طائفي وعقدي، ولكننا على يقين أن على رأس هؤلاء يأتي عبدالباري عطوان؛ فهذا العطوان يناصر صاحب المليشيات الطائفية بكل ما أوتي من كذب وبهتان، ويسارع دائمًا إلى رفع راية الدفاع عن مخططات حروبه العبثية مع إسرائيل، أ كانت هذه الحروب حقيقية كما في عام 2006 أم افتراضية كما يتوعد بها دائمًا مثل تلك التي كشف عنها قبل أيام في خطابه بمناسبة عاشوراء. عبدالباري عطوان يُزين لأقوال حسن نصر الله وخطبه التي يطلقها قاصدًا تفتيت المفتت في الواقع العربي، ويرفع من أداءات حزبه العسكرية في سوريا، وممارساته المتخمة نرجسية والمنحازة بعمى مذهبي خالص إلى إيران؛ حتى لكأنه –وهو كذلك- جزء لا يتجزأ من الذراع الإعلامي لخلايا الإرهاب التي زرعها حزب نصر الله برعاية إيرانية وقطرية لا يُنكرها إلا أعمى البصيرة.
 لا يهم عطوان إن كان انتصاره لحسن نصرالله على حساب فلسطين، قضية العرب المركزية أو على حساب عرب الخليج في قضية تشاكلهم مع تدخل إيران في شؤونهم الداخلية، فكل ما يهمه أن تبقى طبول مدح حزب نصر الله مدوية ناطقة بحجم الخراب المذهبي والإيديولوجي الذي يتهدد أكثر من بلد عربي بسبب هذا العطوان وأمثاله من أبواق الخراب الصدئة. فهو، والظاهر كما يُعهد له، لا يفوت فرصة يتحدث فيها كائنًا من كان من الحزب المليشياوي، وخصوصًا صاحبه، إلا وبادر بمهمة الترويج الإعلامي حتى تصل إلى المنتفخة أوداجهم طائفيةً وحقدًا لكل ما هو عربي عمومًا، وخليجي على وجه اليقين والخصوص.
 في كل مرة يتحفنا فيها نصر الله، بخطاب من خطاباته تجد أصداءه في اليوم نفسه أو في اليوم التالي مباشرة على صفحات جريدة عطوان المغمورة «رأي اليوم» مع مقال تحليلي له، ويزيد عليه بافتتاحية عدد جريدته البائسة، يتناول بالتفصيل كل ما جاء في هذا الخطاب من شارد ووارد، سواء أ تعلق هذا الخطاب بمغامرة من المغامرات، أم بإيران في علاقتها الملتبسة بدول مجلس التعاون، وتجده يُنهي مقالته، لفرط ثقته وإيمانه بما تفعل إيران وبما يقول نصرالله، بـ«والأيام بيننا» في تحدٍ لا وجود له إلا في خيال «العطوان» المهووس بالدماء المسكون بفتن التقسيم والتفتيت. ومن يتابع ما يكتبه عطوان، وخصوصًا ما يتعلق بتحليلاته لأقوال حسن نصرالله وترجمة مليشياته الأقوال أفعالًا يُدرك أن الأيام تخذله في كل مرة؛ إذ أن الأيام التي يراهن عليها دائمًا تأتي على عكس ما يريد ويشتهي.
 في هذا السياق تحفل جريدته «رأي اليوم» مع طالع كل شمس بأكثر من خبر وتعليق بالإضافة إلى مقال رئيسي له وافتتاحية العدد، تتعقب كلها ما ينبس به صاحب المليشيات الطائفية، ولعلنا نكتفي هنا بمقاله الذي تناول فيه الخطاب الذي ألقاه «سيّد المقاومة»، كما يحلو لعطوان أن يسمي نصر الله، بمناسبة ذكرى عاشوراء، ووصفه عطوان بـ«ليس ككل خطاباته السابقة، لما تضمنه من مفاصل، وتحذيرات، وتنبوآت، ومواقف صريحة وواضحة وقويّة، تصلح لقراءة مستقبل المنطقة العربية، وما يمكن أن تشهده من حروب وتغييرات رئيسية في الخرائط والحدود». يُخيل إليك وأنت تقرأ هذا التوصيف للخطاب أن عطوان يتحدث عن دولة عظمى وليس عن ميليشيا تصنف ضمن الجماعات الإرهابية التي ينبغي محاربتها.
 يقول عبدالباري عطوان إن نصر الله «ميّز للمرة الأولى بين الصهيونية واليهودية..»، وإذ نحن نتساءل هنا عن الجديد في مثل هذه الخلاصة العبقرية التي ندركها جميعًا! نلفت نظر نصرالله وعطوان إلى أن هذا التمييز لا يعطيه الحق في أن يأخذ قرار الحرب والسلام من منطلق أنه ليس دولة. إنه بكل بساطة ميليشيا. وإذا ما قررت خوض الحرب مع إسرائيل كصهيونية أو كيهودية فإنه يورط الشعب اللبناني كما ورطه في الحروب السابقة التي سببت الدمار. ثم إن تمييز نصر الله بين الصهيونية واليهودية الذي يتفاخر به عطوان وصل إليه نصر الله متأخرًا جدًا. فإذا كانت قدرته التمييزية بين الصهيونية واليهودية قد ظهرت بعد كل هذا الوقت من العبث بأمن لبنان وبمقدرات العرب، فقد تأكد خطأ مريديه ومناصريه عندما توقعوا منه تمييزًا في سوريا بين من يقتل الشعب ومن يقاتل من أجل الشعب.
 من فرط إيمان عطوان بقدرات مليشيات نصر الله الطائفية العسكرية وعلى التأثير في جوانب الحرب السياسية قوله: «تحذيرات السيد نصر الله يجب أن تؤخذ في سياق القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي تحت ذريعة عدم التزام إيران ببنوده...». يتضح من ذلك أن لا قوة تملك قدرة وقف تهديدات ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي إلا ميليشيات حسن نصر الله. هل سبق أن ظهر مروج لمثل هذه الأكاذيب أكثر من هذا الكاتب الذي لا تعرف حقًا كيف يزن الأمور. أمريكا بعظمتها العسكرية والاقتصادية والمسئولة الأولى عن سقوط وتلاشي الاتحاد السوفيتي، يراهن عطوان على قهرها بواسطة ميليشيا طائفية!
 يسرف عطوان في تخيله لموقعية «حزب الله» في الخريطة السياسية والعسكرية بالمنطقة، ويصف تركيبة هذا الحزب المليشياوي بالدولة، ويعتد بأن هذا الحزب الذي يعده «دولة» يقيم تحالفات مع دول «عظمى»، ويقصد إيران. فهل فعلًا يغيب عن عطوان أن هذا التحالف الذي يتحدث عنه ما هو إلا حلف طائفي تسعى إيران من خلاله إلى السيطرة على البلدان العربية، كما هي تفعل الآن من خلال تكليفه طائفيًا بالدخول في الحرب ضد الشعب السوري؟
 عبدالباري عطوان في تعاطيه مع الشأن السياسي في المنطقة مثال حي للأصوات الشعبوية التي تزيّن الباطل بجعجعات كلامية ثورجية رنينها من رنين الدولارات التي تسيّل لعابه قبل أحباره، وألقها الكاذب من فعل مراهنته على حالة من الجهل والعمى الإيديولولجي التي نجدها مع الأسف في صفوف عدد لا يُستهان به من المواطنين العرب. وإذا ما أضفنا إلى جعجعة عطوان وأمثاله عمالة بعض التنظيمات والجماعات السياسية والحزبية كـ«حزب الله» مثلاً، يُمكننا أن نفهم شيئًا مما آلت إليه الأوضاع في أكثر من دولة عربية، وأن نحمد الله على نعمة العقل التي جعلتنا في مأمن من شطحات عطوان ونبوءاته الظلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها