النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بين عدنان وجمال خاشقجي

رابط مختصر
العدد 10400 الجمعة 29 سبتمبر 2017 الموافق 9 محرم 1439

ليس تحليلا ولكنه انطباع خفيف قد يتناسب موضوعه ومضمونه مع يوم الاجازة، واللهم اجعل كلامنا خفيفا هو الآخر على من يتناولهم حديث لا بد منه.
الأول «عدنان» كان مثيرا للجدل في ذروة الشهرة وفي ذروة انطفائها، وكان من أوائل الأثرياء الذين لفتوا نظر واهتمام الصحافة ووسائل الاعلام الغربية حتى وان قيل انه ليس أثرى الأثرياء في زمانه الذي برز فيه اسمه، لكن عدنان يجيد التعامل مع الاعلام وابرازه أثرى أثرياء العالم.
ولربما ورث التعاطي بضجيج وصخب مع الاعلام عن درس تلقاه من والده حسبما روى هو بنفسه حكاية دالة وذات مؤشر على ذلك، فقال: «ان والده حين كان عدنان صغيرا أعطاه جنيها ذهبيا وقال له: ارمي به على الارض، ففعل ورماه على السجادة الايرانية، فطلب منه والده على أن يعيد الكرة، ولكن ليرمي بالجنيه على البلاط، وحين فعل سأله والده: هل لاحظت حين رميت الجنيه الذهبي على السجادة لم يصدر صوتا وعلى العكس حين رمتيه على البلاط اصدر ضجيجا كبيرا، ربما اكبر من الجنيه الذهبي نفسه؟».
ومن يومها ادرك عدنان خاشقجي أهمية أن يكون لأفعاله وحركاته وأشغاله ضجيج اعلامي حتى لو كان هذا الضجيج اكبر من تلك الاعمال والاشغال، وهو وعي اعلامي مبكر تلقاه عدنان وهو صغير ومارسه حتى الثمالة وهو كبير، وغاب عنه أن الشيء اذا زاد عن حده انقلب الى ضده، وتلك معادلة الاعلام وخطورة الميديا التي ضربت عدنان في مقتل، فالشهرة تغوي، واغواؤها مصيبة.
وجمال الذي يتقاسم اللقب العائلي مع عدنان أثار الجدل بقصد مقصود على قاعدة «خولف تذكر»، كما اشرنا في مقال سابق، وهو اختار تنظيم الاخوان المسلمين وبرز في بيشاور وتورابورا وتداولت المواقع صورة له وهو يحمل الكلاش بهيئة مقاتل ومجاهد مع أنه ذكر في احدى المقابلات انه كان رجل اعلام هناك وسعى كما ذكر إلى اقناع أسامة بن لادن بالعودة الى السعودية.
هذا قوله، لكنه صمت عن ادعاء الليبرالية التي خلع قيمصها بعد أن استهلكه لاثارة الجدل وكسب الشهرة على قاعدته الذهبية «خولف تذكر».
ولأن المخالفة التي انتهجها جمال كانت وسيلة اعلامية لكسب الشهرة والبروز، فقد تشارك وتقاسم مع عدنان ليس في لقب العائلة فقط، ولكن في طلب الشهرة بواسطة الميديا والاعلام الصاخب، فوقع فيما وقع فيه عدنان حين زاد الشيء عن حده فانقلب ضده.
عدنان لم يجد من يسعفه وينجده حين انقلب الاعلام الغربي عليه، وجمال بأسلوبه وجد الاعلام الغربي فيه ضالته هذه الأيام، فهو الاكثر اطلالا في وسائله وفي تلك الوسائل الاعلامية الغربية الناطقة بالعربية والممولة والمدعومة من «اللي خبركم»...!!
وغاب عن جمال المأخوذ بالضجيج الاعلامي وشهرة الميديا أنها فترة مؤقتة يستثمره فيها اعلام ليس فوق مستوى الشبهات ثم يبحث عن وجه آخر جديد، ليستغله في اللعبة ويضغط به حتى ينتهي بريقه ويهدأ ضجيجه، فمن جعل نفسه في موضع السلعة يجري عليه ما يجري عليها.
بين عدنان وجمال «خاشقجي» مشتركات ربما كثيرة وربما فقط هي التعلق بالاعلام وعشق الظهور، وفي هذه الفترة ازدادت وتنوعت وتعددت وسائل الاعلام حتى فاقت الحصر والعد، والمغرمون صبابة يعشقون الظهور ربما وجدوها فرصة عمرهم، لكنهم بدأوا يحسدون بعضهم البعض «مثل زوجات الرجل الواحد» غيرة وزعلا ودسائس ووقيعة وغيبة، عافانا الله وإياكم من شر هذه الأمراض التي تأكل صاحبها، فهو لا يقتنع بما هو فيه وبما هو عنده، فينظر الى الآخرين، والاعلام هذه الأيام «نظر» فقط وظهور ودعك من المضمون، فالمظهر أهم من الجوهر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا