النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (29)

رابط مختصر
العدد 10399 الخميس 28 سبتمبر 2017 الموافق 8 محرم 1439

ظل عزمي بشارة حتى ابريل عام 2007 يطل فلسطينيا على المشروع القومي العربي من داخل اسرائيل رغم تواصله وزياراته للمنطقة متأخرة، ولكنه بعد ابريل 2007 والتخلي عن جواز سفره الاسرائيلي الى القنصلية في القاهرة، تبدأ لحظة الطلاق التاريخي عمليًا وميدانيًا مع المجتمع الاسرائيلي، ليطل عليه من الخارج بمنظور عربي قومي جديد كمشروع تجديدي لمشروع القومية العربية وعلاقته بالديمقراطية والمواطنة، سينتقل المنظور عكسيا من الرؤية الداخلية الفلسطينية عربيا الى رؤية عربيا من خارج اسرائيل نحو تحرير فلسطين تحرريا وعربيا، حيث قال عن البعد العربي للقضية الفلسطينية: «لن يتحرر العرب ما لم يتحرر الفلسطينيون، ولن يتحرر الفلسطينيون دون أن يتحرر العرب» (انظر باب القضية الفلسطينية، السيرة الذاتية لعزمي بشارة/‏ ويكيبيديا) هذه الجدلية العربية - الفلسطينية ستكون مثل سالفة البيضة والدجاجة فنحن لن نعرف ايهما سيكون اولا وسببا لنتيجة الاخر، واذا ما كان مصير العرب ظل مرهونا بتحرر الفلسطينيين فنحن سننتظر طويلا، مثلما سيعيش الفلسطينيون مثل اهل الكهف اذا ما رهنوا تحررهم بحرية العرب المعقدة والواسعة والمتنوعة.
للعرب هوية ثقافية مشتركة وهناك تفاعل ومؤثرات متبادلة، ولكن لكل قطر واقليم جغرافي سيادة قطرية، مستوى من التطور السياسي والاقتصادي لن يتم ردمه بين ليلة وضحاها ولا حتى عقود قليلة قلدمة، ومع حالة الدمار والتدمير في بعض البلدان والتشظي الطائفي والتمزقات العرقية في العقدين الاخيرين من الالفية الثالثة، فإن مشاريع التحرر بمعناها التقدمي الصاعد والتحولات التقدمية للدولة الحديثة - التي تعطلت خلال العقود الاربعة من النمو - فإن نماذج بلدان عربية بحاجة لشوط طويل وكبير من التغيير، والذي يحاول بشارة تأطيره والتنظير له تارة عبر الاصلاح الديمقراطي او من خلال رياح التغيير بالثورات التي راهن عليها ويراها قادمة، بعد ان تلمس رياح الانتفاضات والثورات بعد «ربيع 2011». وسترافق مقولة «التغيير» و«النهضة» كل خطابات ومحاضرات وندوات عزمي بشارة مع مجموعة اخرى تقاطعت معه في قطر على استكمال وتكامل المشروعين الجديدين للانسان العربي الجديد، والذي منحه الاسم للقناة التلفازية والجريدة اليومية والمركز، تأكيدا شعاريا ورؤية استراتيجية.
هذا الانسان العربي الجديد، المواطن الباحث عن مواطنة وكرامة انسانية وحقوق كاملة ضد اشكال الاستبداد وبهوية عربية ديمقراطية، تلتقي فيه ثلاثة افكار واتجاهات تكاملية، اسلام ديمقراطي يرتكز على الاخوان المسلمين «الجدد!!» في نموذج اردوغان والغنوشي وغيره، وتيار قومي عربي جديد ناهض يعيد صياغة وتشخيص الفهم الفعلي للترابط الثقافي واللغوي بين الحضارتين العربية والاسلامية وهو ما يسعى بشارة لتطويعه بعصا الساحر والرهان على التحولات الجديدة داخل الاسلام السياسي.
فيما هناك تيار ثالث يراهن عليه عزمي بشارة هو التيار اللبيرالي الديمقراطي العربي الجديد والقادم من النخب المثقفة والطبقة الوسطى، والتي سيكون لها دور مميز في التنمية والتحديث للمشروع القومي العربي.
من هنا حاز عزمي بشارة على تعريف المفكر«القومي العربي الليبرالي الجديد!!» بعد ان طلق للابد سياسيًا الماركسية، دون ان يستطيع التخلص منها فلسفيا ومنهجيا في تحليلاته، متحاشيا ذكر تلك الحقيقة، فلعلها تغضب المحيط السياسي الذي يلتصق به كقطر والاخوان المسلمين وحزب الله وحماس وسورية قبل ان ينقلب عليها مع ربيع الثورة. قلنا في حلقة سابقة أننا لم نجد «الحلقة السرية!» التي رتبت له كل تفاصيل الانتقال من الناصرة للدوحة، وقدمت له الضمانات والتسهيلات والتفاصيل الاخرى المكتومة.
 انتقل عزمي بشارة للدوحة على بساط من حرير وعقود مجزية وجواز سفر خاص وقيل دبلوماسي يحميه في تنقلاته ويسهل مهماته كمفكر وكنائب سابق في الكنيست ومستشار رسمي في الديوان الاميري القطري.
ترى هل التقت الارادتان الامير وقطر وبشارة والوسطاء شكلاً ومضمونًا أم أن هناك تقاطعًا في المصالح والمشتركات بين الطرفين، حيث قطر بحاجة لخبير من حجم عزمي بشارة، قومي عربي جديد وملم بملف الشرق الاوسط وعقدة صراعه، ينسجم مع عروبة قطر وقوميتها «ومحاولة» ريادتها للمشروع القومي الجديد، مشروع يتجاوز ماضوية الانظمة التقليدية المتصلبة والمتزمتة في طبيعة رؤيتها للعلاقة مع اسرائيل، فقطر باتت حاملة مشعل المرحلة الجديدة من التطبيع بعد انور السادات، مرحلة ما بعد المتغيرات الكبرى في المنطقة والعالم وبروز مشروع الشرق الاوسط الجديد، فيما بشارة كان بحاجة للمال لدعم مشاريعـه وللحماية والجغرافيا لتحركاته وانجاز المشروع المعلن وغير المعلن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها