النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

فارس النغم الكويتي أقسم ألا يلمس العود!

رابط مختصر
العدد 10407 الجمعة 6 أكتوبر 2017 الموافق 16 محرم 1439

 في الرابع من شهر أكتوبر الجاري تحل الذكرى السنوية الاولى لرحيل فارس من فرسان النغم الاصيل في الكويت والخليج، ورائد من رواد الموسيقى الخليجية الجميلة من الذين شنفوا الآذان وأطربوا الوجدان بأعذب الألحان على مدى عقود من الأزمان. ففي مثل هذا اليوم من عام 2016 شيعت الكويت إلى مثواه الأخير الملحن والباحث الموسيقي الفذ إبراهيم ناصر إبراهيم الصولة الذي توفي عن 81 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.
الصولة، المولود في المرقاب بحي القبلة (الجبلة) جنوب مدينة الكويت في عام 1935 لأسرة كان ربها رجلاً فقيرًا يقتات على مردود عمله القليل من الغوص على اللؤلؤ ويغيب شهورًا طويلة عن عائلته، ملقيًا عبء رعايتها على ابنه البكر إبراهيم، يعتبر من الأسماء الفنية الكبيرة في وطنه ممن كان لهم قصب السبق في منح الأغنية الكويتية بصمة خاصة جعلتها متميزة على المستويين العربي والخليجي.

 

 

ولعلّ أحد أسباب ريادته وبروزه الفني يعود إلى نشأته وسط عائلة عاشقة لفن السامري، ناهيك عن تأثره الشديد بالبيئة المحيطة به وهي بيئة منطقة المرقاب التي عــُرفت بكثرة فرقها الطربية الشعبية وأداء سكانها لفنون العرضة والسامري والخماري وغيرها من العروض الفلكلورية، طبقا لما أورده الباحث خالد سليم في كتابه «في التراث الغنائي الكويتي وأعلامه».
أما الأسباب الأخرى فمنها إلتحاقه في عام 1956 بـ«مركز الفنون الشعبية» الكويتية، حيث تعرف فيه على عدد من كبار الملحنين كان أبرزهم مواطنه الملحن أحمد باقر، وحيث تعلم أيضا أصول التلحين مع التخصص في العزف على آلة الكونترباص الوترية الضخمة،

 

 

وهي الآلة التي نصحه بها عازف الكمان السابق في فرقة أم كلثوم الفنان أحمد علي، والتي بفضلها دخل الإذاعة الكويتية في باديء الأمر كعازف في فرقتها الموسيقية. كل هذا ساهم في قبوله للعمل كمشرف في إذاعة الكويت، ومن ثمّ ابتعاثه الى القاهرة في السبعينات لصقل مواهبه بالدراسة الأكاديمية عبر الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى العربية الذي حصل منه على الدبلوم العالي في الآلات الموسيقية.
بعد عودته من مصر مارس الصولة مهاما عديدة أهمها تدريس الفن الشعبي بالمعهد العالي للفنون الموسيقية بتكليف من صديقه الموسيقار أحمد باقر، علما بأنه لم يستمر في هذه الوظيفة طويلا بسبب مردودها المالي الضئيل (20 دينارًا فقط) وتعارض توقيتها مع وظيفة أخرى كان يؤديها بالتزامن هي وظيفة المراقب الفني في استوديوهات إذاعة الكويت. وفي عام 1981 تم تعيينه رئيسا لقسم الموسيقى في الإذاعة، هذه الوظيفة التي مهدت له الطريق للمشاركة في لجان إذاعية عدة مثل: لجنة الإستماع إلى الأغاني وإجازتها، ولجنة الأصوات الغنائية الجديدة، ولجنة تصنيف الفنانين وتقييمهم. بل أن هذه الوظيفة هيأت له أيضا الدروب لإنجاز أعمال خالدة لصالح إذاعة الكويت مثل: برنامج «فنان وألحان»، وبرنامج «من تراثنا الغنائي»، وبرنامج «للماضي ذكريات». هذا ناهيك عن أنه انطلق من هذه الوظيفة ليصبح عضوا في اللجنة العليا لإقرار مناهج الدراسة بالمعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت، وعضوا في جمعية الفنانين الكويتيين، وعضوا في اللجنة الإستشارية للتوثيق الإعلامي للتراث والفنون.
هذا عن أسباب بروز الصولة على الساحة الفنية. أما العوامل التي أسهمت في نجاح أعماله الكثيرة التي بلغ عددها ألف لحن من شتى الألوان وبأصوات مجموعة كبيرة من المطربين الكويتيين والخليجيين والعرب، فقد لخصتها صحيفة الجريدة الكويتية (25/‏8/‏2011) في حقيقة أن نتاجه الغزير نابع من التراث الشعبي الأصيل، ثم معايشة للحن بكل أحاسيسه وجوارحه، ومعرفته بذوق جمهوره وما يريده منه، علاوة على ما اتصف به فناننا من أخلاق رفيعة جعلته متعاونا ومنفتحا على كل من يعمل في ميدان الفن دون غرور أو استعلاء، بل وبعيدا عن التجاذبات والمماحكات التي عادة ما تطفو على الساحة الفنية.
وطالما أتينا على ذكر أعماله فلابد من الإشارة إلى أن الصولة بدأ مسيرته الفنية كممثل مسرحي في أوائل عام 1955، حينما أدى دور كومبارس في أول مسرحية في تاريخ المسرح الكويتي وهي مسرحية «مدير فاشل» من تأليف واخراج الفنان محمد النشمي. لكنه سرعان ما فطن إلى أن التمثيل ليس مجاله فاتجه إلى الغناء. وهنا أيضًا اكتشف عدم صلاحيته للغناء، رغم جمال صوته، فاتجه ابتداء من عام 1960 إلى التلحين، من بعد تسجيله لبضع أغنيات بصوته في عام 1964، وكان وقتها قد تعلم العزف على بعض الآلات الموسيقية مثل العود والكمان، وامتلك شيئا من الخبرة الموسيقية كنتيجة لتواجده في «مركز الفنون الشعبية» واختلاطه برواد هذا المركز من فنانين وملحنين.
وحينما بدأ ممارسة التلحين كان أول عمل له هو أغنية «يا رسول الزين» من كلمات بدر بورسلي وغناء الفنان الراحل سعود الراشد، ثم قام بإعادة إنتاج أغنية شعبية من فن السامري، هي أغنية «سلموا لي على اللي سم حالي فراقه» التي غناها المطرب الراحل غريد الشاطئ من شعر فهد بورسلي. بعد ذلك تعاون مع الشاعر الغنائي يوسف ناصر فقدما أغنية «يا قمر ليلي» التي غناها المطرب مصطفى احمد، علما بأن هذا الأخير غنى من ألحان الصولة 15 أغنية أشهرها أغنية «يا عزوتي يا ترى» والتي لم يكتف الصولة بتلحينها في عام 1968 وإنما قام أيضا بكتابة كلماتها، مبرزا بذلك موهبة جديدة من مواهبه الفنية.
ومن أكثر الذين شدوا بألحان الصولة عدا مصطفى أحمد، الفنان يحيى أحمد الذي غنى له 15 لحنا أيضا من أبرزها أغنية «ريم المطبة» من كلمات عبدالمحسن الرفاعي وانتاج عام 1973. وفي منتصف السبعينات تقريبا قدم الصولة لحنين للمطربة الراحلة عايشة المرطة هما: «يا ناعس الطرف»، و«ولع القلب» وكلتاهما من كلمات عبدالمحسن الرفاعي. ثم توالت أعمال الصولة فقدم خمسة ألحان للفنان عبدالمحسن مهنا (أبرزها مرحبا حبيبي، وراح ودك)، وقدم ألحانا لكل من صالح الحريبي (مثل أغنية وداعتك يا روح روحي)، وعبدالمجيد عبدالقادر (مثل أغنية هوى الخلان)، وعبدالكريم عبدالقادر (مثل أغنية مركب غرامي)، وعبدالرب إدريس (مثل أغنية من بعادك)
من بين المطربين الكويتيين الكثر الذين كانت بداياتهم أو شهرتهم على يد الصولة: عباس البدري في أغنية «البارحة ابتديت» وراشد سلطان في أغنية «جمعنا الهوى»، عباس البدر في أغنية «اصبر»، مبارك المعتوق في أغنية «يا بوشامة»، العنود في أغنية «خيالك جريبي»، ثابت محمد في أغنيتي «كلمة حلوة» و«ياللي ناوي تروح»، وغازي العطار في أغنيتي «أجمل فرحة» و«ياليتني أنسى»، وناصر المشعل في أغنية «روح».
لم يكتف الصولة بالتلحين للأصوات الكويتية فحسب، وإنما تجاوزها ليلحن لثلة من الفنانين والفنانات العرب. فمن مصر غنى له الفنان عادل مأمون، ومن العراق غنت له المطربات مائدة نزهة وعفيفة اسكندر وأحلام وهبي، ومن لبنان المطربتان هيام يونس ولينا، ومن سوريا المطربة دلال الشمالي والمطرب محمد عبدالعال، ومن الأردن المطربة سلوى، ومن فلسطين الفنان فهيم السعدي، ومن تونس المطربتان سولاف وزينة التونسية.
والصولة الذي هجر الغناء في الستينات، مفضلا عليه التلحين هو نفسه الذي عاد ليغني ألحانه بنفسه ابتداء من مطلع السبعينات، وذلك تحت وطأة خوفه على التراث وشعوره بضرورة المحافظة عليه من الاندثار أو التشويه. وهكذا بدأت مرحلة جديدة من حياته تميزت بتسجيله مجموعة من الأغنيات التراثية بصوته ووفق أسلوب متطور. من هذه الأغنيات على سبيل المثال: الله أقوى يا نصيبي، كريم يا سامر برقه، سقى الله وادي، يا طير يللي، يا الله اليوم، العين هلت دمعها، ألا يادانه، يا صبر قلبي، قالوا لي طيب، يا طير يا خافج الريش، يا جرح قلبي، أهلاً هلا بك، نحيل الحال، يوم الاثنين، ولعوني بالهوى، يوم ونيت، يا الله ألا يا والي الأمر، وغيرها. وخلال هذه المرحلة من حياته، وتحديدا في عام 1985 سجل الصولة من ألحانه وأدائه وكلمات منصور الخرقاوي أغنية «سلمولي» التي يقول مطلعها:
سلمــــوا لــي علــى زاهــي الجمــال الفـريــــد
جــل مـــن صـــــــوّر مثــل الـبــــدر سمـــــــاه
بــانــــي لـــه بــوســــط القـلـب قصــر مشيـــد
كـــــل يــــــوم مــــع الأيـــام يكــبــــر غــــــلاه
ويخال لي أن الصولة عاد للغناء لسبب آخر غير المحافظة على التراث من الضياع! لقد أراد الرجل أن يشارك زملاءه الفنانين الكويتيين بصوته المدوي في التغني بحب الوطن وأمجاده. ففي أعقاب مشاركته بالتلحين في أعمال وطنية من أداء كل من غريد الشاطي وغازي العطار ومحمد الويس ومبارك المعتوق ويحيى أحمد وعبدالمحسن المهنا ومصطفى أحمد، أدى الصولة عددا من الأغاني الوطنية بصوته. ففي عام 1983 أدى أغنية «من يحبك» من كلمات مبارك الحديبي وألحان عبدالرحمن البعيجان، علاوة على أغنية «يا أم المحبة» من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس. وفي العام التالي أدى أغنية «فرح يا كويت» من ألحان حمدي الحريري وكلمات خميس بكر، إضافة إلى أغنية «أشرق النور» من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس. وفي عام 1989 أي قبل غزو الكويت بنحو عام أدى أغنية وطنية جديدة بعنوان «حبيبتي الكويت» من ألحانه وكلمات الدكتور سالم عباس خدادة.
ومثلما امتلأت المكتبة الغنائية الكويتية بأعمال وطنية للصولة سواء بصوته أو صوت غيره، فإنها امتلأت أيضا بأعمال دينية كالابتهالات والأدعية والأغاني الرمضانية. فقد غنى من ألحانه أغنية «يا فرحة الصائم» الرمضانية، وأغنية «إحنا الإسلام»، وغنى من ألحان عبدالله بوغيث دعاء «يا من يرى»، وغنى من ألحان حمدي الحريري «ابتهال إلهي لك الحمد»، علاوة على نشيدين أداهما في عام 1980 من ألحانه وكلمات محمد زيمان هما: «يا من تحل بذكره عقد النوائب والشدائد» و «في هدوء الليل قلبي فاض بالشدو الرخيم». أما الأعمال الدينية التي لحنها لغيره فقد شملت «وداع رمضان» ليحيى أحمد، و «مرحبا يا شهر المحبة» لغريد الشاطيء، و«أكرم الخلق» للفنانة العنود.
على أن كل الذين كتبوا عن الصولة أجمعوا على أن التحول الكبير في حياته والحدث الذي خلده في القلوب، ليس ألحانه المتنوعة الكثيرة، ولا أداءه للعديد من الأغاني الوطنية بصوته، ولا الثورة التي أحدثها في أسلوب أداء فن السامري بحيث جعله قريبا من ذوق المستمع، وإنما تلحينه للكلمات التي وضعها الأديب الشاعر المرحوم أحمد مشاري العدواني للنشيد الوطني الكويتي. ومن هنا قيل: لو لم يلحن الصولة أي لحن لكفاه فخرا وشرفا وخلودا تلحينه لنشيد الكويت الوطني الذي يقول مطلعه:
وطني الكويت سلمت للمجـد
وعلى جبينك طالع الســــعـد
يا مهد آباء الأولى كتـــــبـوا
سفر الخلود فنادت الشـــهب
بوركت يا وطني الكـويت لنا
سكنا وعشت على المدى وطنا
دعونا نقرأ (بتصرف) في هذا السياق ما كتبه عبدالمحسن الشمري في جريدة القبس الكويتية (8/‏9/‏2008): «كانت فكرة عمل النشيد الوطني نابعة من مجلس الوزراء الذي كان يترأسه الشيخ جابر الأحمد الصباح عندما كان وليا للعهد في عهد الشيخ صباح السالم الصباح، فتم تشكيل لجنه من مجلس الوزراء برئاسة سموه، وأعلن عن مسابقة مفتوحة لتقديم كلمات وألحان النشيد الوطني ليحل محل السلام الأميري والذي كان مستخدماً منذ استقلال الكويت عام 1961. وقد انتهت أعمال اللجنة في سنة 1977 إلى اختيار هذا النشيد كي يكون النشيد الوطني للكويت وتم تحديد يوم العيد الوطني في تلك السنة كي يكون اليوم الأول لاستخدامه، لكنه لم يـُستخدم في التاريخ المقرر بسبب وفاة الشيخ صباح السالم الصباح في ديسمبر 1977 وتأجل استخدامه إلى ما بعد انتهاء فترة الحداد على الأمير الراحل».
أما الصولة نفسه فقد أخبرنا عن تفاصيل هذه الواقعة في مقال منشور بصحيفة العرب اللندنية (8/‏10/‏2016) بقوله إن قصة تلحين النشيد الوطني، الذي شكل تحديا كبيرا له لأنه أراده جملا موسيقية سلسة الحضور وقريبة من العاطفة بحيث ترددها الأجيال العمرية المختلفة على مدى الزمن وتلتصق بهويتها الوطنية، «بدأت عندما قرر المجلس الوطني للثقافة والإعلام في دولة الكويت منتصف سبعينات القرن العشرين اعتماد نشيد وطني للبلاد، فكانت الفكرة الأولى هي أغنية كوكب الشرق أم كلثوم (يا دارنا يا دار) التي وضع ألحانها رياض السنباطي وكتب كلماتها الشاعر أحمد العدواني. فتم تشكيل لجنة قامت بإخطار الملحّنين الكويتيين بضرورة القيام بإعادة تلحين كلمات العدواني». رفض الصولة القيام بذلك لقناعته أنّ إعادة التلحين لن تكون بقيمة اللحن الأول، وقال وقتها «إنَّ الملحن عندما يتشبَّع بلحن آخر لن يستطيع إعادة إنتاجه من جديد».
وهكذا ظل الصولة في عام 1977 وهو على أعتاب التخرج من المعهد العالي للموسيقى العربية، يجاهد من أجل الخروج بمقاطع موسيقية جميلة وقوية تناسب الهدف. وما إن انتهى من عمله، من بعد محاولات مضنية وتغييرات وفترات توقف، حتى عاد إلى وطنه ليسلم الملف المتضمن للحنه إلى الجهات المعنية، فقامت الأخيرة بالمفاضلة بين لحن الصولة وألحان المتسابقين الآخرين لتقرر في العام نفسه (1977) فوز الصولة.
وعن لحن الصولة هذا كتب عبدالله المكسور في صحيفة العرب اللندنية (مصدر سابق): «موسيقى النشيد الوطني الكويتي، تبدأ بضرب الطبول، في حالة شبيهةٍ بالإيقاعات العسكرية، ومن ثم تتوالى الثنائيات الموسيقية التي من الممكن أن يدرك المتلقي من خلالها ارتكاز ناظمها على التراث الكويتي المتأثر بالجزيرة العربية عموماً، وهذا يمكن تفسيره من البحث في حياة الصولة الذي كانت له آراء صارمة في ما يتعلق بالفن الشعبي الكويتي، ويقينه بأنّ تلك الفنون ولدت متأثرة بالفنون النجدية، مع تأكيده أنها امتلكت فيما بعد هويتها الخاصة من خلال التطوير الذي تعرّضت له، فالسامري الكويتي يختلف عن السامري النجدي بقبول إدخال ثلاث قوافٍ في القصيدة الواحدة».
لكن ما هي قصة قسمه بألا يلمس العود من بعد أن كان رفيقه ونديمه على مدى عقود من عمره. الإجابة نجدها في حوار أجرته معه صحيفة الرأي الكويتية (2/‏3/‏2014). في هذا الحوار تطرق الصولة إلى أمور كثيرة لا تتسع هذه المساحة بسردها، لكن أهمها قوله «قبل ثلاث سنوات حلفت على نفسي بألا أمسك آلة العود مجدداً، وما أشتغل خلاص، على الرغم من أنني أعتبر العود مثل ابني، لأنّ حياتي كلها كانت قائمة عليه، فهل يستغني العسكري عن سلاحه؟». وعزا الصولة أسباب قراره هذا إلى جملة من الأمور على رأسها: تراجع الدور الريادي الفني للكويت على المستوى الخليجي، غياب القدوة في الساحة الفنية، المماطلة في الترخص للمؤسسات الفنية الخاصة، عبثية المسابقات الموسيقية وغلبة الصفة التجارية عليها، جمود دور جمعية الفنانين الكويتيين، غياب المسارح والحفلات والمهرجانات المستمرة طوال العام والتي بدونها لا يستطيع الفنان كسب عيشه وتأكيد حضوره واشباع مواهبه، عدم تلبية الجهات الحكومية لطلبات الفنانين وتحقيق رغباتهم مما يصيبهم بالاحباط المؤدي الى الوفاة، عدم امتلاك إذاعة الكويت لفرقة أوركسترا تهز الوطن العربي وتجذب الفنانين من كل مكان، وبالتالي بقاؤها دون عمل (تكش ذبان) وأخيرا البيروقراطية الشديدة التي تكبل العمل في الاذاعة ووزارة الاعلام على عكس ما كان سائدا في الماضي.
ومن هنا قيل إن الصولة الذي ملأ دنيانا فرحا وحبورا رحل عنها غاضبا، رغم حصده للعديد من الجوائز والأوسمة تقديرا لفنه واعترافا بجهوده. فقد منحه سمو الأمير صباح الأحمد الجابر «وسام الكويت» تقديرا لتلحينه النشيد الوطني، كما تم تكريمه من قبل وزارة الإعلام الكويتية ومن قبل حكومة الشارقة في عام 2000.
وأخيرا فقد صدق من قال: «مثلما مفتاح الصول هو المفتاح الذي من خلاله يتم تحديد العلامة الموسيقية، كان الراحل إبراهيم الصولة مفتاح صول الموسيقى الكويتية، تحددت معه وبه علامات مضيئة في تاريخ الكويت الموسيقي».
تنويه: وصلت للصحيفة رسالة من أسرة العتيقي الكريمة تستنكر ما ذهبت إليه في مقالي بتاريخ 22/‏9/‏2017 عن الوزير عبدالرحمن سالم العتيقي من أنه ينتمي إلى قبيلة قريش، وتقول إن ذلك «شأنًا خاصًا مختلفًا عليه». كما وصلتني تغريدة من الكاتب عبداللطيف العتيقي يقول فيها إن العتيقي من قبيلة حرب بالمدينة المنورة ولا علاقة لها بقريش ولا تنتسب إلى أحفاد الخليفة أبي بكر الصديق. لذا وجب التنويه والتصويب والإعتذار لكل من يعنيه الأمر من آل العتيقي الكرام بالكويت والسعودية، علما بأن ما ذكرته كان استنادا إلى مؤلفات وتحقيق منشور في جريدة (الأنباء) الكويتية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها