النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (30)

رابط مختصر
العدد 10403 الإثنين 2 أكتوبر 2017 الموافق 12 محرم 1439

عندما وصل الدكتور ( المفكر) لمطار الدوحة لم تكن قطر خالية من وجوه ورموز تنشط في الساحة، وتسعى لكي تطل بمشاريعها «الصغيرة والكبيرة» وستصبح الدوحة ساحة للمؤتمرات والوفود والشخصيات لمنتديات المستقبل وغيرها، وحاضنا هاما واستراتيجيا لمشاريع نبعت في مرحلة ما بعد العولمة، ولن يكون حراك الاخوان الاوسع فقط لوجود القرضاوي المبكر وانتعاش قناة الجزيرة في سنواتها البكر، وانما لوجود شخصية جهنمية قطرية اخوانية كالدكتور جاسم سلطان، الذي كان بمثابة مفتاح مهم مع عزمي بشارة في مشاريع مكثفة ومنسقة، حيث اهتم الاثنان بضرورة خلق مراكز بحوث وتدريب تصب في خانتي التعبئة والوعي التحريضي والتثقيف السياسي بأدوات جديدة للمواجهة بين الجماهير والانظمة، في فضاء جديد تجاوز النهج التقليدي للثورات وحركات التحرر السابقة في الستينات والسبعينات بشعارات الكفاح المسلح، وانما بتوظيف نمط نضالي جديد سلمي ديمقراطي مدني (فلسفة اللاعنف) يعتمد على العصيان المدني، ويكون الارتكاز على فعل وقوة الشباب كونها فئة اجتماعية تمتاز بالحماس والانفعال والرخوة (الطبقية) ولكنها قابلة لاشعال الغابة بمياهها الراكدة، المهم القدرة على خلق الضجيج المؤقت والفوضى العارمة، فلعل (الشرارة) هذه المرة لا ينطلق لهيبها من بندقية (ماو تسي تونغ)، وانما من حناجر الشباب العاطل عن العمل وفي زمن الفضاء المفتوح وصعوبة سيطرة الانظمة على سيادتها ازاء وسائل التواصل الاجتماعي، غير ان التاريخ كان يعلمنا ان الشباب ليسوا الا عنصر الحراك الاول للدافع الثوري للبرجوازية الصغيرة، ثم يتوقف دورهم المحرك لقوى الثورة والتاريخ، حيث تصعد المشهد السياسي قوى وطبقات اكثر ثورية ومنسجمة ومتضررة من اوضاعها المعيشية، فيما الشباب كقوى غير متجانسة (عدديا ونوعيا) لا يمكنها (تنظيميا) ان تقود المجتمع نحو التغيير الجذري. هكذا تواصلت الانتفاضات والثورات الشعبية عربيا وانجزت جزءا من مهماتها في التغيير وامامها الطريق طويلا للتحولات الكبرى، حيث استنفدت مهماتها في الشارع. لم يكن احد يرى ما تفعله قطر بأموالها وتسهيلاتها بتلك التفاصيل، التي تكشفت لاحقا بعد ان انكسرت جرة الفخار القطرية وانساب منها الماء (العفن !) المغسول بعطر الشعارات البراقة وتعبيرات وبرامج قناة الجزيرة.
في تتبعي واستماعي لفيديوهات ومحاضرات عزمي بشارة والدكتور القطري جاسم سلطان وجدت انهما يركزان على نقطتين اساسيتين في مشروعهما الاستراتيجي، المسألة الاولى هي استخدام مقولة (التغيير والنهضة) المواطنة والديمقراطيات، فيما المسألة الثانية هو التركيز على توعية الشباب وغسل ادمغتهم، بأنهم هم من سيحملون راية الدفاع عن (الحريات والكرامة) وهم من سيصنعون التاريخ، بعضها تبدو نصوص متوارية تحتاج لتفكيك ما وراء النص وبعضها واضحة ومكشوفة للعيان. وبعد تتبع سيرة وموضوعات كل انسان واسم وشخصية اعلامية او اكاديمية او نشطاء حقوق انسان (التقليعة الرائجة)، سنجد حقيقة الخداع والتضخيم، فالشاب القادم للندوة والدورة، الشاب الغض الخام فكريا وثقافيا، وهو يسمع اول مرة في حياته لبعض المفردات انه فعلا يلتقي بشخصيات فكرية مميزة سقطت عليه من السماء، وبأنه ذهب للدراسة في (السوربون) فقد حاولوا طمس الحقيقة على عينه بعبارة (أكاديمية التغيير) في العالم العربي.
من اخترعها كان غبيا وذكيا في ذات الوقت، الاخوة الثلاثة المصريون في لندن عام 2006، وبدفع من ثعابين تقف في الخلف، وهي مدرسة في فن الفهلوة، فالشاب الجالس كان سعيدا انه في اكاديمية !! جديدة في طرازها وفي نوعها، وهؤلاء الذين امامه يحدثونه بخطاب جديد، بعد ان منحوه دورة مجانية كان سعرها 2000 دولار، وبين ليلة وضحاها يشعرونه انهم اختاروه حبا لله، فيما جمهورية افلاطون القطرية كانت تغطي من بئر الغاز والنفط فاتورة ومصاريف الجيل المتمرد في البرية، ويبحث عن تيهه الفكري والسياسي خلف كثبان رملية في منطقة (خور لعديد). وتعالوا تأملوا كيف خرج علينا بين دهاقنة علم الاجتماع والنظريات شاب متأسلم حداثي اخوانجي لنقرأ على مدونات الجزيرة عبارة (وائل عادل أحد مؤسسي اكاديمية التغيير !! مهتم بعلوم وفنون التغيير السياسي). عجيب تخصص جديد ودرجة علمية مميزة افضل قليلا من لقب (الرقاصة السياسية). مررت على النصوص والفقرات فوجدتها نصوصا كالخواطر وانطباعات شخصية عاطفية حول قضايا حياتية كبرى وعادية وضعت بنصوص ادبية على انها مقولات كبرى، مثل هذه النصوص قد يغتر بها الشاب الغّر، شاب لم يفقس من قشرة بيضته. هذا الوائل الشاب المهندس المحاضر في اكاديمية التغيير حاولت فهم دماغه ونفسيته عبر مقالات متنوعة من مثل عبقرية الخطوة الاولى، ملائكة التغيير المائة، حرب اللاعنف وبرامج البناء، جيش المهرجين، ومقالة لماذا لا يواجهون الدولفين، وجدت بعضها لغوا وثرثرة فيما جيش المهرجون موضوعا تم انتحاله من مقالة اجنبية، وعناوين براقة لا تمت بصلة، غير ان الاخوان المسلمين فضلوا دغدغة عاطفة الشباب (المتأثر اخوانيا) بمقالة نقدية لوائل التجديدي بموضوع (الدولفين) البلاستيكي في بركة سباحة في احد فنادق الدوحة، فالاخوان في كل مرحلة يكررون وجوه شبابية دعاة كما فعلوا من قبل مع عمرو خالد ( الجمبازي) (باللهجة العامية الخليجية العيار/‏‏ النصاب).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها