النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

حسن السبع سلامًا...

رابط مختصر
العدد 10403 الإثنين 2 أكتوبر 2017 الموافق 12 محرم 1439

الشاعر الجميل حسن السبع هو من الأصدقاء الاكثر حميمية ووجدانية الى نفسي حتى ان هذه الحميمية الوجدانّية أصبح لها فيض تقدير واحترام في البيت كأن نسبة الكيمياء عالية بيننا. هو لا يغيب طويلا وان غاب أبحث عنه من خلال الهاتف فيأتيني صوته مبتسماً جميلاً عذبًا معاتباً الحياة (...) أقول له الحياة تُعاتِب ولا تُعاتَب (...). يقول كل اشعار الشعراء تجدها مُلفّعة بعتاب الحياة، أقول له المثل الانجليزي يقول: «الحياة كما تُديرها وليس كما تُديرك». ان أدرت الحياة نجوت وان أدارتك هلكت (!). يبتسم ويقول: لا أديرها ولا تُديرني (...) ولكنّك تُديرها مُحاذراً شعراً وادبا راقياً هادئا غير متباهٍ ولا مُدّعٍ (...) فأنت تردد في السرّاء والضراء لأبي نواس (قُل لمن يبكي على رسم درس * واقفاً ما ضرّ لو كان جلس).. وتؤكد قائلاً: «لا اعود الى الماضي لأقف على الاطلال أولألتقط صوراً جامدة، تلك عودة الى الماضي غير مُنتجة يُسلط ضوء الذاكرة احياناً لفتح نافذة للتأمل أمام الحنين الى شيء مفقود في الحاضر». ذلك ما قلته في (عنان جارية بغدادية)؛ لأن شاعرنا الفذ الجميل الراحل حسن السبع لا يظهر على السطح مُتباهياً في نقده سيما اذا كان هذا النقد جارحاً يوحد الأعداء (...) ولكنه يقتحم الحياة باسلوبه ولغته من أجل الحريّة في الوطن وخارج الوطن.
كأن أزلية حرب بين الشعراء في الختل (...) هو في رفعة عن الختل الا انه يكيل صاع الشعر صاعين «صامتاً» في الدفاع عن النفس (!).
ذات يوم كان مثقفو الشرقية تنادوا من اجل توقيع بيان صدد القضية الفلسطينية، قال لي احد المسؤلين عن البيان: ذلك صديقك حسن السبع اتصل به ليوقع معنا على البيان (...) رفعت السمّاعة وادرت ازارير الهاتف فأتاني صوته المغسول ببهجة عطر الحياة (...) قلت له المثقفون على اتفاق توقيع بيان عن القضية الفلسطينية ونحن نريد توقيعك، ابتسم وقال لم اوقع على بيان معكم لا من قبل ولا من بعد (...) قلت له أنت خائف، قال مبتسماً بلى إني خائف وعليكم من بكرة ألا تدعوني حسن السبع وانما حسن الارنب (!).
يصيغ الدُعابة حتى على نفسه وقد ارتفع في عيني آلاف الكيلومترات في هذا الموقف الشجاع المبهج في خفّة الدم (...)، وهو كما عرفته يُضيء الآخر بشيء من بهجة روحه وبديهيّة دُعاباته التي اذا تأوّلتها تجدها في صميم مُنتهى وطنيّة النقد الادبي والفكري.
والمرأة عند حسن السبع سيدة الدنيا وهي ليست نصف المجتمع وانما المجتمع كله... من واقع معنى أنه ليس للمجتمع قيمة بدونها (!)
«هذه فتاة يجري في عروقها دمٌ تواق للمغامرة لا تخشى المجهول وليس في قاموس حياتها ما هو مستحيل، امتدت يدها الى ناقل السرعة في السيارة فأبعدتها وحذّرتها من خطورة هذا التصرف»، وأحسب أن في ذلك إيماءة تجاه اعطاء المرأة السعودية حق قيادة السيارة أسوة بالرجل وقد استبدّ به الفرح وهو يقول منتشيًا: «تونس تدفع في جلل الموقع تجاه مساواة المرأة في الارث مع الرجّل تلك خطوة في التاريخ مجداً لحرية المرأة (!)».
حسن السبع لا يمكن ان تقرؤه مُضيئاً الا بين السطور في كلمات وجمل بدون نقاط (!) ان موهبته الأدبية والفكرية تنتفض فيه أحياناً، وتدفع به الى مخاطر المجهول، واحسب أن الكاتب المبدع أحيانا يتشكل موهوباً في المجهول (!) يقرأ عليّ ما هو مُحرّم من أشعاره (...) فأقف على قدميّ منتشياً أقول له انشرها فيمتنع  بابتسامة... حسن السبع تحية وسلاماً لروحك الانسانية الطاهرة، وعزاءً رحيمًا لذويك واهل بيتك والاصدقاء وكل المحبين والمريدين، فلهم الصبر والسلوان لهذا الحدث الجلل في وقعه الأليم في نفوسنا اجمعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها