النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

نظرية الولي الفقيه مثالاً..

مخاطر الاشتغال الأيديولوجي الكاسح على عقول الشباب

رابط مختصر
العدد 10398 الأربعاء 27 سبتمبر 2017 الموافق 7 محرم 1439

من بين أخطر ما يواجه مجتمعاتنا العربية في ظل الفوضى العارمة ليس فقط الضعف السياسي المهين، واستباحة الوطن العربي وسيادته من قبل القوى الكبرى والصغرى والمتوسطة، بل الأخطر من ذلك هو هذا الاشتغال الأيديولوجي الكاسح على عقول الشباب ووجدانهم، من جماعات ترتبط بمثل هذه الأيديولوجيات التي لها امتداد خارجي.

العامل الأكثر خطورة في هذه العملية تتمثل في التدخل السافر من قبل الآلة الأيديولوجية الإيرانية والإقحام الضاغط للنظريات والرؤى المفارقة للواقع العربي وثوابته وما يتناسب معه من الرؤى السياسية الواقعية المشتقة من الحياة الوطنية والقومية، وخصائصها البشرية والتاريخية والثقافية.

وإن ما يروج من نظريات يراد لها أن تحظى بالقداسة الكاملة واكتساح كافة مساحات الحياة، من شأنه أن يفضي إلى غلق جميع منافذ الحرية، والوقوع في براثن الدولة الثيوقراطية لا قدرة الله. خاصة وأن تطبيقات هذا النهج الضاغط والذي يراد لنا ابتلاعه من خلال الضغط الأيديولوجي الطائفي او من خلال بناء وزرع المليشيات الإلكترونية والإعلامية والعسكرية، أثبت في موطنه الأصلي ايران، أن النظام السياسي الثيوقراطي مبني على ادعاء شرعية عليا مقدسة، مفارقة للطابع النسبي والإنساني لأي عمل سياسي، ولأي سلطة سياسية. حيث بإمكان بعض الممسكين بالسلطة السياسية الدينية الطائفية، أن يعيقوا أي تطور ديموقراطي إنساني، بذريعة الدفاع عن الطابع المقدس الذي يضفونه على سلسلة كاملة من القواعد والأفكار القائمة على مبدأ تقدسي للأشخاص وللأفكار غير القابلة للنقاش، أو التداول علنًا وبشكل حر. وذلك بسبب الخلط الكامل بين هو سياسي وما هو ديني، وهذا من شانه أن يؤدي إلى انقسام اجتماعي وسياسي وطائفي كبير يصل إلى حد الشقاق والتناحر الذي يساعد على الاحتراب الأهلي في النهاية.

فإذا كانت هذه النظرية الطائفية، بتطبيقاتها السياسية التوسعية قد أثبتت فشلها في إقامة نظام ديمقراطي مدني، وفي بناء شراكة وحرية ومحاسبة في موطنها الأصلي، فإنه من غير المنطقي ولا المفهوم أن يتم نشرها وتبنيها من قبل جماعات تعيش في ظل الدولة العربية المستقلة ذات السيادة.

فهذه النظرية بصيغتها الإيرانية استطاعت أن تكن القوة الحاكمة في الداخل الايراني بعد أن تبنتها الدولة رسميًا ومأسستها دستوريًا وقانونيًا، ولذلك أصبح كل معارض لها معارضًا «لإرادة الأمة عقيدتها». وقد سبق للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الإقرار علنًا بفشل سياسته الإصلاحية التي «هدفت إلى السير بالبلاد على طريق التحول الديموقراطي» مؤكدًا أنه «ليس بالإمكان إصلاح نظام ديني في اتجاه الديموقراطية من دون قراءة جديدة ديموقراطية في الدين وعلاقاته بالانتخابات العامة». فإذا كان الأمر كذلك فإن الذين يروجون هذه النظرية في عدد من البلاد العربية، من جماعات وقوى سياسية طائفية، يسهمون في مصادرة أي تطور ديمقراطي مدني أو اصلاح سياسي حقيقي.

إن ترويج الأفكار التي تشتغل بعنف في دوائر بعض الشباب العربي المستلب، تشكل خطورة كبيرة على المجتمع السياسي العربي، إذا ما أصبحت مطروحة ضمن الخيارات السياسية المحتملة، ويدعم هذا الاستيلاب الفكري والسياسي على الصعيد العملي، التدخل الإيراني في شؤون المنطقة والذي أصبح مكشوفًا ومعلنًا، ترجمة للأطماع غير الخافية، عبر شعار تصدير الثورة، ووضع المخططات وتوزيع الأدوار من خلال نسج توجه أيديولوجي مبني على إثارة النعرات الطائفية، وتغذية العداء للأنظمة العربية، فطوال العقود الثلاثة الماضية تمت تغذية هذا التوجه بمد فكري وديني طائفي منغلق، بالمال والدعم الإعلامي والتدريب، ليتولى بالنيابة عنها، تحقيق تلك الأهداف التوسعية، التي ظهرت خطورتها وإفرازاتها السيئة في عدد من الدول العربية، ومنها البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى إنشاء بؤر ومراكز لنشر الفكر المرتبط بنظام طهران في دول عربية عديدة من الشرق العربي إلى المغرب العربي.

وبالرغم من أن دول الخليج العربية الجارة لإيران سبق لها أن أكدت، أكثر من مرة، وبشكل علني لا لبس فيه، أنها ضد التدخل في الشأن الإيراني، وضد ضرب إيران لأي سبب كان، حيث عبرت باستمرار عن حق إيران في خياراتها الداخلية، وقد ناشد الاجتماع الخليجي لوزراء الخارجية والدفاع ومسئولي الأمن الخليجيين قبل فترة، إيران بالتعاون مع المجتمع الدولي بشأن ملفها النووي، وبحل مسألة احتلال الجزر الإماراتية سلميًا، بالرغم من سلامة هذا الموقف المسؤول والمحترم لحق الجوار والأخوة، فإن السياسة الإيرانية قائمة على الإصرار على الاستمرار على التدخل في الشأن الداخلي العربي، وخاصة الخليجي، والإصرار على الاستمرار في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، ورفض أي حل سلمي لإنهاء هذا الاحتلال، استنادًا إلى منطق القوة وحده لا إلى منطق الشرعية.

وهكذا فإن الجمع بين الاشتغال الأيديولوجي على عقول الناشئة العربية انطلاقًا من رؤية طائفية خطيرة ومخيفة لصناعة المليشيات، وبين عنف الدولة وجبروتها، كما هو الحالة في العدائية الإيرانية المعلنة. 

همس الألوان

لا يتجاوز عمر الأولى ست سنوات، والصغرى تعانق بالكاد ربيعها الرابع، تقفان بوقار غريب وسط الحديقة الفسيحة في صباح يوم ربيعي مشمس وندي، فيما بقية الأطفال يتراكضون ويتقافزون في كل اتجاه.

تتدثر كلتاهما برداء أسود، يخفي الملابس الطفولية الملونة.

قالت الصغرى: تعالي نركض من أول الحديقة الى آخرها، مثل بقية الأطفال.

قالت الكبرى: وكيف نركض والرداء يشد الساقين شدًا، ويمنعنا من الركض؟!

قالت الصغرى: نشد الرداء بأيدينا إلى الأعلى، ثم نركض ركضًا، نسابق فيه الجميع فنسبقهم.

قالت الكبرى: وكيف نركض وأيدينا تشد الرداء من ناحية الساقين، فلن نتمكن من الجري، ولن نسبق أحدا؟!

قالت الصغرى: يمكننا ربط الرداء شدًا إلى الحزام، فلا نحتاج الى استخدام اليدين.

قالت الكبرى: سيكون شكلنا غريبًا فيضعك منا الأطفال.

الفتت الأولى إلى الثانية، ونظرت الثانية في عيني الأولى وسط هرج الأطفال ومرجهم، وأصوات الركض والسباق. فجأة قامت الأولى والثانية معًا، بخلع الرداءين الأسودين، وفي ذات اللحظة. وطفقتا تركضان من أول الحديقة إلى آخرها، واختلطت أصوات ركضهما بأصــوات الركــض والمــرج والهرج الطفولية، فصـــارتا جزءًا من اللوحــة الطفولية الملونة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها