النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

شــــخبار قلالــــــي؟!!

رابط مختصر
العدد 10400 الجمعة 29 سبتمبر 2017 الموافق 9 محرم 1439

 يبقى مكان الولادة والطفولة دائمًا المحطة الأهم في حياة الفرد، حيث مراتع الصبا وحضنه، وبداية تشكل ملامح شخصية المرء وإرهاصات انبعاث لمعان نجمه في المجتمع. ومهما يمضي العمر بالإنسان ومهما تنأى به المسافات إذا كان ممن يرتحلون في أرجاء هذه الدنيا الشاسعة ويتنقلون، فإن نبض مكان المولد وأنفاس روحه العجيبة وصورته في بواكير تشكلها تظل شاخصة في كل التبدلات والتغيرات التي تطرأ على حيوات الإنسان من خلال نافذة الذاكرة. وأعتقد أن الإنسان متى ما فرط في التفاصيل الدقيقة لمكان انتمائه، بالاستهانة أو عدم الاكتراث، فلا يمكن له أن يحسّن من حياته ومعاشه أو يُغير؛ ذلك أن التطوير هو الرابط بين مكان الإنسان الأول وتوقه ومآله في التغيير.
 ما سبق كان أول المتنفس الذي ضخه صديق لي قديم، له في القلب مكانة خاصة، ليعود بي إلى مراتع ذكريات الطفولة والصبا؛ أتجوّل فيها وأتحدث، أقارن بين أمسها البعيد ويومها الجديد، وأنقل أصوات أبناء المنطقة إلى حيز الكتابة هنا في هذه المساحة، واثقًا من أنها ستجد الصدى المأمول والاستجابة الفورية من لدن مسؤولينا في الحكومة الموقرة. والحديث هنا يدور عن منطقة من مناطق البحرين القديمة التي كانت تأخذ من ساحل البحر مستقرًا ومعاشًا، نعم إنني أحدثكم عن منطقة قلالي، هذه المنطقة التي وجدت نفسها فجأة تبعد عن البحر مسافة كيلومتر أو أكثر.
 ظروف الحياة جعلت لقاءاتي مع الصديق نادرة الحدوث، حتى أنه في كل مرة ألتقي به فيها تكاد تكون العبارة المشوبة بكثير من العتاب على الذات، قبل أن تكون على الآخر، مطبوعة على شفاهنا، فكل منا يقول لصاحبه «ما يبين عليك الكبر»، ويبدو أننا بهذه المجاملة اللطيفة نتواسى، مؤكدين، كما كل مرة نلتقي فيها، على تقليص المسافات بين لقاءاتنا! هذا الصديق يعلم أني من سكنة منطقة قلالي، حيث لا شيء كان يُعيق تزاورنا في فترة عنفوان الشباب. ولهذا فإن علمه بالمنطقة قديم، حتى أنه ظن أني انتقلت إلى منطقة أخرى مترجمًا يقينيته هذه من خلال هذا السؤال: «ما تكتب عن قلالي! أكيد انتقلت منها». «لا والله، للحين آنه فيها وهي فيني!»، أجبته، فقال: «عيل شخبارها، تغيرت أم أنها مازالت كما هي على علمي بها ملحة؟!»، أسئلة متلاحقة أحتاج إلى وقت للإجابة عن كل جزئية فيها.
 استوقفت تدفق أسئلة الصديق وطلبت منه أن يخبرني: «كيف هي قلالي الآن في ذاكرتك، حتى أجيبك عمَّا أحببت أن تعرف عنها؟». قال: «آخر علمي بها قديم، عندما كنا نزورك فيها، وتعرضنا آنذاك إلى حادث «تغريزة» على رمال الساحل الذي يطل عليه باب منزلكم مباشرة، فإذا بنصف أهالي القرية، في دقائق، جاؤوا يعرضون خدماتهم للمساعدة، الله يا حلو أهل قلالي». قلت له: «أوه، باستثناء طيبة أهل قلالي الراسخة في سلوكهم، فإن خبرك جدًا قديم بها وبالتطوير والتحسين الذي طرأ على جمال مبانيها، والتطوير الذي مس بنيتها التحتية»، ولكن دعني أعلمك بأخبار قلالي، ومن خلالك أريد أن أوصل بعض الرسائل إلى من يهمه أمر المواطنين أينما كانوا على تراب هذا الوطن الغالي، مع التركيز على أمرين حيويين بالنسبة إلى أهالي المنطقة.
 الأمر الأول: ويتصل بمعيشة مجموعة من المواطنين ممن يسترزقون من البحر. فقلالي سادتي، مثل أي منطقة من مناطق البحرين ومدنها، تقع ضمن ورشة تطويرية كبرى طالت مناحي الحياة كافة منذ تقلد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه أمانة حكم مملكتنا الغالية، فأبلى البلاء الحسن وطور مناحي الحياة في البحرين بشكل مذهل. وفي ظني أن من ينكر التقدم المحرز في مملكتنا العزيزة وعلى كل المستويات جاحد، لكن لهذا التقدم بعض السلبيات التي عادت بالضرر على بعض من يتخذ البحر مصدرًا رئيسًا لرزقه في قلالي. هذا الضرر ليس بقاتل، على أي حال، إذا وجه ببعض المعالجات مثلما تمت معالجة بُعد المنطقة عن ساحل البحر بـإنشاء ساحل قلالي الذي جاء بأمر ملكي، وفي هذا الصدد نهيب بالمجلس البلدي أن يتصدى لأي تغيير في جوهر المشروع، خصوصًا أن التصاميم الهندسية جاهزة كما صرح بذلك في عام 2011 وزير شؤون البلديات آنذاك جمعة الكعبي. فالابتعاد عن الساحل لا نملك حيلة لمنعه إلا بوقف عملية التطوير والمد العمراني الذي تشهده البلاد، وهذا أمر لا يستقيم منطقيًا، بل إنه يجعل التساؤل عن إمكانية إيجاد حلّ للمشكلة عبر تجهيز مرفأ صغير يتسع لعدد من القوارب يفوق عددها المائة قارب، أسوة بما أنجز في مواقع أخرى في الوطن، أمرًا مشروعًا، فبه نيسر على الصيادين مزاولة أنشطتهم ونحافظ على بعض من سمات قلالي التي يمكن لها أن تكون إذا ما أُحكم تجهيز المرفأ أن تفتح الباب على سياحة ثقافية يطلع فيها الزائر على بعض من تفاصيل العلاقة الحميمة التي تشد أهل قلالي إلى البحر.
 الأمر الثاني: يتعلق بالشباب، وهم الفئة التي ينبغي أن تلقى الدعم والرعاية المناسبة لكي نأمن على مستقبلها. إن أكثر ما يؤلم الأسر وأولياء أمور هؤلاء الشباب هو غياب المؤسسة الرياضية المؤهلة لاستيعاب أعدادهم المتنامية في المنطقة، هذا الغياب المتولد من تجاهل لا يُعرف له سبب. فمنذ زمن والأهالي في قلالي يستصرخون المسؤولين لإبداء التفاتة إلى شباب القرية؛ لإيجاد حل لواقع ناديهم الرياضي القديم المتردي الذي يفتقر إلى أبسط مقومات النادي الرياضي، رغم عطاءات شبابه وتفاني إدارييه ليبقى صامدًا رغم شح الموارد وقدامة مبنى النادي. فنادي قلالي بوصفه واحدا من أعرق أندية البحرين، إذ يعود تأسيسه إلى أربعينات القرن العشرين، يستحق من المسؤولين في وزارة الشباب والرياضة شيئًا من الاهتمام والرعاية.
 وإنا لنعجب، نحن أبناء قلالي، حقيقة من عدم جدية بعض المسؤولين في تعاملهم مع الأوامر العليا والتوجيهات السامية، فهناك أوامر ملكية، وهناك توجيهات من رئيس مجلس الوزراء الموقر، وهناك ميزانيات مرصودة للعمل على تذليل مختلف العقبات التي تحول دون شباب قلالي وحقهم في أن ينالوا كغيرهم من شباب البحرين حظهم من التطوير الذي يشهده الواقع الرياضي في مملكة البحرين، وإني على يقين من أن في هذا وجهًا آخر من وجوه الاستثمار في المستقبل؛ لأن البحرين عامة وقلالي من ضمنها تعج بالمواهب التي إذا ما وجدت العناية اللازمة فإنها قادرة على رفع راية البحرين خفاقة في المحافل الدولية في شتى أنواع الرياضات.
 من وجهة نظري أن هذين الأمرين هما الأكثر إلحاحًا على التنفيذ العاجل، وهذا طبعًا لا يجعلنا نغفل عن حاجات أخرى بتّ فيها صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله، وتنتظر إشارة البدء ليستفيد منها أكثر من خمسة عشر ألف مواطن، هم عدد سكان القرية، من ذلك مثلاً المركز الصحي وإنشاء مدرسة ثانوية وأخرى إعدادية، فهل تشهد قلالي تفعيلاً لهذه القرارات حفظًا لحقوق المواطنة المتساوية؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها