النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هنيئًا للمرأة السعودية...

رابط مختصر
العدد 10405 الأربعاء 4 أكتوبر 2017 الموافق 14 محرم 1439

 يبقى يوم السادس والعشرين من سبتمبر، وهو يوم صدور قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة يومًا قارًا في ذاكرة المجتمع السعودي باعتباره لحظة فارقة في عملية التطور الاجتماعي وفي الخروج من عتمة الجهل بحقوق المرأة في التمتع بحق المواطنة أسوة بالرجل. فسيرة المرأة السعودية كما تحكيها مساهمتها في شتى مناحي الحياة في كل منعطفات تاريخ الدولة التي وضع لبناتها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أنها صبرت وصابرت، كافحت وضحت، أحبت نظامها ووالته منتهجة في ذلك النضال الساكن والجسور في بحر متلاطم من التعصبات القبلية والاجتماعية حتى نالت أكثر حقوقها أهمية بطريقتها الخاصة لتحقيق طموحها في سلّم تطورها بعيدًا عن الخضات الاجتماعية. أسمّيه نضالاً ساكنًا لأنه يصل إلى صاحب القرار من دون أن يثير زوبعات اجتماعية لا خير فيها.
 يحكي التاريخ أن المرأة ابتدأت سلسة نجاحاتها بتثبيت التعليم حقا من حقوق المرأة، وقد سمح به الملك فيصل في أواخر الخمسينيات، وتحديدًا في عام 1959 بعد أن استشعر أهمية تعليم المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقرأ موائمة الظروف الموضوعية والذاتية لذلك، مرورًا بمشاركتها في الحياة السياسية وذلك عندما خصص الملك عبدالله نسبة 20 في المئة للمرأة من مجموع أعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم 150 عضوًا، وانتهاء بالأمر الملكي السامي حين سمح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لها بقيادة السيارة باعتبار ذلك ركنًا مهمًا في رؤية ولي العهد محمد بن سلمان الاقتصادية 2030. علمًا بأن كثيرًا من النجاحات والمكتسبات على صعيد الوظيفة وإثبات الذات في التعليم قد انتزعتها المرأة من المجتمع بدعم من القيادة السياسية.
 إن البعد الاجتماعي، من وجهة نظري، واضح فيما يتعلق بالسماح للمرأة بقيادة السيارة أكثر مما هو عليه في التعليم أو في إشراكها في الحيادة السياسية، وذلك من خلال ردات الفعل العنيفة أحيانًا والساخرة في أكثر الأحيان على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف خلق حالة من الاحباط في المجتمع. صحيح أن قرار تعليم المرأة لم يخلُ من مقاومة اجتماعية، لكنها سرعان ما تكسرت على صخرة الرغبة لدى المرأة والقيادة السعودية في تحديث المجتمع، وإضفاء الصفة المدنية على تطوره ليواكب النقلات الاقتصادية الجبارة والتغيير في نمط العيش.
 فالثقافة المجتمعية، وما يتصل بها من تأثير للموروثات والتقاليد الاجتماعية، لها سلطة في مقاومة توجه الدولة في تحديث المجتمع ومد مدنيته على كامل الأراضي السعودية، فحري بمؤسسات المجتمع المدني التي انتصرت للتقدم والتحديث أن تضاعف من مجهوداتها في دعم توجه الدولة السعودية. فمثلما انتصرت مؤسسات المجتمع المدني في كل المعارك ضد التحرر والتقدم التي خاضتها مع بقايا التخلف والرجعية، فلسوف تنتصر في معركة اكتساب الحق في المشاركة في التنمية الاقتصادية، والتي يأتي السماح للمرأة بسياقة السيارة محورًا من محاورها الارتكازية.
 المرأة السعودية اختطت سبيلها بدعم من القيادة السياسية لتلبية احتياجات المجتمع التنموية بما لا يتعارض مع قناعات هذا المجتمع في عملية تنميته الشاملة مستخدمة ورقة حقوق المرأة للضغط على الحكومة السعودية، على عكس ما أرادت قوى التخلف والقوى غير المحبة للمملكة العربية السعودية ولدورها الإقليمي والعالمي الريادي. ونستذكر في هذا الخصوص ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن قيادة المرأة «... وقيادتها ليست قضية دينية، هي مسألة لها علاقة بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي، لا نستطيع أن نفرض شيئًا على المجتمع لا يريده، لكن المستقبل تحدث فيه متغيرات ونتمنى دائمًا أن تكون إيجابية».
 وسائل إعلام معادية كثيرة ترى في السماح للمرأة بقيادة السيارة، من واقع ما يضمرون من الحقد تجاه الحكم في المملكة العربية السعودية، بداية احتدام معركة وجودية للحكم السعودي، ومن ضمن وسائل الإعلام هذه، على سبيل المثال، إعلام عبدالباري عطوان، الذي يتخذ مما يتداول على وسائل «السوشال ميديا» مؤشرات على هذه المعركة، وحججًا دامغة يدعم بها تهويماته وشطحاته التي تقطر إسفافًا وحقدًا ورغبة جامحة في إشاعة الدمار حيثما يشير ممولوه! فعبدالباري دولار سمح له خياله المريض هذه المرة أن يرى انطلاقًا من تصويره الإجراءات الاحترازية المتخذة لتنفيذ القرار الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة أن هذه الإجراءات تهدف إلى إثارة التعارضات بين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين المواطنين. وفي هذا الاستنتاج البليد يتحفنا عطوان بشيء مما يدور في رأسه الحاقد المريض ومما يتداوله المبتلون مثله بغباء مستفحل وحقد قاتل جعلهم لا يتمنون الخير للمجتمع السعودي.
 السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة قرار خارج عن المألوف الاجتماعي المستمر منذ توحيد قبائل شبه الجزيرة العربية وتأسيس الدولة السعودية الحديثة في عام 1932، وزاد التشدد في الوسط الاجتماعي مع زيادة سطوة التيارات الدينية وخصوصا في الثلاثين سنة الأخيرة، فبات من المحتم على المجتمع السعودي بقيادته السياسية الواعية لاحتياجات الدولة والمجتمع السعوديين أن «تنهي هذه الحقبة للاستمتاع بالأيام القادمة، والتركيز على تطوير المجتمع وتطوير النفس...» كما قال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
 حقوق المرأة السعودية في ظل العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين تتعزز، وفي ذلك ما ينم عن انفتاح على الحداثة والتمدن اختاره المجتمع السعودي، فوجد في قيادة خادم الحرمين ورؤيته الحصيفة ما يجعل قوانين الدولة سبيلاً من سبل خلق إيقاع تشريعي جديد لن تكون ثماره العاجلة والآجلة إلا نموًا أكثر وازدهارًا أكبر ورفاهًا أفضل لمجتمع له في قلوبنا جميعًا مكانة مميزة، فهنيئًا للمرأة السعودية هذه الخطوة الإيجابية، وهنيئًا للمجتمع السعودي بقيادته الرشيدة، وهنيئًا لنا أهل الخليج العربي بما يتحقق للمجتمع السعودي من مكاسب ستجعله عنوانًا بارزًا من عناوين تحديث مجتمعاتنا والسير بها حثيثًا في اتجاه بناء مجتمع المواطنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها