النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبوبكر سالم يصنع الفرح في يوم السعودية الوطني

رابط مختصر
العدد 10407 الجمعة 6 أكتوبر 2017 الموافق 16 محرم 1439

ورأيناه على كرسيٍ متحرك يدخل في احتفالية السعودية بيومها الوطني الجميل، ويحيط به سرب من الفنانين الشباب مرحبين بذلك الفنان الذي أبى رغم حالته الصحية إلا أن يُشارك وإن لم يسعفه صوته الذي طالما انتشينا بأغنياته العذبة.
تابعت الفيديو كغيري من مئات الناس، لكنني وحدي عدتُ عقوداً الى أواخر الستينات «1969م» حين حملت وأنا شاب صغير في بداية عمله الرسمي في الاذاعة، جهاز التسجيل وتوجهت إلى فندق «ديلمون» في المنامة، «وكان آنذاك احد فنادق الدرجة الأولى الممتازة ولا نظير له سوى فندق مون بلازا».
وهناك رحّب بي الفنان الشاب وقتها وقد ارتدى طقماً من بذلة فرنسية أنيقة «كان الزي الافرنجي هو السائد وقتها وكنت ايضاً أرتديه» في ذلك الشتاء.
وبدأ في حوار فني طال بنا حتى وقت الغداء «تجاوزت الساعة 3 ظهراً»، فأصر أبو أصيل على أن أظل معه لتناول الغداء وقد كان.
وبدأنا نتبادل الحديث عن الاشعار والقصائد فاكتشفت أن الرجل يخترن ذاكرة شعرية جميلة حساسة دافقة بشعر الغزل والحب والهوى العذري.
ولم أغادر غرفته بالفندق إلاّ والمساء قد أرخى سدوله الاولى، وشاركنا يومها جزءاً من لقاء الشعر والشعراء المرحوم أحمد سليمان مراقب البرامج بالإذاعة وقتها، فانصرفنا معاً بعد أن ودعنا أبو بكر سالم ليستعد لحفلة غنائية.
تقطعت بنا الأعوام والأيام وتبدلت لنا سحنات وإشكال وفي تضاريس العمر فعلت السنوات فعلها، واستمرت متابعتي لذلك الفنان الذي ظل يعطي بصوتٍ قادم من وديان اليمن وجبالها، يذكرنا بحنين خاص لوجوه وحارات وأماكن غادرناها ولم تغادرنا، فهو فنان من نوعٍ خاص في علاقاته.
وأبو أصيل كأي فنانٍ أصيل يعطيه الفن طاقةً
ايجابية ليواصل ويُعطي ويُبدع رغم المرض والشيخوخة والتعب، وتلك خاصية بل ذلك سِرّ من أسرار الفنانين الحقيقيين في كل مكان وعبر كل زمان.
انظر فيروز مؤخراً جاوزت الثمانين وقبل أسبوعٍ واحد لا اكثر، أصدرت البوماً غنائياً لها جديداً، فأي طاقة يضخها الفن الى روح الفنان؟!
حتى عبدالوهاب كان يشارف التسعين إلاّ قليلاً حين فاجأنا بأغنية (من غير ليه)، يؤديها في لخطة عشق وداعية لفنه.
وكان يعاتبنا بعض المتزمتين والمتنطعين عندما كنا نقول في الفن طاقة ايجابية، وقد قدّم لهم الشيخ المرحوم شهادة حية له حين روى في كتاب أصدره في الثمانينات أنه يدندن ويُغني حين فتح الباب لأحد تلاميذه فاستنكر التلميذ على شيخه الغناء.
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم يقول: «روحوا عن قلوبكم ساعةً بعد ساعة فإن القلوب اذا كلّت عميت».
والفنان المبدع في أي مجال من الابداع والفن مسكون بروح ابداعية يستمد منها طاقة خلاقةً وايجابية، ويمكن ملاحظة ذلك عند كل فنان مبدع في كل مجال من مجالات الابداع والفن والعطاء، فيهزم السنين والعمر ويتجاوز المرض والعجز والشيخوخة حين يمارس فنه ويسعى للابداع، فتتجدد طاقته الذاتية وترتفع معنوياته الداخلية، ويشع ببريق يستشعر نبضه داخله بتفاؤل رغم العمر ورغم المرض وربما رغم العجز، وبالتأكيد رغم الشيخوخة، وهكذا كان الفنان أبو بكر سالم في مشاركته باحتفالية اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الشقيقة. وطبت يوماً أيها الفنان «أبو أصيل»، فستظل أصيلاً في عطائك وفنك وابداعك، وهكذا كل فنان مبدع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا