النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

من القلب إلى القطريين

رابط مختصر
العدد 10398 الأربعاء 27 سبتمبر 2017 الموافق 7 محرم 1439

 لا يحتاج المرء إلى كثير تفكير وبحث لو طُلِبَ منه أن يحدد الدول التي تتقصدها حكومة قطر بالعداء؛ لتعمل ما وسعتها فوائض إمكاناتها المادية، إلى جانب ما يكتنز به فكر الحمدين ووجدانهما من دوافع الكراهية تجاه هذه الدول، على نشر الفوضى وعوامل عدم الاستقرار فيها. هذه كانت مداخلتي وقد سقتها بسرعة وبشيء من الفضول على تساؤل لم أكن في الأصل معنيًا به في حضرة لفيف من الأصدقاء، ولكن الذي دعاني إلى ذلك هو التساؤل نفسه، فقد كان ينطوي على شيء من شك وبعض من إنكار على قطر ودورها في تفجر الأزمة الخليجية الحالية، ما جعل من غير المقبول أن يمر من دون تعقيب أو توضيح. الفضول ليس من طباعي، ولكني أحببت أن أنتقل من خلال هذا التساؤل إلى جزئية انبنت من صلب هذا التساؤل، وتحتاج من المرء قليلًا من التفكير وشيئًا من الوقت للبحث. كان سيكون مقبولًا مثل هذا التساؤل لو أنه طُرِح قبل مائة يوم من الآن. أما اليوم فلا مبرر له على الإطلاق بعد أن حصحص الحق إدانة صريحة لدولة الحمدين مدعومة بحجج دامغة لا ينكرها إلا من له في النفس هوى إيراني أو «إخواني».

   ما ينبغي أن نتفكر فيه اليوم حقًا، ويكون شغلنا الشاغل للتخلص مما يمكن أن يكون إرثًا يعيق عملية الاندماج في الوحدة الشاملة التي هي الهدف الاستراتيجي لشعوب دول مجلس التعاون وقياداتها، هو ما الذي جذّر مثل هذه العدائية لتسكن رؤوس قادة قطر تجاه هذه البلدان، علمًا أن أغلب هذه الدول أعضاء في مجلس التعاون الذي يضم قطر عضوًا فيه إلى جانبهم؟ أما الدول التي تستهدفها قطر بالإضرار وتعمل على تقويض أمنها واستقرارها دونما خجل، فهي مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أي الدول الخليجية الثلاث التي يضمها مع مصر تحالف لمكافحة الإرهاب. فهل كان على هذه الدول أن تبدي عدم اكتراث لما يهدد أمنها، تحت ذريعة أن قطر دولة عضو في مجلس التعاون، وينبغي «توسيع» الصدر على سياساتها الرعناء؟! أعتقد أن شفعة الجيرة ووحدة الانتماء إلى مجلس التعاون لا تمنح قطر حصانة في أن تمر أفعالها الإجرامية من دون فضح أو حساب أو عقاب؛ فالإجراء الذي اتُّخذ في شأن عصابة الحمدين لم يكن منه مفر، وهو أدنى ما يُمكن أن يُفعل في مثل هذه الأحوال، ذلك أن مكيدة واحدة من المكائد التي افتضح أمرها كفيلة بإشعال فتيل الحرب لو لم تكن قيادات الدول الثلاث حكيمة رصينة تُقدر العواقب، وتحرص على أمن الشعب القطري الشقيق الذي لا ناقة له ولا جمل في الخيارات الحمقاء التي سكنت عقل الحمدين فزينت لهما بتر ما يشد الشعب القطري إلى جيرانه وأشقائه.

  الإرهاب الممول من تنظيم الحمدين في دولة قطر والموجه في حدوده القصوى بعمى الكراهية والحقد في اتجاه الدول العربية الأربع بأشكال تتنوع تجلياتها ولكنها تشترك في وحدة الهدف التخريبي الذي يقودها كان السبب في تفجر ما يُعرف بالأزمة الخليجية، ما يعني أنه لولا وجود مثل هذا التنظيم لما كان هذا الإرهاب الشاغل الأساسي لهذه الدول ودول العالم قاطبة، ولما بلغ الإسلام السياسي بمختلف تشكيلاته ما بلغه من تنمر ظهرت آثاره فيما أصاب الدول الأربع من عمليات إرهابية نحمد الله على انكشاف أمر أغلبها وإحباطها قبل أن تُحقق أهداف من خططوا بها لخلق أزمات هيكلية في هذه الدول تيسر لعصابة الحمدين وحليفيها الإيراني والعثماني إذلالها والسيطرة عليها. لقد شهد الخليج العربي في غضون العقود الأربعة الماضية أزمات لأسباب مختلفة، غير أن كل هذه الأزمات كانت تفد عليه من خارجه، من ذلك مثلاً الحرب العراقية الإيرانية، وغزو العراق لدولة الكويت الشقيقة، إلا هذه الأزمة، فقد كانت صناعة قطرية سخّر لها الحمدان ما أوتيا من لؤم ومن إمكانيات حباها الله لهما لتكون للشعب القطري الشقيق وليس عليه.

   هذه الأزمة التي صنعتها عصابة الحمدين تتعقد يومًا بعد يوم، وتدق إسفين الفرقة ساعة إثر ساعة بين دولة قطر من جهة ودول مجلس التعاون من الجهة الأخرى، إذ لا يبدو بعد أن لدى هذه الدولة ما يكفي من الشجاعة حتى تعترف بالارتكابات السياسية والموبقات الأخلاقية والجرائم الإرهابية التي ارتكبتها ضد الدول الأربع التي أخذت قرار مقاطعتها اضطرارًا. ولهذا تجد القيادة السياسية في قطر حتى يومنا هذا تتلاهى وتُلهي شعبها الشقيق بالأمور التي لا تتصل بجوهر الأزمة وتسعى جاهدة إلى أن تزيف الحقائق بإيهام الأشقاء في قطر بغزو سعودي بحريني إماراتي وشيك تجندت له باقتناء أحدث الأسلحة والطائرات وباستجلاب انكشارية أردوغان لتحمي الشعب القطري من جيرانه وأشقائه، وأطلقت العنان لعصابة الإخوان المعششة في قناة الجزيرة لتتابع عبثها الإعلامي ومهمتها التخريبية القائمة على نشر سموم الفتنة والفرقة في كل الاتجاهات متلاعبة في أثناء كل ذلك بعواطف الشعب القطري عسى أن تنجح في سلخه عن نسيجه الطبيعي الممتد في أعمق أعماق المجتمعات الخليجية. 

   في هذا الإطار كان المثير للسخرية بحق الأنباء التي أذيعت حول قرب التوصل إلى إعلان الكشف عن المسؤول عن اختراق وكالة الأنباء القطرية بعد أن دخلنا في المئة يوم الثانية من عمر هذه الأزمة، وكأن السبب في كل ما جرى محمول على عملية الاختراق تلك. وعلى الرغم من أن عمليات اختراق المواقع الالكترونية مجرمّة دوليًا إلا أنها بالنسبة إلى ما جرى من وقائع في أزمة الإرهاب القطري ليست، في كل الأحوال، أكثر إجرامًا من عوافير المؤامرات وسيل العمليات الإرهابية التي تقودها دولة قطر ضد الدول الأربع المحاربة للإرهاب الممول من عصابة الحمدين. عملية اختراق وكالة الأنباء القطرية هذه، يُعاد طرحها بين الفينة والأخرى، وكأنما الشعب القطري الشقيق موعود بمسلسل مكسيكي ليتابعه عوضًا عمّا يتصل بجوهر الأزمة، عن دور القيادة القطرية اللاأخلاقي الذي مارسته ضد الدول الأربع بعد أن أنهت مهمة تدمير من شَمَلَهم «ربيع» الإخوان العاصف الذي حصل على دعم قطري لا محدود ورعاية كاملة أشعلت فتيل الحروب الأهلية وقضت على البنى التحتية للدول التي اندلعت فيها بركات ربيع الإخوان المسلمين.   

   بعيدًا عما يرسمه إعلام الجزيرة بنيّة أخذ المجتمع القطري بعيدًا عن محيطه، ويعيد استنساخ ذلك بجهل إعلام قطر الرسمي، فإن ما ينبغي على الشعب القطري معرفته والوثوق به هو أن الإجراءات الثلاثة عشر التي توصل إليها قادة دول التحالف المحاربة للإرهاب وبدعم شديد من شعوبها تنطلق من رغبة في ضبط سلوك حكومة قطر وجعله في حجمه الطبيعي، وإرجاعها إلى جادة الصواب وسكة السلامة المتمثلة في البقاء ضمن الإطار الخليجي الذي يعمل ضمن المجموعة الدولية على مواجهة التحديات العاصفة بالمنطقة سواء بالوقوف أمام المد التخريبي الإيراني أو بالتصدي للإرهاب الذي يعصف بالمنطقة ويحصل على ما يكفيه من تمويل من تنظيم الحمدين، ودفعها إلى العمل مع أشقائها لمحاربة ثقافة الكراهية والأحقاد التي لا يمكنها أن توجد في ظل واقع إقليمي يفرض على إخوة التاريخ والجغرافيا العمل سويًا على بناء اتحاد خليجي اندماجي يتوقف عليه بحكم حجمه الاستراتيجي مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط خاصة والعالم عامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها